الخميس، 3 مارس 2016

من يوميات واحد صاحب بالين! بقلم سلامة جاد الله






من يوميات واحد صاحب بالين!

دور شطرنج!

و أثناء سيري في تجاه المطبخ لاحظت أن محروس يلعب الشطرنج بمفرده بالرغم من أني حذرته عدة مرات أنه بذلك سيكون عرضة للإصابة بتخلف عقلي، و يبدو أنه لم يأخذ بنصيحتي لأن محروس أصلاً يعتبر شخصية خيالية و لا يمت للواقع بصلة و أن إصابته بتخلف عقلي لن يكون لها أي تأثير على مستقبله المهني، ناهيك عن إني قضيت ما لا يقل عن ثلاث ساعات في غرفتي بدون أن أعثر على أي حكاية جديدة و بالتالي كان من حقه أن يفعل ما يحلو له.


و لما وصلت لتلك النتيجة أكملت سيري للمطبخ و أعددت فناجاً لا بأس به من القهوة و عدت أدراجي قاصداً غرفتي، و قبل أن أصل لغرفتي أتتني فكرة لا بأس بها يمكن من خلالها العثور على حكاية جديدة، و كانت تلك الفكرة هي أخذ رأي محروس أو دعوته لمشاركة ما لديه من أفكار تصلح للكتابة كقصة، و هكذا اقتربت منه بهدوء و قلت محاولاً جذب أطراف الحديث:

- يا أخي لم أعثر على أي فكرة جديدة!

و كان منهمكاً في دور الشطرنج إياه لدرجة منعته من الرد أو حتى النظر إلي، و لذلك سكت لوهلة و بعدها قلت:

- على حد علمي أن الكاتب الناجح هو من يكتب و يخوض في كل ما يشغل ذهن الناس! ترى ما رأيك!

و انتظرت رده للمرة الثانية و الذي كان تماماً كرده في المرة الأولى، و لذلك بدأت أحتسي فنجان القهوة بشيء من الإحراج و الذي دفعني لأن أدعي أنه رد علي و أنه قد حان دوري لاستكمال المحادثة، و لذلك قلت:

- حاولت الكتابة عن مشاكل الزواج، عن السفر، عن التغيير، لكن كلها مواضيع معتادة و لم أجد عندي فيها ما أضيفه!

و أخيراً نظر إلي ثم قام من مجلسه و التقط من يدي فنجان القهوة و ارتشف منه رشفة ثم أعاده لي و عاد هو بدوره لمجلسه و استكمل دور الشطرنج و كأن شيئاً لم يكن، و لذلك قلت متصنعاً الفرحة على أساس أني وجدت موضوعاً شيقاً و معظم الناس تبحث عنه:

- أفكر في الكتابة عن الترقيات! معظم الناس تبحث عن ترقية في هذه الأيام!

و لما لم يأت الرد قررت العودة لغرفتي مستكملاً البحث وحدي، و بعد خطوتين بالظبط سمعته يقول:

- في الشطرنج يتم ترقية العسكري بعد أن يصل لآخر خانة أمامه!

و لما عدت و نظرت إليه وجدته قد غرق في شروده مرة أخرى، و لذلك قررت تركه و العودة لغرفتي، و قبل أن أصل للباب قال:

- لكن تلك الترقية عادة تحدث لما تكون ساحة الشطرنج شبه خاوية!

و هكذا ترددت بين استكمال الحديث معه أو إهماله تماماً و العودة لغرفتي، و لما عاد للصمت مرة أخرى أعطيته رشفة أخرى من قهوتي كنوع من أنواع الرشوة لاستكمال حديثه، و بعد عدة رشفات قال:

- لكن المشكلة في الموضوع أن حدوث الترقية تعني أن المبارة قد شارفت جداً على الانتهاء!

و حاولت أن أزن كلامه بمنطقي عن طريق النظر لأعلى و تأمل كل ما قاله من جديد، و لذلك عدت لغرفتي كي أصوغ كل ما قاله على هيئة حكاية

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق