بقلم / سليم عوض عيشان ** ( سفينة الحب ) " الجزء الرابع "
غزة الصمود والمحبة
==================
( سفينة الحب )
" الجزء الرابع "
==============
تنويه :
أرجو أن أنوه لجميع الأخوة والأخوات الكرام .. بأن الأسماء الواردة في النص .. هي الأسماء التي تم إدراجها في النص الأصلي الذي تم نشره في حينه ...
--------------------------
توضيح لا بد منه :
كم كان بودي أن أقوم بإشراك جميع الأخوة والأخوات ... الأصدقاء والصديقات .. بذكر أسمائهم ضمن المتواجدين على ظهر " سفينة الحب " .. - وهي أعظم وأكثر بكثير من أقوم بإحصائها -. ولكني أحجمت عن ذلك خشية أن أسهو عن ذكر اسم أحد الأخوة الأصدقاء .... فيحدث ما لا تحمد عقباه من العتب والعتاب ...
وعليه .. أرجو أن يعتبر كل الأخوة والأخوات .. الأصدقاء والصديقات الكرام .. وبدون استثناء .. وفي كل الجروبات والمجموعات والمنتديات الراقية على الفيس بوك والنت .. أن يعتبروا أنفسهم ضمن ركاب " سفينة الحب " ... وهم في القلب .. دومًا ..
( الكاتب ) .
--------------------------------
" سفينة الحب "
( الجزء الرابع )
... أنهى " شلا " صولاته وجولاته .. ألحانه ووصلاته .. وما كاد يفعل .. حتى كان صوتاً نسائياً هادراً يدوي في المكان .. ويشق عنان السماء .. ويتردد صداه في شتى أرجاء السفينة .. ؟؟!! .
... ولكن .. قبل تناهي الصوت النسائي الهادر إلى مسامع الجميع .. كان صوتاً هادئاً خجولاً .. يأتي من أحد جوانب السفينة معاتباً :
- وأنا .. لماذا لم يأتِ أحداً منكم أيها الرفاق لمشاهدة معرضي ورسوماتي الفنية .. ؟؟؟
أم تراني أقل شأناً من الأستاذ الكبير " شلا " والأستاذة " وجدان " .. أعرف بأنهما أساتذة رائعين .. ولكن أنا أيضاً لي رسومات زيتية ورسومات فنية على الزجاج أيضاً .. فهلا تفضلتم أيها السادة بزيارة معرضي المتواضع ..
اندفع رواد السفينة ناحية صاحب الصوت الهادئ الخجول .. وراحوا يعانقونه ويعتذرون له .. وكان أول من وصل نحوه الأستاذ " شلا " .. والأستاذة " وجدان " .. صافحه " شلا " وقبله .. ثم لم يلبث كلاً منهما أن قام بتقبيل " صلعة " الآخر عدة مرات ..
هتف " شلا " بصوته الشجيّ الحنون :
- أعتذر لك أخي الحبيب بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الجميع لتأخرنا في الوصول إليك .. فسامحني أخي الكريم أستاذنا الحبيب / مهنا أبو سلطان .
انفرجت أسارير ( أبو السلاطين ) وابتسم بل وقهقه حتى بانت نواجذه .. وراح يعانق الأستاذ " شلا " من جديد ويصافح بقية الرفاق .
اندفع الجميع وتزاحموا ناحية " معرض " الرسومات الزيتية الرائعة .. والرسومات على الزجاج التي أبدعتها يد الفنان " مهنا أبو سلطان " .. وأبدوا إعجابهم الشديد بها وبه .. وفي النهاية التفوا من حوله مهنئين هذه البراعة والروعة الفنية .. والإبداع الراقي .
أما الصوت النسائي الهادر المدوي .. فقد كان صادراً عن السيدة / فايزة شرف الدين ، التي اندفعت نحو الجميع وهي تتأبط مجموعة لا بأس بها من الأوراق ..
تلك الأوراق والتي كانت عبارة عن مجموعة من الروايات الأدبية الراقية التي أبدعتها الروائية .. والتي كانت قد تقدمت ببعضٍ منها إلى بعض المسابقات الأدبية في الرواية على مواقع ومنابر أدبية إلكترونية في وقت سابق .. ولكنها أصيبت بالإحباط وخيبة الأمل لشعورها بمدى الجور والإجحاف والظلم الواضح الذي وقع عليها ولحق بها إثر عدم اكتشاف القائمين على تلك المسابقات ما في رواياتها من روعة وعظمة وفن روائي راقٍ .. ولما لمسته من " محسوبيات " و "شللية " .. ومصالح شخصية وذاتية ( وإقليمية ) .. وأهداف غير نبيلة من بعض تلك المواقع والمنابر .. والتي كان من نتيجتها إقصاء الروايات المشاركة - في تلك المسابقات - للروائية الفذة .
كانت الروائية قد جهزت هذه الروايات على شكل أوراق مطبوعة ( مخطوطات ) لكي تعرضها على الجميع لأخذ رأيهم وإنصافها من تلك المظلمة الشنيعة التي لحقت بها .
قامت بتوزيع الأوراق التي تشتمل على الروايات خاصتها ؛ تساعدها الفتاة الملثمة التي كانت ترافقها كظلها ... وركزت على رواياتها التي كانت مشاركة في بعض المسابقات .. وخاصة رواية " قصر الصمت " لاطلاع الجميع عليها على عجالة .
اعتقدت الروائية بأن الأمر سوف يمر سريعاً بعد أن يمر الجميع على النص على عجالة في عدة دقائق .. ولكن يبدو بأن الأمر قد اختلف كثيراً عن تفكيرها ..
إذ أن الجميع قد انسحبوا وتفرقوا في كل الأرجاء .. وانتحى كلاً منهم جانباً ... واندمجوا بالقراءة .. وراحوا يلتهمون حروف وكلمات الرواية الرائعة ..
استغرق الأمر ما يقارب الساعة من الوقت .. حتى أتم الجميع قراءة الرواية .. فراحوا يهللون بشكل جماعي ترحيباً بهكذا عمل إبداعي راقٍ .. أبدعته الأديبة الروائية الراقية .
ارتسمت ابتسامة عريضة بعرض الكون على محيا الكاتبة الروائية .. واعتبرت بأن جائزتها هذه والتي منحها لها الأدباء والكتاب هنا تساوي كل جوائز المنابر والمواقع الأدبية ومسابقاتها .. بل وكنوز العالم قاطبة .
راح الجميع يلتفون من حول الروائية المبدعة - وصديقتها الملتصقة بها -.. يطلبون توقيعها على نسخهم ( مخطوطاتهم ) بعد أن طلبوا الإذن منها بالاحتفاظ بها كدرة رائعة من الدرر الأدبية ، فوافقت الروائية على مطلبهم بصدر رحب .. ثم أخذت بالتوقيع على النسخ للجميع .
وفي خضم التزاحم من حول الروائية المبدعة .. وقد كان الزحام على أشده .. وبينما كانت الروائية تحاول تلبية رغبات الجميع بالتوقيع على مخطوطاتهم .. حدث أن سقط القناع – اللثام – عن وجه الفاتنة الجميلة التي كانت ترافق الروائية .. فظهر وجهها البديع .. وأشرقت ابتسامتها الساحرة ..
تمتم الجميع :
" يا لها من فاتنة .. من هذه الفتاة يا أستاذة فايزة ؟؟!! "
هتفت الروائية وابتسامة طاغية عريضة تغطي محياها :
" ألم تعرفونها بعد ؟؟!! .. إنها .. إنها صديقتي .. أختي .. توأم روحي ... ( متمردة ) !! .
لم يلبث الجميع أن التفوا حولهما .. وراحوا يناقشون الروائية ويحاورونها في أحداث النص الروائي .. فتحاورهم وتناقشهم .. وتبدي ما خفيّ من أمور غاية في الروعة .
استبدت النشوة والسعادة بالمتواجدين .. شاركتهم ذلك الأديبة الشاعرة / إفين ديركي .. التي ارتفع صوت بكاءها ليغطي المكان تأثراً .. وشاهد الجميع الدموع الغزيرة وهي تنساب من عينيها بغزارة من فرط السعادة والانفعال ..
لم تلبث أن هتفت من بين الدموع :
- هذا هو حلمي .. هذه هي أمنيتي .. ها هو حلمي يتحقق .. وها هي أمنيتي تتحقق .. بتواجدي على ظعر " سفينة الحب " ... وبين هؤلاء الرفاق الرائعين ... أشكرك يا الله جزيل الشكر ..
إنني أرسم أحلامي على جدران هذه السفينة
واخط بريشتي على جدران الخيال
أجمل وأروع صورة للحب والتضحية
أرسم دمعات طفل وألونها بقطرات من دمي
وروحي تتهادى لتعانقها
أمزج الألوان لأتنبأ بلون الحرية
وأجمع ماء الفضيلة لأنثره زخات على الأمه العربية
علها تصحو
أعانق كل طفل وأضمه وأمسح دمعه
وأسرق الفرح لأهديه له
أحلامي باتت تتسلق على أشرعة " سفينة الحب "
لم تلبث أن أخرجت من داخل حقيبتها الكبيرة رزمة من الأوراق المطبوعة ( المخطوطات ) .. وراحت توزعها على الجميع .. هاتفة بسعادة :
- هذه القصيدة ( * ) كتبتها على لسان طفلة فلسطينية من غزة . وألقيتها في حفل ضخم ضم العديد من الرؤساء العرب من بينهم الرئيس المصري حسني مبارك ... فأبكت جميع الحاضرين في الحفل .
قام الجميع بتناول نسخهم .. ولكنهم أصروا إلا أن تقوم الأديبة الشاعرة بإلقاء القصيدة على مسامعهم .. فلم يسعها سوى الانصياع لمطالبهم الملحة .. وقامت بإلقاء القصيدة بصوت تخنقه العبرات .. قاطعها الجميع عدة مرات بالتصفيق والتهليل .. وفي النهاية .. صفق لها الجميع طويلاً .. طويلاً جداً .. ثم قامت بالتوقيع على نسخهم جميعاً بخط يدها وتوقيعها .
لم تلبث أن تقدمت الأستاذة / صفاء محمد العناني ، تشق الصفوف المتراصة .. لتصل إلى وسط الحلقة بينما كانت تتأبط رزمة ضخمة من الأوراق والمخطوطات ..
راحت توزعها على الجميع هاشة باشة .. أخبرتهم بأن هذه المخطوطات تحوي آخر قصائدها الإبداعية الراقية والتي كانت بمناسبة العيد .. وتحت عنوان " الطفل اليتيم " (**) .
ألح الجميع وأصروا إلا أن تلقي الأستاذة / صفاء القصيدة على مسامعهم بنفسها .
والحال كذلك ؛ لم يسع الأستاذة الأديبة سوى أن تستجيب لمطلبهم وإلحاحهم .
راحت تلقي القصيدة على مسامعهم بصوت يشبه الموسيقى الهادئة .. وما يشبه صوت الملائكة .. قاطعها الرفاق أكثر من مرة بالتصفيق والترحاب والتهليل .
بعد أن أتمت إلقاء القصيدة الرائعة .. اندفع الرفاق نحوها .. يمدون بأيديهم التي تحمل " مخطوطات القصيدة " لكي تقوم الأستاذة بوضع توقيعها الكريم عليها .
أصر " راسبوتين بن صابر " إلا أن يقيم بهذه المناسبة احتفالاً رائعاً .. بعقد حلقة " الدبكة " والزجل .. ما لبث أن شارك الجميع فيها بسعادة .
الصوت الرزين الوقور الهادئ .. يشق الصمت وهو يستغل لحظة التقاط أنفاس الجميع ..
- لقد بدأت الرحلة أيها الرفاق .
توقف الجميع عن " الدبكة " والزجل والأهازيج ..
هتف ( أبو غسان ) / عزام أبو الحمام :
- إلى أين أخي القبطان ؟؟!!
هتف القبطان ( أبو وسيم ) / نزار بهاء الدين الزين بكل ثقة وهدوء :
- إلى غزة ... لكسر الحصار
.... يتبع ...
ليست هناك تعليقات