أحدث المواضيع

العذراء والاربعون جلادا

 
بقلم / ميلاد بكوش
 
الفصل  1
 
مقتطفات من رواية العذراء و الأربعون جلادا في دشرة دورها بنيت بالطّوب و الحجر و سقّفت بالقصب و الديس ترامت بين الأخاديد و التلال، لا الماء فيها الذي أصبح في آبارها غورا بل الدّواب على ظهورها البراميل الخشبية تجلبه من الينابيع البعيدة، و لا ظروف الحياة الكريمة اجتمعت فيها بل حصّنت أحواشيها بأسوار من نبات التين الشوكي لحاجة في نفوسهم.
مريدو هذه البقعة بؤساء، أمّيون، كان لجبروت فرنسا الاستعمار الإجبار لا الاختيار للركن في الجبال و الشعاب و الوديان و التلال والأراضي البور، بعدما سلبت من الأحرار السهول و الضيعات و الممتلكات. في هذا الديكور الحزين المعتم يعيش الشيخ الهاشمي بجسمه النحيل المثقل بأعباء الحياة و قد رسمت التجاعيد على وجهه ملامح الحزن و القلق و الألم رغم أنه مازال في العقد الرابع من عمره، في الصيف تكسوه عباءة المالْطي(نوع من القماش الرديىء) و على رأسه المظل يقيه حر الشمس و في...
الشتاء جلابة الصوف و العمامة تقيه قرّ البرد ، ينتعل بُومَنْتلْ المصنوع من جلد الماعز و كان كما أراد قانون كريميو أن يكون عليه عامة الأهالي فهو للكتابة لا تستطيع يده أن تخط حرفا واحدا بلغة الضاد أو غيرها و للقراءة لا تستطيع عيناه أن تميزا بين النقطة و النقط،إلا القلب و الفؤاد فكانا النور الذي لم يستطع استئصاله و إطفاءه بل هو اليقين ينطق لسان الشيخ الهاشمي به: أنا مسلم عربي أصلّي ، أصوم، أقوم بالشعائر الدينية لا آكل لحم خنازيرهم، لا أشرب خمرهم نحن أصحاب هذه الأرض و الديار الجزائر لنا و نحن لها، هم كفار أبناء كفار ، هم أولاد الرومية، هم الكولون، هذا طريق العرب، و ذلك طريق النصارى هذا نمل العرب و ذلك نمل النصارى، هذا سروال العرب و ذلك سروال النصارى........ يتبع

ليست هناك تعليقات