أحدث المواضيع

خزانة عمي إدوارد ....بقلم أ / منال عبد الحميد




 بقلم / منال عبد الحميد

 وصل " إدموند " و" ناتالى بيشوب " إلى مقر مكتب مستر " يوجين بنثر " القائم في قلب مدينة " جيمستاون " .. ووجدا المكتب مغلق ومعلق على بابه الخارجي لوحة ورقية تقول بصفاقة " مغلق لمدة ستة أشهر لأجراء التحسينات .. لا داعي للدخول " !
نظر الزوجين إلى اللوحة طويلاً .. ثم مضيا ينظران لبعضهما في عدم فهم وذهول !
************
...
لم يكن بالخزانة أي شيء !
بداية مخيبة للآمال .. أليس كذلك ؟!
ولكن مهلاً .. هناك شيء غريب ملقي في ركن مظلم من أركان الخزانة الواسعة الحالكة التي لم ينجح مصباح " كارلا " الصغير في تبديد كل ما بداخلها من ظلام !
ولكن ما هو هذا الشيء بالضبط ؟!
إنه خرقة بالية ملفوفة في شكل كروي لتحوي شيئاً متوسط الحجم .. مددت يدي ملهوفاً وتناولت الخرقة بحذر .. صرخت " كارلا " :
" احذر يا " كيفن " " .. وقد كانت على حق في تحذيرها ، فما أن مددت يدي لأتناول الخرقة حتى فوجئت بثعبان صغير يتلوى صاعداً فوق ذراعي !
جمدني الرعب مكاني فلم أجرؤ على التحرك .. بينما أستمر هذا المخلوق الكريه يتلوى فوق كمي في طريقه إلى رقبتي .. فجأة سمعت صوت غريب يقول لي آمراً :
" أنفض ذراعك بسرعة .. أنفضه ! "
وبالفعل نفضت ذراعي بشدة فسقط الثعبان على الأرض ودسته بقدمي .. صرخت " كارلا " اشمئزازا وأدارت وجهها بعيداً عن منظر الثعبان الذي تفتت تحت حذائي وصار مجرد بقعة رطبة على الأرض !
استعدت أنفاسي ببطء وكان أول ما فعلته أن شكرت " كارلا " على نصيحتها المفيدة التي أنقذتني من شر هذا الثعبان المخيف .. نظرت " كارلا " لي في تعجب وقالت بحزم جعلني أتأكد أنها ليست واحدة أخري من كذباتها المتعددة :
" نصيحة ؟! أي نصيحة ؟ أنا لم أتفوه بشيء ! "
نظرت لها في تعجب لحظات .. ثم لم أعلق وتحولت إلى الخرقة التي أمسكها بيدي وفتحتها ببطء لأجد بداخلها دمية صغيرة قبيحة الشكل جداً .. ولكن لم تكن الدمية وحدها بل كان معلقاً في رقبتها سلسلة ذهبية عجيبة الشكل في نهايتها وريقة صغيرة مطوية نصفين ومثقوبة ومعلقة في السلسلة .. فتحنا الورقة ببطء ؛ أنا و " كارلا " ؛ لنجد بداخلها سطرين مكتوبين بقلم حبر سائل وبخط مائل شديد الجمال .. وكان السطرين يقولان :
"" إلى حفيدي " كيفن بيشوب " الذي سيفتح هذه الخزانة .. أحييك على شجاعتك .. هذا الذي في يدك هو " أبراهام " رفيق عمري .. أحتفظ به وأحسن معاملته وإلا كان عقابك أفظع مما تخيل .. ملحوظة : تحياتي إلى حفيدتي الصغيرة الماهرة " كارلا " " !!
وفي هذه اللحظة سمعنا صوت خطوات أبواي على السلم فهرولنا إلى غرفنا .. ولكننا ارتكبنا خطأً بالغاً .. لقد تركنا باب الخزانة مفتوحاً !!
************
بعد مرور أسبوع كانت والداتي ما تزال غاضبة من " كارلا " .. هذه الفتاة الشجاعة أدعت أنها هي التي قامت بفتح الخزانة بمفردها لتجنبني العقاب !
وبالفعل فقد عاقبتها أمي بشدة .. وحرمتها من الخروج واللعب في الحديقة لمدة أسبوع ، وكذلك من الذهاب إلى نادي المدينة ومن حلوي " الدونتس " اللذيذة !
وأخذت أمي الخزانة الفارغة ؛ بعد أن جعلت " كارلا " تقسم خمسين مرة على أنها كانت فارغة عندما فتحتها ؛ وأخرجتها خارجاً إلى مؤخرة المنزل وأضرمت فيها النيران .. ولم تسترح إلا بعد أن ألتوت ألواح الخزانة وبدأت في الانصهار .. ولكن هذه الفعلة كانت أكبر خطأ ارتكبته أمي في حياتها !

ليست هناك تعليقات