لحظة انسانية ... بقلم / سامية كمال

بقلم / سامية كمال
كنت اسير فى الشوارع .باحثا عن شىء اكتشفه.. شيئا يحرك بداخلى الأحساس من جديد .. شيئا ينسينى من انا .. يجعلنى انسان من جديد .. فقررت ان اركب اتوبيس .. عسى ان يكون التحامى بالناس .. سببا فى تذكرى انسانيتى .. وجدت وجوها اتذكر اننى رأيتها من قبل ، رغم يقينى اننى لم اعرف ايا منهم .. لكنهم يشبهوننى عندما كنت انسانا .. كنت ابتسم واعبس ، اتحدث واتصرف على سجيتى .. وجاءت اخر المحطه ، ولكنى لا اعلم ماذا سأفعل بعد نزولى ،واين ستكون وجهتى .. ولكنى نزلت فى مكان عشوائى ، رأيت اناسا كثر ، ولكن وجوههم تخاصم البسمه .. وجوههم عابسه .. ظهورهم محنيه .. ولكنى لا اعلم لما ظهورهم محنيه .. انهم رجال . لابد للرجل ان يكون منتصب القامه ، معتزا بنفسه .. ظللت اراقب تصرفاتهم من بعيد ..وكنت اسير خلفهم فى بعض الأوقات .. محاولا ان افهم لما هم "مطاطين "
هل السبب ثقل الهموم فوق ظهورهم ؟!
هل يبجثون عن خاتم سليمان ليخرجهم من هذا الحال ؟!
التساؤلات كثيره ولكن بلا اجابه ، راقبت عودتهم الى بيوتهم، وهم ذوات ظهور محنيه، وايدى وجيوب خاويه ... فعندما يأتى الرجل خاويا الى بيته .. فهذا يشعره بفقدان معنى الرجوله .. اعطيت لنفسى حق التنصت علي احد البيوت او التى تحل محل البيوت .. لأسمع ما الذى يدور فى منزل الرجل "المطاطى " .. فبيوتهم لا تكتم سرا .. ولا تخشى احدا .. اكثرهم يقطنون الطوابق السفلى .. هذا اذا وجد طوابق عليا ، فهذا الحى لا يعرف الا ماهو سفلى ... فأقتربت من النافذه الشبه مغلقه محاولا ان ارى اى شىء ، وجدت الرجل يدخل وهو بذات الوضع "مطاطى " لأنه يعرف انه سيسمع مالا يرضيه .. ولكن " ما باليد حيله " الرجل قد خرج باحثا عن عمل ايا ما كان هذا العمل ، ولكنه لم يجده .. ولكن الحاجه لا تعرف الأعذار .. والبطون الجائعه لا ترى ولا تسمع .. خاصه اذا كانت لسيده واطفال !! يفتح الباب وهو متردد فهو يخشى ماوراءه ، ولكن ماسيحدث سيحدث .. دخل ببطء شديد ، ولكنه فوجىء بصوت زوجته .. كانت تجلس على الأرض على حصيرة شبه متهالكه ، ويجلس حولها اولادها ..ولدان ورضيع تحمله على يدها .. وهى تضع فى منتصف الحصيره "باجور " فهذه وسيلة التدفئه الوحيده .. كان الأولاد ملتفون حول "الباجور " وهم يرتدون ملابس بسيطه ، لا تتوائم مع هذا البرد القاسى .. قامت الأم لتتحدث مع زوجها .. كانت انثى رغم ملابسها البسيطه ، ورغم انها لا تضع مساحيق التجميل .. ولكن انوثتها وجمالها الطبيعى لا يتأثر بكل ذلك .. كانت " الجلابيه " التى ترتديها ، وكأنها صنعت لهذا الجسد ...
الزوجه : " وقد لا حظت يد ين زوجها الخاويتين " انت ماشتغلتش يا حسن ، امال بره من الصبح بتعمل ايه !!!
الزوج : " وهو مازال "مطاطيا " لنفس الأسباب ، وزد عليهم عدم القدره على مواجهتها " ما انا من الصبح وانا بلف ومفيش شغل .. اعمل ايه يعنى ..!!
الزوجه : لأ ماتعملش حاجه ، سيب العيال يموتوا من الجوع .. مانا كنت بشتغل ، بس هو العيل دلوقتى اللى مقيدنى
الزوج مازال واقفا لم يجد ما يقوله ، تنظر اليه
الزوجه "امسك ياخويا الواد ، انا هخرج اتصرف .. وبالفعل خرجت ثم عادت بعد ما يقارب الساعه .. ولكنها لم تعد خاوية اليدين ، جاءت وهى تحمل اكياس بها الطعام الذى ينتظره الأطفال .. وضعت "الطبليه " التى التف الصغار حولها فرحين حتى قبل وضع الطعام ... نظر الأب الى مايدور ، وكادت ان تفضحه دموعه .. كادت تفضح عجزه لتزيد من انحناءه .. هل الفقر يزيد من انحناء الرجل ، ويزيد ايضا من قوة وصلابة المراه ... فما رأيته لا يخرج سوى من امراه قويه .. تعلم تماما ماتفعله .. نظر الزوج اليهم وهو يجر خيبة الأمل .. كاد ان يدخل غرفته ليلقى نفسه على السرير.. متمنيا ان يكون نوما عميقا .. ولكن زوجته استوقفته بنداءها ..
الزوجه : يلا يابو يوسف تعالى كل وسط عيالك " كانت تتحدث هذه المره بأبتسامه"
الزوج : عندما شاهد ابتسامتها نسى كل شىء ، واسرع الى الجلوس بجوارها ووسط اولاده .. وهو لا يعلم ماذا حدث ليأتى هذا الطعام .. قد يكون هذا محل تفكير ولكن فى وقت اخر ، لكنه الأن جعان " فأن البطون الجائعه لا تفكر "
رأيت ماحدث وشعرت بمراره لما يحدث ذلك .. ليتنى ما اردت ان اتذكر انسانيتى ، ليتنى ظللت فى برجى العاجى .. اشاهد الناس وهى تبدو سعيده .. او كما يهيأ لى انها سعيده .. عدت ادراجى ، واستدعيت سائقى وركبت السياره.. ثم اغلقت الزجاج .. وأصبحت اشاهدهما ثانية باسمون سعداء .. هل زجاج سيارتى يغير الأشياء .. ام ان نظرتى خلف الزجاج هى التى تتغير .. لا اعلم ، ولكنى سرت فى الطريق ، وانا لا اعلم مااراه حقيقيا ام لا ، هؤلاء البشر المبتسمون سعداء ام لا .. عدت الى منزلى او برجى العاجى حيث كل شىء متاح .. وتذكرت عند دخولى المنزل ، وخادمى يطلب منى الأذن ليحضر الطعام .. تذكرت ذلك الرجل ، وهو يدخل بيته خاوى اليدين ... مطاطى الرأس ..
ولكنى دخلت لأجد زوجتى نائمه .. فليس هناك شيئا تنتظرنى من اجله .. ولا اولاد فأنا لم ارزق بهم ... فتذكرت للمره الثانيه هذا الرجل .. وزوجته تبتسم له بأستماله تفيض بالأنوثه .. فأنتهى بى الحال وانا احقد عليه ، رغم تعاطفى معه !!.. هكذا الحال دائما .. فى ايامنا ولحظاتنا الأنسانيه ..
ليست هناك تعليقات