أحدث المواضيع

العهد الموروث ...... بقلم أ / علاء الدين هدهد

                                       


                                    قصة قصيرة بقلم / علاء الدين هدهد

 هل يوجد لدى احدكم مرآة كبيرة فى حجرة النوم ..؟؟ ..........تقولون نعم ..حسنا...
هل شعر احدكم ذات مرة اثناء تقلبه وهو نائم ان زوجته تنام وعينيها غير مغلقة تماما ..؟؟ .......تقولون ايضا نعم .....اذن..... انتبهوا واحذروا !!!!!

........لا يذكر بالتحديد تاريخ بداية تلك الاحداث بالضبط فقط يتذكر انه ذات ليلة حدث شجار بينه وبين زوجته ادى الى نومها باكية منه ....
كان طفلهما الوحيد ذو الست سنوات ينام فى حجرته ......نامت الزوجة قبله ثم لحق بها ....مازال الضيق الناتج من شجارهما عالقا بنفسه ....
جافه النوم ....كلما اسلم للنعاس عينيه ينتبه ....ثم يعاود من جديد ...
كان يتقلب فواجه وجه زوجته ....عيناها تنظر اليه ....شعر انها مازالت غاضبة ولم تنم هى الاخرى .....بادلها النظرة برهة ....لم تتحرك عيناها عنه ....همس لها ....لسه زعلانة ...؟؟ لم ترد .......همس ثانيا ...انا اسف ......لم ترد .......مد يده اليها برفق يربت على كتفها فانتبهت متحركة وهى تتنفس فى عمق تنفس من يغط فى النوم الشديد ....تعجب منها ..........أكانت نائمة !!!!
مرت تلك الواقعة دون ان يعيرها التفاتا او اهمية .....وكان ذات ليلة اخرى
انتبه من نومه على اثر اصوات نقرات بجوار السرير ....كانت الحجرة شبه مظلمة الا من ضوء شاحب يصدر من خارجها ....فيلقى بظلال على الاشياء والاثاث فيها ....شاهدها .......
كانت تقف متصلبة امام المرآة مادة ذراعها الايمن اليها لتلامس سطحها ..وباصابعها تنقر على السطح الزجاجى كأنما تطرق بابا ....!!!
حملق فيها مشدوها لبرهة ....لاتتحرك ....الطرقات مستمرة منها ...
نده عليها وهو يهم بالنهوض من الفراش مندهشا .....لم تلتفت ...
كان قد نهض مقتربا لينظر انعكاسها فى المرآة ورغم الضوء الباهت يقسم ان عينيها فى المرآة كانتا بلون الدم !!!
دنا منها وهو ينطق باسمها مد يده الى كتفها يهزها ...كان جسدها متصلبا كالوتد ....صرخ فيها وهزها بعنف فالتفتت اليه مندهشة تحملق فيه متسائلة .......
مرت ايضا تلك الحادثة وان اوعزها الى بعض القلق النفسى الذى ربما جعل زوجته تتحرك من الفراش وهى بعد تحت تاثير النوم ....لكن ....
كانت الواقعة الثالثة هى ما جعلته لا ينتظر اكثر ....
صار يحاول ان يراقبها اثناء نومها .....يتصنع النوم حتى تستغرق هى فيه
ثم يظل مراقبا لها لفترات طويلة ....ذات مرة وكانت نائمة وهو يراقبها كالمعتاد اذا عن له دخول الحمام ....فقام دون ان يصدر منه ما قد يوقظها
...انتهى من حمامه عائدا الى الحجرة ليشاهدها تتقافز فى وسط الحجرة المظلمة وهى تدور حول نفسها ضاحكة وعيناها كأنهما جمرتى نار متقدة
.....شل الرعب والمنظر حركته وكان قد تجاوز باب الحجرة ....
حملق فيها مشدوها وجسده يرتعد ...فى احدى دوراتها المتقافزة نظرت اليه .....توقفت محدقة فيه بعينيها الداميتين ....تنفسها كأنه خوار متسارع .. انطلقت اليه صارخة بصوت خشن متحشرج ...بتاااااااااااااعتى ..
انهار ارضا مشلول الحركة يرجف من الرعب وتعثرت هى فى جلبابها لتسقط مصطدمة راسها بحافة كرسى فتقع امامه وقد نزف الدم من رأسها ..جراء الاصطدام .....
.......كان الامر قد بلغ نهايته ....اكثر من طبيب يؤكد له انها بلا مرض عضوى ....اما الاثنين من الاطباء النفسانيين اللذين تابعا حالتها فخلصا الى ان القلق المتزايد واضطراب الاعصاب وراء ما يحدث لها واستمرت مرحلة علاجها بالمهدءات ....
بعد ظهيرة يوم ....عائدا من عمله ....يفتح باب الشقة ليسمع صرخات ابنه الرهيبة تدوى فى الشقة ....دخل مسرعا منتبها الى مصدر الصوت فى حجرة النوم ليرى زوجته تقف على حافة السرير تطلق ضحكات مرعبة بصوت خشن رافعة ذراعها الايمن ممسكة بقدم الطفل المتدلى راسه الى الاسفل يحاول التملص من قبضتها وصرخاته لا تنقطع .....
لحظات الصدمة التى صعقته ....يهرول الى الطفل ....يمسك به ..يرفعه اليه ويحاول تخليصه من قبضتها ....ضحكاتها المجنونة تنطلق اكثر ....قبضتها قوية جدا ....جسدها متصلب فى توتر شديد .....الطفل يصرخ باكيا ...لم يجد بدا من توجيه لكمة باقوى ما استطاع من قوة وغضب الى وجهها ....لتصرخ فى وجهه بابشع صوت يمكن تخيله .....تخلت قبضتها عن قدم الطفل لتقع مغشيا عليها من اعلى السرير ....وفى اللحظة نفسها صدر صوت كفرقعة حادة قوية من المرآة التى سقطت متحطمة تماما ....حمل الطفل الذى كان يرتعد والرعب يتملكه وخرج به من الحجرة جاريا ....................
.....لم يعد الامر يحتمل ....لم يعد هناك من شك ان ما اصاب هذه المرأة ليس مرضا نفسى وانما شيطان رجيم !!!!
هكذا أكد الزوج لنفسه بعد حادثة الاعتداء على طفله الصغير ...الذى ظل لايام يحاول معالجة الاثر النفسى الرهيب الذى اصابه ....وانتهى الى ابعاده عن المنزل وعن امه ......
اما هى .....فكانت تبكى ....تنتحب وهو يقص عليها ما شاهده منها ...غير مصدقة وغير متذكرة مطلقا انها قد تفعل ذلك ......عندما كانت تعالج بمعرفة الاطباء النفسانيين كانوا يؤكدون لها ان ما يصدر منها ليس بالضرورة ان يحيا فى ذاكرتها وتكون واعية له ......فهل ما يقصه زوجها الان من هذا القبيل ..؟؟
كانت الايام السابقة كالجحيم نهارا وليلا عليها .....الصداع الضارب جانبى رأسها لا يفارقها ....الصراخ لاى سبب وبلا سبب هو صوتها ....لم تعد تنام فصارت كالاشباح هيئة ...
.وكان لقائها باحد المشايخ المتخصصين فى علاج المس الشيطانى....
حضر مع زوجها .....كانت تجلس بمفردها فى الشقة ...نظر اليها الشيخ مليا وكانت تحدق فى عينيه بلا تعبيرات كأنها تنظر الى الفراغ ....
بدأ الشيخ يتلو عليها ايات الرقية من الفاتحة واول البقرة وبيده كوب من الماء يقربه من شفتيه....زوجها يجلس بجوارها صامتا ....هى تنظر الى الشيخ محملقة .....الشيخ يتلو الكثير من الايات ...بدأت يداها تتشنج ...يكرر الشيخ ايات القرآن ....الزوج ينظر مشدوها .....تزداد تشنجا ..يقترب الشيخ منها واضعا يده على راسها ...يتلو آية الكرسى .....جسدها كله ينتفض على المقعد وذراعاها تمتد فى تصلب ...يتسارع تنفس الزوج مآخوذا ...صوتها يزوم كالعواء ....الشيخ يردد الاية بصوت اشد .....تحاول النهوض من المقعد صارخة ..
امسك ايديها جااااامد ....صرخ الشيخ فى زوجها الذى هب يقبض على ذراعيها وهى تصرخ ......آية الكرسى من جديد .....تشهق بعنف وهى تحاول انتزاع نفسها من قبضات الشيخ والزوج .......صوتها يزئر خشنا تنطق وفمها يرغى ويزبد على جانبى شدقيها ....هاااااااااااااحرقكم ....
يرد الشيخ صارخا فى وجهها .....اخرس يا ملعون ....انت مين ؟؟ ...وساكن الجسد ده ليه ؟؟ ......تحاولتخليص ذراعيها ...تتشنج رقبتها تحت قبضة الشيخ على راسها ....يكرر الشيخ ...انت مين يا ملعون ؟؟
تقهقه عاليا بصوت غير أدمى : .أناااا شااااااعييل ......وهى بتااااااااااعتى !!!!
ضربها الشيخ على جانب العنق بقبضته ....انت كافر اثيم ....اخرج منها ..
يتردد الصوت ضاحكا ... مش هاسيبها ابدا ...........الزوج جسده ينتفض وما زال قابضا على يديها ......الشيخ يعاود قراءة ايات تعذيب الجن ....والصوت يصرخ ......لآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآلآ .......اخرج منها ياكافر والا احرقك ........صاح فيها الشيخ .....وجهها بشع كأن قسماته تحولت الى ملامح الخنازير ...عيناها بلون الدم ....حملقت فى الشيخ وبكل العنف بصقت فى وجهه صارخة .....احرقنى لو تقدر ....!!
انتفض الشيخ قابضا على عنقها تاليا آيات القرآن ممسكا بكوب الماء و قذفه فى وجهها وهو يصيح ..احترق يا كااااافر ....احترق يا ملعون ....بقوة اسم الله الحى القيوم .....بقوة ايات الله .... تصدر صرخات مرعبة كأنها تتلظى بنيران الجحيم ...الصرخات تتعالى ثم تخفت فجأة ..
دقائق ...ثم خر جسدها على المقعد .....كان الزوج يبكى ....هى مغمضة العينين واهنة بلا حول او قوة كطفلة صغيرة ....
تحرك الشيخ ليجلس فى المقعد المقابل فيمسح وجهه وقد بدى عليه الاجهاد وتمتم ....الحمد لله انتهى كل شىء ..
اوصاه الشيخ بلزوم المواظبة على الصلاة والذكر وقراءة سورة البقرة ....
........مرت ليلتان منذ هذه الاحداث دونما ما يبعكر الصفو ....وكانت الليلة الثالثة ......
وقد نام الزوج واوشكت هى على النوم عندما شاهدته بجوار الفراش واقفا بهيئة كأبشع ماتكون ... كائنا مرعبا جسده اسودا له مسحة لامعة رغم ظلام الحجرة .....ااانا مش هنااااام .....ماتنااااااميش !!! هكذا صاح فيها وعيناه تومضان بوميض احمر ....نال منها الرعب وتنفسها يتسارع ...جسدها يرتعد .....
تحاول مد يدها الى زوجا فلا تقوى على ذلك ..تحدق فى الكائن الواقف امامها وبصعوبة اطلقت صرختها .....وبسرعة رهيبة طوح هو بذراعه فى الهواء ...فانطلقت صرخاتها المتألمة .....هب الزوج مفزعا ليفاجأ بها تبكى متشنجة .....سألها وقلبه يدق بكل العنف .....فيه ايه ...؟؟؟ وصرخت من جديد تنتحب مشيرة الى حافة الفراش ...نظر الزوج ........لا احد .....اضاء النور بجوار السرير .....لا احد .....نظر اليها متسائلا مستنكرا .....كانت تمسك بذراعها الايسر بعنف ....
اقترب منها ......تفحصها ....كان على ذراعها وكتفها احمرارا رهيبا فيما يشبه اثر الجلد بالسياط .....ارتعد جسده وحاول تهدئتها رغم افتقاده هو لهدوءه ...
امسك بالهاتف المحمول بجواره وطلبنى ليقص على كل ما سيق من احداث راجيا المساعدة ...وعدته بالحضور باكرا وتقديم ما يمكننى لهما ..................
كنا بعد صلاة الحمعة عندما فتح صديقى باب شقته واستقبلنى محييا ...
وبعد عبارات السلام والتحية سألته عن حال زوجته ...نكس نظره الى الارض هازا راسه فى صمت ....ربت على كتفه مشجعا واعدت سؤالى عن ابنهما الصغير ...قال انه قد احضره كطلبى اليه وانه فى حجرته الان وحده .....اما الزوجة فتنتظر فى حجرة نومها غير قادرة على مغادرة الفراش ....
سرت داخل الشقة اجوس بخطاى كل حجرة فيها ....كان صديقى يتبعنى صامتا .....اقتربت من كل ركن .....لمست بيدى الحيطان والاثاث
....وقفت طويلا امام الطفل فى حجرته ....وقف هو عندما شاهدنى ووالده ندخل عليه ....اقتربت من الطفل واضعا سبابتى على جبينه .....لحظات قصيرة واصدر الطفل آهة ألم وحاول ازاحة اصبعى ....ربت على راسه بحنان وسط دهشة والده الذى بادرنى بالسؤال عن طفله ..رددت عليه
انه مهما حصل امامه او سمع او شاهد اى شيء فلا يتدخل الا اذا طلبت منه التدخل ....
كانت حجرة النوم هى الاخيرة ....فتحها صديقى اولا ودخل وحده وسرعان ما طلب منى الدخول ...كانت زوجته مستيقظة جالسة على السرير شاحبة الوجه زائغة النظرات ترتعش شفتاها ......طوفت بالحجرة كثيرا اتلمس كل اثاثها ثم توقفت امام المرآة الكبيرة ناظرا الي صديقى الذى قال : دى واحدة جديدة غير اللى انكسرت .....
اقتربت منها احملق فى انعكاس صورتى بها ثم قلت لصديقى دعنا نبدأ الان وهنا .......فهذا اكثر الاماكن فى الشقة شحنا باطياف مجهولة ...
سألنى اذا كنت ساشعل بخورا او ما شابه ....ابتسمت قائلا :
ان هذا للهواة ....
كانت زوجته ترمقنى بنظرات تبدو احيانا وكأنها لا ترانى واحيانا كأنها ترقبنى بتحفز ...احضرت احد الكراسى ووضعته وسط الحجرة فى مواجهة المرآة الكبيرة ...وامرت صديقى بالجلوس هو والطفل من خلفى كل منهما على جانب مقعدى ....قلت له: اكرر عليك عدم التدخل فيما ستراه او تسمعه فقط شاهد المرآة ...
بدأت تحصينا ذاتيا لنفسى وانا اصرف عمار المكان ...بسم الله ....بسم من ألجم كل مارد متمرد ....سابل الستر اذا احاط بنا البلاء ....لمحت الزوجة تحدق فى وجهى بشدة .......بأسمه الذى لا يضر معه شيء فى الارض ولا فى السماء ...حرز مانع مما نخاف ونحذر .....صارت تهز راسها بطريقة عصبية .........
...حمعسق ...حمايتنا ....كهيعص كفايتنا ...بحق الاسم العظيم فى ليلة القدر ...سلام هى ...سلام هى ...سلام هى ...انصرفو ياعمار هذا المكان من هذا المحل بارك الله فيكم وعليكم ......اصابع يديها ترتعش وقدميها اسفل الغطاء تهتز . .......يعموش ...يعموش ..ديغوغ ...ديغوغ ..
اسرعو بالرحيل فى وقتى هذا ....الوحا ..العجل ..الساعة ..الساعة ..
اصوات كطرقات متتالية والمرآة الكبيرة تهتز .كاد الطفل ان يهب جاريا من جوار مقغدى غير اننى امسكت به فسكن من فوره....قلت الحمد لله سأبدا الان فى تحضير الملك المسلم الحاكم على مملكة الجن الارضى ليوم الجمعة ..
شرعت فى الاستحضار اتلو العزيمة مرارا ...ايها الملك زوبعة الابيض ..يا ابا النور ....اسرع بالحضور بحق الاسم الحاكم عليك خبير ..خبير ..خبير ...
وبسر جهطهطيل ..جهطهطيل .......المرآة تهتز بشدة ..صار كل جسد الزوجة يرتعد متصلبا .ثم اطلقت صرخة ووقعت على الفراش ....هم الزوج ان يهب اليها ...حدجته بنظرة غاضبة فلزم جوارى يرتعد .....وفجأة سطعت المرآة بنور شديد اخفى انعكاسات صورنا فيها ......وظهر ما يشبه الطيف الابيض مقتربا منا ناظرا الى ....
اهلا ومرحبا بك ايها الملك ابا النور ....السلام عليك ......نظرنى الطيف فى المرآة بهزة من راسه .....اريدك للكشف على هذا الجسد .....ظهر الدخان الابيض فى المرآة واختفى الطيف ....جسد الزوجة يرتعد على السرير وذراعاها ممدودان فى توتر الى جانبيها .....تصرخ آلما ....وقفت انا الى جوار السرير ...مشيرا اليها بيدى ....{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } .....فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ......
.(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) .......هدأ جسدها وصمتت ...عدت الى مقعدى واذا بالطيف الابيض يعود فى المرآة .......سألته ....ماذا بها .....واجاب بصوت له صدى تردد فى جنبات الحجرة ...لا شيء ... ...حملقت فيه مندهشا ....طلبت منه اعادة الكشف مجددا ...قال بصوت حازم ...لا شيء ....فقلت مخاطبا اياه ....انصرف مشكورا ....اشتاتا ...اشتاتا ...اشتاتا ....
نظرت الى الزوج مشفقا ....كان كأن على راسه الطير محملقا فى ذعر الى المرآة وكأنه لا يشعر بمن فى الحجرة ....شرعت اتلو عزيمة من اقوى العزائم السريانية لتحضير الملك عنيائيل ...الملك المؤمن الحاكم على مملكة الجان العلوية والسفلية ليوم الجمعة .......
اتلو مرددا الاسماء الحاكمة والطلاسم الحارقة ....المرآة تهتز ...تتخنط بالحائط خلفها ....الزوجة ترتعد من جديد وكذلك الطفل ....امرت صديقى بان يحمل الطفل ويضعه على الفراش ثم يتركه .....حاول حمله سقط منه من شدة الرعدة فى جسده ....اعاد حمله ووضعه على الفراش عند قدمى امه التى كانت اشبه ما تكون فى غيبوبة ....اشرت الى الطفل مرددا .... فأغشيناهم فهم لا يبصرون......فأغشيناهم فهم لا يبصرون .....نام الطفل ساكنا ....استكملت التلاوة والسرير كله يتحرك بهما ....وجدت صديقى يقترب منى حتى التصق بالمقعدفى رعب ظاهر امسكت بيده المرتعشة لابث فيه الاطمئنان ........احضر الان ايها الملك عنيائيل ....بسر ما تلوته عليك من اسماء {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ }......المرآة كأنما انفجرت نورا يعمى الابصار ....شهق صديقى وكانت يده تعتصر يدى .....
السلام عليك ايها الملك عنيائيل ...
...وعليك سلام القدوس السلام ....
تردد الصوت الجهورى له صدى عميق رهيب ....
اطلب منك الكشف على هذا الجسد ....واعلم اننى لن اصرفك قبل الحصول على ما اريد ............الضوء الساطع كأنه يتشكل فى كيان يتحرك قائلا ...الطاعة لسر اسماء الله القدسية .......
ردت ...بارك الله فيك ......اختفى النور من المرآة لتحل مكانه سحب كثيفة ....جسدا المرآة والطفل يرتفعان عن السرير فى الهواء ....جذبت يدى من يد صديقى لاقف امام السرير مرددا ........وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا......اصوات همهمة تعلو فى الحجرة ....

وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ..........الجسدان يهتزان بعنف وصوت الهمهمة يتزايد ......ثم يهبط الجسدان الى الفراش وما زال كل منهما مغمض العينين ..
المرآة تسطع من جديد والصوت الرهيب ينطق ....المرأة بها عارض يهودى
من مارد ملعون .....والطفل به مس من خوف ......قلت شكرا لك ايها الملك عنيائيل ......هل هناك توصية من العارض ..؟
رد الصوت ....نعم هناك عهد موروث ينتقل الى كل جن من قبيلة العارض اذا قتل ....فيحل آخر بدلا منه .....
قلت : اذن اطلب اليك بسر القسم الذى ترزخ تحته ان تحضر من الملوك السيافة العلوية ما يكف لتنفيذ القتل والتدمير .......
رد الصوت بقوة ...افعل بقوة قسمك علىّ ......صديقى يحملق فى المرآة التى تهتز بعنف .....وفجأة اختفى النور الباهر منها لنسمع الصرخات المرعبة تصم اذاننا ونرى المشهد فى المرأة احمر بلون الدم القانى يغرق كل شىء ...صحت بقوة ....إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ....كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم..........هب صديقى يضم ركبتيه ويحنى نفسه مرتعدا ...همست فيه بغضب .....اثبت مكانك والا نالك الاذى ......وقع ارضا وما زالت عيناه مسمرتان على المرآة الدامية ......خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ .........صوت الصرخات تعلو كأننا وسط مظاهرة حاشدة .....ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ....الدماء تنبثق متقاذفة على المرآة كأننا نراها من خلف زجاج.....تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ................دقائق عاشها صديقة كأنه يرى ويسمع من فى الجحيم ..........انتهت الصرخات .....واختفى اللون الدامى من امامنا ليسطع النور الباهر مجددا ..........ايها الملك عنيائيل ...هل بقى من العوارض او الاتباع احد ......رد الصوت ....لقد اعدت الكشف الان وليس بأى من الجسدين عارض او مس ........قلت اذن اسحب منهما نسبة الريح التى خلفتها العوارض واريدك احضار عمار مؤمنين اقوياء لسكن هذا المكان ......رد الصوت .....افعل طاعة لاسم الله .......
مرت دقيقتان .....لتعود صورتنا المنعكسة فى المرآة امام اعيننا .....
قمت من جلستى واذا بالزوجة تنهض ومعها الطفل ينظرون الى والى صديقى بعيون محبة ....احتضنت الام طفلها ...صديقى هرول اليهما باكيا
يقبل كل منهما ...تركت ثلاثتهم وانسحبت خارجا فى هدوء .....
كدت اصل الى باب الشقة عندما لحق بى صديقى شاكرا ودموع الفرحة تغرق وجهه .....سألنى وانا ابتسم له .....لكن العلاج بالرقية .......قاطعته قبل ان يكمل .....هو صادق صحيح وهو الاساس ...لكن فى حالة وجود العهد من العارض بينه وبين اتباعه يلزمك اجراء العلاج مجددا كلما ظهر جديد .....اما ما سلكناه ...فهو استعمال القرأن والاستعانة بقدرات لخلق من خلق الله المؤمنين حتى نجتث العارض تماما ....
اوصيته بالقرآن والذكر وان يعاود الاتصال بى اذا عن له جديد .......

ومضت عشرة سنوات كان خلالها يتصل بى للسلام والتحية .......



ليست هناك تعليقات