محكمة الغابة ..... بقلم أ / عزة راجح
بقلم / عزة راجح
مسرحية شعرية لليافعين
2008 - 2009
الفصل الأول
المشهد الأول
يرفع الستار رويدا رويدا مع صوت 1 بالتناوب مع صوت2 ..،و أصــوات متداخلة مشوشة خفيضة تأتي من خلف الكواليس .. كحفيف أوراق الشجـر.. وأصوات الحيوانات وصفير الهواء (تأثيرات صوتيه )
المسرح .. أضواءٌ خافتة لنور يميل إلي الاحمـــرار كأنه لغـــروب الشمس
الخلفـية لوحة لغابة بها أشجار كثيفة ممتدة إلي ما لا نهاية ..،من خلف فروعها يظهر قرص الشمس الأحمر.. كأنه يبتعد عن الغابة .. ( لوحة لغابة كثيفة في وقت الغروب ) .
علي المسرح .. بعض فروع الأشجار متناثرة بصـورة عشوائية غير منتظمة تنم عــن
آثار تدمير .
، من خلف الكواليس الصوت يبدأ واضحا جهـورا ..، يتدرج في الانخفاض
إلى أن يتلاشى مع نهاية القول .. يقول الصوت :
صوت 1
في الغـابةِ.. تحيا الحيواناتْ
أسسٌ وقواعــــد .. تحكمُها
فالأقــوى .. دوما لبــــــقاءْ
دنيـــــا .. والخالقُ نظمَــها
صوت 2
للأقوى العرشُ .. له التاجْ
للغابةِ ينــهى .. يأمـــــرُها
مـــــلكٌ .. يخـــشاهُ الضعفاءْ
ووحوشُ الغـابةِ .. يأمنـُها
صوت 1
حـــــــدان لسيفٍ .. قــــوتهُ
والقــــوةُ سيفٌ .. نعلمُـــها
فبهـــا .. قد نـــنصر أنفسنا
ولـها .. بالظلـــم ندمــــرُها
صوت 2
فالقــــوةُ إنْ تظــلم .. شـرٌّ
والكلُّ يثـــــورُ .. ويلعنــُـها
الصوتان معا :
واليـــوم .. تقولُ الحيواناتْ
في الغـابةِ .. ظلمٌ يقطنــُها
فجأة .. تدخل الحيوانات إلي المسرح بوجوه غاضبة خائفة حزينة ( الخرتيت – القرد – الفأر –الأرنب البري - النملة .. ، و تطير الحمـامة في سماء المسرح لتحط علي أحد الفروع المحطمة ( حمامة ماريونيت )
تصطف الحيوانات أمام الجمهور برؤوس مُنكسة لتقول بصوتٍ غاضبٍ حزين :
معنا في الغابةِ .. يحيا الفيـلْ
لكنَّ الرحمــــــة َ.. يجهـلـها
فهــــوالعمــــلاقُ .. العنتيـلْ
القـــــوة ُ.. ظـلمًا سخـــرها
فَبِهَا .. قد أزهــــــقَ أرواحًا
ودمـــاءُ الغابةِ .. أهدرهـا
بجحــــور .. داستْ أقدامــهُ
زلزلَ أحجـارًا .. حطمــــها
وصغارٌ .. بجحــــورٍ تصرخْ
وأدَ الصرخـات وأنكـــــرها
وبظلــــمٍ .. صارَ يعاديــــــنا
النـــارُ بنا قـــــد أضرَمَهـَــا
لم يرحمْ دمــــــعَ الضعفـــاءْ
بل عاشَ بحقـــــدٍ ينهمهـــا
الغابـــــة ُ .. صـارت أطلالا
أشباحُ الموتِ .. تحاصرها
أوَنرضى الظلمَ من الفيـلْ ؟!
أوَنحني الرأسَ..ونقهرها؟
والحيوانات هكذا تتكلم ...
فجأة يدخل الفيل من الباب يسار المسرح مزهوا بنفسه مرفوع الرأس ... ، تراه الحيوانات
يصيبها الرعب ... تهرول باندفاع خارجة عن المسرح من الأبواب يمينا ويسارا ... هرج ومرج ، ....
يطارد الفيل الأرنب محاولا الامساك به وهو يحاول الخروج ... يقفز هنا وهناك باضطراب في حين يجرى الفيل خلفه
الفيل وهو يجري خلف الأرنب :
للضعفِ يا شرَّ الورَى
اليوم أحفــــــــرُ قبركمْ
ما كانَ أن يحيا هنـــــــا
في أرضِــنا .. أمثالكمْ
الأرنب وهو يحاول الهرب من الفيل :
يا سيدي .. لم أشتكِ
لم يعلُ صوتي مثلهم
ما كنــــــــتُ إلا أرنبا
يجــري ويقفز بينهم
ينجح الأرنب في الهروب من الفيل ، ويقفز قفزاته السريعة خارجا عن المسرح
ينظر الفيل حوله ..، لا يجد إلا فروع الأشجار ... يضربها بعنف ويدوسها بأقدامه وهو يقول
الفيل
فــــــرُّوا جميعا كالنعاجْ
الضعفُ يحسمُ أمرهم
وهل يكونُ سنا الحياه
للخانعين مثلهــــم ْ؟!
يخرج الفيل عن المسرح من حيث أتى وهو يضرب الأرض بأقدامه ..، أصوات كأن الأرض تتحطم تحت أقدامه وصراخ صغار و .......
ستار
تعود تُرفع الستار تدريجيا ..، ورؤوس الحيوانات تطل من الأبواب على جانبي المسرح بحذر كأنها ترقب ما حدث ..، عندما تطمئن لخروجه تماما عن المسرح .... يدخلون الواحد تلو الآخر يتفحصون كل شئ
على المسرح آثار التدمير ..........
الأرنب :
حمــــــــدًا لربِّ العزةِ
إن النجاة َلحظنا
كِدنا رفاقيَ أن نموتْ
قد كادَ يقتل جمعنا
الخرتيت بحسرة وهو يعبر على المسرح جيئة وذهابا مشيرا إلى آثار الدمار :
ولذا فررنا كالنعـــــــاجْ
الخــوفُ فرقَ شملنا؟!
القرد وهو يضحك كالمجنون :
أبدا وحاشا لم نخفْ
بل كان يخشى صوتنا
الخرتيت وهو يُلملم بقلق فروع الأشجار المتناثرة على خشبة المسرح ويتفحص آثار الدمار ..، يجد بين الفروع حيوانات صغيرة ميتة ... يمسك بأرنب ميت يرفعه للحيوانات بحسرة وهو يقول :
في الغابِ دوما أدركوا
أن الحيـــــــاة َللشجــــــاعْ
فأين منا سحـــــــــرُها
ضاعت وكلُّ الحقِّ ... ضاعْ
فلتنظروا الموتى هنا
وتجرعوا طعم َالضياعْ
الفأر وهو ينظر إلى الموتى بحسرة :
لا للخضوع يا رفاقْ
سنستعيـــــــد أمننا
سنلقن الفيلَ العتيّْ
درسا ونصلح شأننا ؟!
لا للخضوع يا رفاق
للقهر لا ... ولظلمنا
النملة :
تتقهقرون و تخضعونْ
فيصير غولا بيننا
ولإن ظللتم تصمتونْ
سيظل يكسر أنفنا
الحمامة :
مــــــدوا الأيادي يا رفاقْ
ولنعلن العــــزمَ الأكيدْ
إنَّ الحيــــــاة في انطلاقْ
الحــــــقِّ والحلمِ الوليدْ
إنْ تخضعوا كان الهلاكْ
أترانا نحتملُ المزيدْ ؟!
تتوقفت الحيوانات عن الكلام ..، تتفرق لتنتشر علي المسرح كلٌ يدور حول نفسه بألم مفكرا في الحل .
فجأة تتوقف جميعا .. كأنها استيقظت من غفوة .. أو أنها اتخذت قرارا جــــادا بعد عناء التفكير ..، تنظر الحيوانات إلي بعضها البعض .. يعلو صوتها تقول :
الحيوانات في صوت واحد :
أبدًا .. لن نخضــــــعَ للفيــلْ
لن نتركَ ظلمًــــا يقهــــرنا
إن نرضَ عن الحــــــقِّ بديلْ
ستئنُ الروحُ وتنهــــــــرُنا
ترجـع الحيوانات علي المسرح خطــــوات للخلف .. ومن بينها .. يخــرج الخرتيت خطوات للأمام يتقدم الحيوانات يستدير .. ينظر إليهم وهو يقول:
الخرتيت :
نقتصُ اليــــوم َمن الفيـــــلْ
من ظــلمٍ .. جاءَ يُدمــــرُنا
لن نصمتَ.. فالقلبُ ذليــــــلْ
والنفـــسُ بثأر ٍ .. تأمـــرُنا
والحــــقُّ .. معينٌ ودليــــــلْ
إن يهــــد خطانا .. ينصرُنا
يستدير الخرتيت ليعود يقف في الخلف بين الحيوانات .. في حين ينتقل الضوء إلي القرد الذي يقفز ..، يأخذ مكانه أمام الحيوانات .. ،يتوجه إلي الجمهور بالحديث قائلا :
للحــــق ِ.. كيفَ لنا السبيلْ
والخــــــوفُ يأكلُ قلبَنـــــــا
والفيـــــلُ .. ما كانَ الهزيلْ
لننــــــالَ منـــهُ قصاصَنـــــا
الهــــمُّ .. باتَ لنا يكيـــــلْ
بل باتَ يمــــــلكُ أمرَنــــــــا
يعبر الضوء على وجوه الحيوانات التي تردد جميعا بصوت يبدأ قويا يتدرج في الانخفاض إلي أن يتلاشى تماما ...
للحق ِ.. كيفَ لنا السبيلْ
والضعفُ .. يأكلُ قلبنــــا
فجأة .. يعلوصوت من خلف الكواليس .. يهز المكان ..، يومض الضوء مع الصوت
وهو يقول:
من ينصـــر الحــقَ النبيــلْ
من يرحم القلبَ الذليـــــــلْ
السلمُ .. صارَ المستحيــــلْ
والقبحُ .. باتَ له البديــــــلْ
و القولُ والفعلُ الأصيــــــلْ
بَاتَا الخيالَ .. المستحيـــــلْ
فالقولُ .. صارَ هو العويـــلْ
والفعلُ مكســــــورٌ .. هزيلْ
من يأتِ بالحلــمِ الجميـــلْ
والحــقُّ .. يمضي له الدليلْ
تتفرق الحيوانات علي خشبة المسرح .. ،تبحث عن الصوت .. تفتش بين فروع الأشجار المتناثرة هنا وهناك ..، وفي فتحات الكواليس .
يدخل الثعلب إلي المسرح ..، يُسلط عليه الضوء وهو يقف في اتجاه الجمهور ينحني .. يُحيي الجميع .. ، تصفق كل الحيوانات اعجابًا بكلماته .. يستدير إليها بعد تحية الجمهور ليواصل كلماته قائلا :
الثعلب :
محكمةُ الغابةِ .. ننصبها
ولحــكمِ العدلِ .. سنطلبها
وغدًا .. تجتمعُ الحيوانات
ترفــعُ للحق .. مطالبها
تخفض الحيوانات الرأس..في حين يصفق الأرنب لكلمات الثعلب .. ويعلوصوته يقول :
رأيٌ ميمـــــــــونٌ ولبيـــبٌ
محكمــةٌ في الغدِ .. ننصبُها
فالأمـــــــرُ خطيرٌ وعصيبٌ
يحتاجُ الحكمــــةَ َ .. يطلبُها
فالحـــــقُ .. أسيـرٌ وسليبٌ
دعوتهُ .. سدودٌ تحجبــُــــها
فلنقــــــوَ .. فللحــقِّ لهيبٌ
هـمم ٌلا شــــــيٌ .. يغلبـــُـها
محكمــــة ٌ .. فالعدلُ طبيبٌ
العلـــة ُ .. سوف يُطببُــــــها
يبتسم الثعلب .. يقول للحيوانات :
هيــا لمليكي .. لقضـــــاء ٍ
بصباح ِالغدِ .. هو ينصبهُ
بالحــــقِ ِ يناقشُ .. بدهاءٍ
الفيـــــلَ .. ليعرفَ مأربهُ
ينتقل الضوء إلى الخرتيت الذي ينظر إلى الثعلب وهو يقول:
مَنْ قــــــــــالَ أنَّ مليكنــــــا
سيعيدُ حقــًّـا بالقضــــــاءْ
ما الحــــــقُّ إلا حلمنــــــــا
أوَينفعُ اليوم الرجـــــاءْ؟!
يرد القرد على كلمات الخرتيت قائلا :
يا أنتَ هــــــذا دورُنــــــا
لليثِ .. هيـــا بالبكــــاءْ
بالدمعِ .. نرفــعُ أمــــرَنا
نروي له ســـرَّ البــــلاءْ
سيعيـــــدُ حتمًـا حقنـــــا
سيجيبُ للحـــق ِالنـــداءْ
فيعود الخرتيت يقول للحيوانات :
ما عـــاد حــــــقُّ يا رفاقْ
بالدمـــــع أو مـــرِّ البكاءْ
بل بالجهــادِ وباليقيــــــنْ
بالحــربِ أوحــرِّ الدماءْ
فيقول الفأر للخرتيت ولكل الحيوانات :
تلك المزاعـــمُ لا تفيـــــدْ
الغابُ .. دمـــــــرهُ العنيدْ
ما عادَ يحتمـــلُ المزيـــدْ
ما الحرب ُ بالرأي السديدْ
تنظر الحيوانات إلى بعضها البعض .. تعود تنظر جميعها إلي الثعلب .. لتردد في صوت
واحد عال جهور :
هيــــــــا إذًا لمليكنـــــــــا
ندعو..ونخلصُ في الدعاءْ
فلربَّ محكمـــــــةٍ لنــــــا
تدعــــــو بما دعت السماءْ
بالقســـطِ .. تحفظُ حقنــا
وتـُقيــــــمُ بالقسطِ الجــزاءْ
تخرج الحيوانات عن المسرح..، في حين يتلكأ الثعلب ويسير بخطى بطيئة من خلفهم ..
يخرجون جميعا ..، ويبقى هو
الثعلب بصوت حذر :
أسدُ وفيلُ .. قوتانْ
ماذا إذا تنازعـَــــــا
عقلٌ وجسمٌ والمكانْ
في الكلِّ ثارَ الأدمعَا
دعهمْ إذا يتنازعونْ
وأنا أكونُ الأبرعَـــا
العينُ ترقبُ من بعيدْ
ولي تصيدُ الأنفعـَـــا
يُنهي كلماته ..، و تطفأ الأنوار كأن الشمس
قد غابت وعمَّ الظلام ....
مسرحية شعرية لليافعين
2008 - 2009
الفصل الأول
المشهد الأول
يرفع الستار رويدا رويدا مع صوت 1 بالتناوب مع صوت2 ..،و أصــوات متداخلة مشوشة خفيضة تأتي من خلف الكواليس .. كحفيف أوراق الشجـر.. وأصوات الحيوانات وصفير الهواء (تأثيرات صوتيه )
المسرح .. أضواءٌ خافتة لنور يميل إلي الاحمـــرار كأنه لغـــروب الشمس
الخلفـية لوحة لغابة بها أشجار كثيفة ممتدة إلي ما لا نهاية ..،من خلف فروعها يظهر قرص الشمس الأحمر.. كأنه يبتعد عن الغابة .. ( لوحة لغابة كثيفة في وقت الغروب ) .
علي المسرح .. بعض فروع الأشجار متناثرة بصـورة عشوائية غير منتظمة تنم عــن
آثار تدمير .
، من خلف الكواليس الصوت يبدأ واضحا جهـورا ..، يتدرج في الانخفاض
إلى أن يتلاشى مع نهاية القول .. يقول الصوت :
صوت 1
في الغـابةِ.. تحيا الحيواناتْ
أسسٌ وقواعــــد .. تحكمُها
فالأقــوى .. دوما لبــــــقاءْ
دنيـــــا .. والخالقُ نظمَــها
صوت 2
للأقوى العرشُ .. له التاجْ
للغابةِ ينــهى .. يأمـــــرُها
مـــــلكٌ .. يخـــشاهُ الضعفاءْ
ووحوشُ الغـابةِ .. يأمنـُها
صوت 1
حـــــــدان لسيفٍ .. قــــوتهُ
والقــــوةُ سيفٌ .. نعلمُـــها
فبهـــا .. قد نـــنصر أنفسنا
ولـها .. بالظلـــم ندمــــرُها
صوت 2
فالقــــوةُ إنْ تظــلم .. شـرٌّ
والكلُّ يثـــــورُ .. ويلعنــُـها
الصوتان معا :
واليـــوم .. تقولُ الحيواناتْ
في الغـابةِ .. ظلمٌ يقطنــُها
فجأة .. تدخل الحيوانات إلي المسرح بوجوه غاضبة خائفة حزينة ( الخرتيت – القرد – الفأر –الأرنب البري - النملة .. ، و تطير الحمـامة في سماء المسرح لتحط علي أحد الفروع المحطمة ( حمامة ماريونيت )
تصطف الحيوانات أمام الجمهور برؤوس مُنكسة لتقول بصوتٍ غاضبٍ حزين :
معنا في الغابةِ .. يحيا الفيـلْ
لكنَّ الرحمــــــة َ.. يجهـلـها
فهــــوالعمــــلاقُ .. العنتيـلْ
القـــــوة ُ.. ظـلمًا سخـــرها
فَبِهَا .. قد أزهــــــقَ أرواحًا
ودمـــاءُ الغابةِ .. أهدرهـا
بجحــــور .. داستْ أقدامــهُ
زلزلَ أحجـارًا .. حطمــــها
وصغارٌ .. بجحــــورٍ تصرخْ
وأدَ الصرخـات وأنكـــــرها
وبظلــــمٍ .. صارَ يعاديــــــنا
النـــارُ بنا قـــــد أضرَمَهـَــا
لم يرحمْ دمــــــعَ الضعفـــاءْ
بل عاشَ بحقـــــدٍ ينهمهـــا
الغابـــــة ُ .. صـارت أطلالا
أشباحُ الموتِ .. تحاصرها
أوَنرضى الظلمَ من الفيـلْ ؟!
أوَنحني الرأسَ..ونقهرها؟
والحيوانات هكذا تتكلم ...
فجأة يدخل الفيل من الباب يسار المسرح مزهوا بنفسه مرفوع الرأس ... ، تراه الحيوانات
يصيبها الرعب ... تهرول باندفاع خارجة عن المسرح من الأبواب يمينا ويسارا ... هرج ومرج ، ....
يطارد الفيل الأرنب محاولا الامساك به وهو يحاول الخروج ... يقفز هنا وهناك باضطراب في حين يجرى الفيل خلفه
الفيل وهو يجري خلف الأرنب :
للضعفِ يا شرَّ الورَى
اليوم أحفــــــــرُ قبركمْ
ما كانَ أن يحيا هنـــــــا
في أرضِــنا .. أمثالكمْ
الأرنب وهو يحاول الهرب من الفيل :
يا سيدي .. لم أشتكِ
لم يعلُ صوتي مثلهم
ما كنــــــــتُ إلا أرنبا
يجــري ويقفز بينهم
ينجح الأرنب في الهروب من الفيل ، ويقفز قفزاته السريعة خارجا عن المسرح
ينظر الفيل حوله ..، لا يجد إلا فروع الأشجار ... يضربها بعنف ويدوسها بأقدامه وهو يقول
الفيل
فــــــرُّوا جميعا كالنعاجْ
الضعفُ يحسمُ أمرهم
وهل يكونُ سنا الحياه
للخانعين مثلهــــم ْ؟!
يخرج الفيل عن المسرح من حيث أتى وهو يضرب الأرض بأقدامه ..، أصوات كأن الأرض تتحطم تحت أقدامه وصراخ صغار و .......
ستار
تعود تُرفع الستار تدريجيا ..، ورؤوس الحيوانات تطل من الأبواب على جانبي المسرح بحذر كأنها ترقب ما حدث ..، عندما تطمئن لخروجه تماما عن المسرح .... يدخلون الواحد تلو الآخر يتفحصون كل شئ
على المسرح آثار التدمير ..........
الأرنب :
حمــــــــدًا لربِّ العزةِ
إن النجاة َلحظنا
كِدنا رفاقيَ أن نموتْ
قد كادَ يقتل جمعنا
الخرتيت بحسرة وهو يعبر على المسرح جيئة وذهابا مشيرا إلى آثار الدمار :
ولذا فررنا كالنعـــــــاجْ
الخــوفُ فرقَ شملنا؟!
القرد وهو يضحك كالمجنون :
أبدا وحاشا لم نخفْ
بل كان يخشى صوتنا
الخرتيت وهو يُلملم بقلق فروع الأشجار المتناثرة على خشبة المسرح ويتفحص آثار الدمار ..، يجد بين الفروع حيوانات صغيرة ميتة ... يمسك بأرنب ميت يرفعه للحيوانات بحسرة وهو يقول :
في الغابِ دوما أدركوا
أن الحيـــــــاة َللشجــــــاعْ
فأين منا سحـــــــــرُها
ضاعت وكلُّ الحقِّ ... ضاعْ
فلتنظروا الموتى هنا
وتجرعوا طعم َالضياعْ
الفأر وهو ينظر إلى الموتى بحسرة :
لا للخضوع يا رفاقْ
سنستعيـــــــد أمننا
سنلقن الفيلَ العتيّْ
درسا ونصلح شأننا ؟!
لا للخضوع يا رفاق
للقهر لا ... ولظلمنا
النملة :
تتقهقرون و تخضعونْ
فيصير غولا بيننا
ولإن ظللتم تصمتونْ
سيظل يكسر أنفنا
الحمامة :
مــــــدوا الأيادي يا رفاقْ
ولنعلن العــــزمَ الأكيدْ
إنَّ الحيــــــاة في انطلاقْ
الحــــــقِّ والحلمِ الوليدْ
إنْ تخضعوا كان الهلاكْ
أترانا نحتملُ المزيدْ ؟!
تتوقفت الحيوانات عن الكلام ..، تتفرق لتنتشر علي المسرح كلٌ يدور حول نفسه بألم مفكرا في الحل .
فجأة تتوقف جميعا .. كأنها استيقظت من غفوة .. أو أنها اتخذت قرارا جــــادا بعد عناء التفكير ..، تنظر الحيوانات إلي بعضها البعض .. يعلو صوتها تقول :
الحيوانات في صوت واحد :
أبدًا .. لن نخضــــــعَ للفيــلْ
لن نتركَ ظلمًــــا يقهــــرنا
إن نرضَ عن الحــــــقِّ بديلْ
ستئنُ الروحُ وتنهــــــــرُنا
ترجـع الحيوانات علي المسرح خطــــوات للخلف .. ومن بينها .. يخــرج الخرتيت خطوات للأمام يتقدم الحيوانات يستدير .. ينظر إليهم وهو يقول:
الخرتيت :
نقتصُ اليــــوم َمن الفيـــــلْ
من ظــلمٍ .. جاءَ يُدمــــرُنا
لن نصمتَ.. فالقلبُ ذليــــــلْ
والنفـــسُ بثأر ٍ .. تأمـــرُنا
والحــــقُّ .. معينٌ ودليــــــلْ
إن يهــــد خطانا .. ينصرُنا
يستدير الخرتيت ليعود يقف في الخلف بين الحيوانات .. في حين ينتقل الضوء إلي القرد الذي يقفز ..، يأخذ مكانه أمام الحيوانات .. ،يتوجه إلي الجمهور بالحديث قائلا :
للحــــق ِ.. كيفَ لنا السبيلْ
والخــــــوفُ يأكلُ قلبَنـــــــا
والفيـــــلُ .. ما كانَ الهزيلْ
لننــــــالَ منـــهُ قصاصَنـــــا
الهــــمُّ .. باتَ لنا يكيـــــلْ
بل باتَ يمــــــلكُ أمرَنــــــــا
يعبر الضوء على وجوه الحيوانات التي تردد جميعا بصوت يبدأ قويا يتدرج في الانخفاض إلي أن يتلاشى تماما ...
للحق ِ.. كيفَ لنا السبيلْ
والضعفُ .. يأكلُ قلبنــــا
فجأة .. يعلوصوت من خلف الكواليس .. يهز المكان ..، يومض الضوء مع الصوت
وهو يقول:
من ينصـــر الحــقَ النبيــلْ
من يرحم القلبَ الذليـــــــلْ
السلمُ .. صارَ المستحيــــلْ
والقبحُ .. باتَ له البديــــــلْ
و القولُ والفعلُ الأصيــــــلْ
بَاتَا الخيالَ .. المستحيـــــلْ
فالقولُ .. صارَ هو العويـــلْ
والفعلُ مكســــــورٌ .. هزيلْ
من يأتِ بالحلــمِ الجميـــلْ
والحــقُّ .. يمضي له الدليلْ
تتفرق الحيوانات علي خشبة المسرح .. ،تبحث عن الصوت .. تفتش بين فروع الأشجار المتناثرة هنا وهناك ..، وفي فتحات الكواليس .
يدخل الثعلب إلي المسرح ..، يُسلط عليه الضوء وهو يقف في اتجاه الجمهور ينحني .. يُحيي الجميع .. ، تصفق كل الحيوانات اعجابًا بكلماته .. يستدير إليها بعد تحية الجمهور ليواصل كلماته قائلا :
الثعلب :
محكمةُ الغابةِ .. ننصبها
ولحــكمِ العدلِ .. سنطلبها
وغدًا .. تجتمعُ الحيوانات
ترفــعُ للحق .. مطالبها
تخفض الحيوانات الرأس..في حين يصفق الأرنب لكلمات الثعلب .. ويعلوصوته يقول :
رأيٌ ميمـــــــــونٌ ولبيـــبٌ
محكمــةٌ في الغدِ .. ننصبُها
فالأمـــــــرُ خطيرٌ وعصيبٌ
يحتاجُ الحكمــــةَ َ .. يطلبُها
فالحـــــقُ .. أسيـرٌ وسليبٌ
دعوتهُ .. سدودٌ تحجبــُــــها
فلنقــــــوَ .. فللحــقِّ لهيبٌ
هـمم ٌلا شــــــيٌ .. يغلبـــُـها
محكمــــة ٌ .. فالعدلُ طبيبٌ
العلـــة ُ .. سوف يُطببُــــــها
يبتسم الثعلب .. يقول للحيوانات :
هيــا لمليكي .. لقضـــــاء ٍ
بصباح ِالغدِ .. هو ينصبهُ
بالحــــقِ ِ يناقشُ .. بدهاءٍ
الفيـــــلَ .. ليعرفَ مأربهُ
ينتقل الضوء إلى الخرتيت الذي ينظر إلى الثعلب وهو يقول:
مَنْ قــــــــــالَ أنَّ مليكنــــــا
سيعيدُ حقــًّـا بالقضــــــاءْ
ما الحــــــقُّ إلا حلمنــــــــا
أوَينفعُ اليوم الرجـــــاءْ؟!
يرد القرد على كلمات الخرتيت قائلا :
يا أنتَ هــــــذا دورُنــــــا
لليثِ .. هيـــا بالبكــــاءْ
بالدمعِ .. نرفــعُ أمــــرَنا
نروي له ســـرَّ البــــلاءْ
سيعيـــــدُ حتمًـا حقنـــــا
سيجيبُ للحـــق ِالنـــداءْ
فيعود الخرتيت يقول للحيوانات :
ما عـــاد حــــــقُّ يا رفاقْ
بالدمـــــع أو مـــرِّ البكاءْ
بل بالجهــادِ وباليقيــــــنْ
بالحــربِ أوحــرِّ الدماءْ
فيقول الفأر للخرتيت ولكل الحيوانات :
تلك المزاعـــمُ لا تفيـــــدْ
الغابُ .. دمـــــــرهُ العنيدْ
ما عادَ يحتمـــلُ المزيـــدْ
ما الحرب ُ بالرأي السديدْ
تنظر الحيوانات إلى بعضها البعض .. تعود تنظر جميعها إلي الثعلب .. لتردد في صوت
واحد عال جهور :
هيــــــــا إذًا لمليكنـــــــــا
ندعو..ونخلصُ في الدعاءْ
فلربَّ محكمـــــــةٍ لنــــــا
تدعــــــو بما دعت السماءْ
بالقســـطِ .. تحفظُ حقنــا
وتـُقيــــــمُ بالقسطِ الجــزاءْ
تخرج الحيوانات عن المسرح..، في حين يتلكأ الثعلب ويسير بخطى بطيئة من خلفهم ..
يخرجون جميعا ..، ويبقى هو
الثعلب بصوت حذر :
أسدُ وفيلُ .. قوتانْ
ماذا إذا تنازعـَــــــا
عقلٌ وجسمٌ والمكانْ
في الكلِّ ثارَ الأدمعَا
دعهمْ إذا يتنازعونْ
وأنا أكونُ الأبرعَـــا
العينُ ترقبُ من بعيدْ
ولي تصيدُ الأنفعـَـــا
يُنهي كلماته ..، و تطفأ الأنوار كأن الشمس
قد غابت وعمَّ الظلام ....

ليست هناك تعليقات