السجين .. بقلم : علي عبد الرحمن الحديثي
السجين ..
بقلم : علي عبد الرحمن الحديثي
سبعاً وعشرين عاماً وحده خلف القضبان، لم يكن له من أنيس سوى
ذكريات
بالية..
يجلس أمامها كلما ضاقت به الجدران.. يذرف دمعه الذي لم يشعر به سوى
حجر
أصم، ومصطبة كان واضحاً عليها أثر السنوات، ربما كان يتألم من
الجدران.. أو
يشعر بسهام الوحدة تغرس في ساعاته، إلاّ أنها أهون من الألم
الذي يرتديه عندما
يعرف سبب سجنه.. وهذه الأيام التي شاكهت الأيام في
عذابها.. عيناه عنكبوت
التفت خيوطها حول القضبان بوجل متأملاً أن يأتيه خبر
الإفراج الذي يرجوه لحسن
سلوكه - كما يظن - مطرقاً برأسه فوق المصطبة التي
أصبحت جزءاً منه، متذكراً
اللحظات التي صنعت بها قبل حوالى عشرين سنة..
كان السجّان يأمره بوجه لا
يعرف كيف يبتسم، وإذا ابتسم فهذا يعني أن هناك
شخصاً يتألم.. حتى أصبحت
ابتسامته عند السجناء عنواناً لآلام الآخرين...
- ناولني تلك.. اعطني هذا.. احمل هذه إلى هناك.. حافظ عليها فليس عندك
غيرها...
تذكر كيف أنه لا يعرف من الأفعال سوى (فعل الأمر)، وإذا ما تجاوزه إلى
المضارع
فلا بد من (لا) ناهية تسبقه، وارتسمت له من خلف العشرين سنة
الإبتسامة على
هذا الوجه البشع، والتي زادته قبحاُ عندما علم أن هذا السجين سيركع تحت سوطه.
خطوات قادمة من وراء القضبان، كأنها عمره الجديد في سجله، فإذا بالوجه
البشع
يطل عليه وبيده ورقة مطوية، فسأله، وكان شيئاً عجباً حينما لم يسمع
فعل الأمر:
ـ أتعرف ما في هذه الورقة؟
ـ لا ..
ـ اسمع
(
نظراً لحسن السلوك والتصرف اللذين تحلّى بهما السجين المرقم ما بعد المليون
أو
الملايين.. وبغض النظر عن محاولته للهروب التي عوقب عليها في حينها..
قررت
مديرية العقوبات تمديد سجنه... وإلى إشعار آخر...)

- ناولني تلك.. اعطني هذا.. احمل هذه إلى هناك.. حافظ عليها فليس عندك
تذكر كيف أنه لا يعرف من الأفعال سوى (فعل الأمر)، وإذا ما تجاوزه إلى المضارع
خطوات قادمة من وراء القضبان، كأنها عمره الجديد في سجله، فإذا بالوجه
البشع
يطل عليه وبيده ورقة مطوية، فسأله، وكان شيئاً عجباً حينما لم يسمع
فعل الأمر:
ـ أتعرف ما في هذه الورقة؟
ـ لا ..
ـ اسمع
( نظراً لحسن السلوك والتصرف اللذين تحلّى بهما السجين المرقم ما بعد المليون أو
الملايين.. وبغض النظر عن محاولته للهروب التي عوقب عليها في حينها..
قررت
مديرية العقوبات تمديد سجنه... وإلى إشعار آخر...)
ليست هناك تعليقات