عندما أبدء فى الدخول إلى تلك المرثية الخائفة ، أرانى لا أمسك فى يدى إلا بعض الأوراق البالية ، و قلماً تكسرت فيه كل الحروف و أختلطت المعانى ببعض الجنون و ما الفائدة من كل ما مر بى ، غير أنى أصبحت عاجزاً عن طرح سؤال يفقدنى حالة الضياع تلك ، ناهكيم عن إعطاء إجابة لما تسألون أنتم ،،، و أنا أرى النفوس تتعاظم فى معزوفة الرموز و الغموض ، و حائطاً يعلو و يعلو على أسوار الحياة القاتلة ، نظرات تحلق فى الأفق لعلها تملك القدرة على القفز إلى الشاطىء الأخر ، فأستبين حجم الكارثة و فظاعة هذا الفخ الراقد بين حنايا الأيام ،،، و هل ما قاله الأولون من الحكم و الأقوال ستهبط بنا فى هدوء على قمم الجبال العصية ، فتسقط النوائب فوق الصخور و لا تتحطم و القلق يحاصر الرؤى القادمة من عبق الماضى و تخيلات الحاضر لما سيأتى بعد تلك اللحظة ، للأسف نحن كثيراً نتذكر محاورة الجرح للتراب ، و قفص الخلود فى زي السراب ، و فضاءاً غزيراً يقلب الجمر على وجع الميقات ، و لوحات مطعونة بالخيال ، و أفاغى تلدغ العقارب ، و أمنيات شمرت عن سواعدها فأنتحرت فى سروال التحقق ، و فرحاً يرتدى متاهات العبوس ، ذكرى وراء ذكرى وراء ذكرى ، و ذراع أبليس نجدها هى المتهمة المثلى فى كل جرائم هذا الكوكب ، مع إن البشر يأتون ملطخون بالدم و ممسكون بغنائم قتلاهم و الستار يسدل على البراءة ، إنها مرثية الضياع ، تأتى لترسم السواد على الجدران ، و تطفىء شموع الرؤية ، فلا نرى إلا ما يرغب الأخرون لنا به ، فهل نحن أرتكبنا الصمت حتى نتصارع بسيف واحد لنرى من منا القاتل و القتيل ، لذا سأبدأ أنا فى حفل الأفتداء و أقدم على منصتكم كل الذرائع لكم ، و أعمل على تجاهل أحزانى بصبرى ، فقد قدر الله و ما شاء فعل ، و لن أرتدى زي الحكمة فخلفه تجلس الجروح و العثرات و بذور الشوك و أصوات الألم لن يسمعها الصم من البشر ، فكل فى دائراته أما يلهو أو يبكى ، فكفى بشكوتك أن تتلوها لمن عظم قدره و جل جلاله فى علاه ، فقد أنصت إلى صوت دموعك و هو تنادى الله سراً و جهراً فلن تجد الراحة إلا فى صدى الرجوع بطمأنينة تهدأ معها النفس والروح ،،،،،،،
مرثية الضياع والرجوع ،، بقلم / عبده جمعه
مراجعة بواسطة Unknown
في
4:31:00 م
التقييم: 5
ليست هناك تعليقات