أحدث المواضيع

في عيونه






في عيونه
بقلم : غادة هيكل
--------------------------
تحلم بالبراح ، تحلم بالعالم الفسيح ، بالضوضاء ،
خرجت من قريتها ، إلى الدنيا إلى عالم حُلمها الفسيح ، إلى صخب المدينة ،
هناك بين البشر المتلاحمين ، ترى وجوه متشابهة تحمل عيونا لا تعرف حزنها من فرحها ، تتلون بألوان الصمت أو بتشوهات الزمن أو بفقر السنين.
تسير بلا روح فقد سُحبت آخر أنفاسها مع أبخرة الدخان الصاعد فى الهواء من المقاهى وعيون شاخصة لا ترى سوى ملامح يدها الممسكة بالسراب.
براقة تلك الزينات المعلقة ، والضوء المتلألأ يعكس ألوان الوجوه حولها،
ويعكس خوفها كلما لاح في عيونها، تختبئ خلف منديلها ،خشية صياد متربص .
تتقاذفها الأجساد هنا وهناك ،تتقدم وتتراجع ،تتعرقل وتنهض .
يكتظ المكان بأصحاب المحال ، بالمارة ، والباعة الجائلين، الكل ينادى ، الكل يصرخ ، والبعض يتمازح ويضحك، وعيونها تدور هنا وهناك.
تبحث عنهما بين الأزقة والحواري ، على ضياء الفترينات،على أجساد الموديل العاريات ،تسمع كلمات الغزل ،تبتسم بحياء ،تسير مسرعة، تلتفت إليه وتهرول .
بدا التعب يحل عليها ، تنهار آمالها في الوصول إليه ،يسكن الحزن فؤادها فكم تمنت أن يمتزج بلون عينيها،كى تغدو جميلة في عيونه،
تشتاق إلى عالمها الصغير، تحن إليه ،
تنسحب رويدا من عتمة الضوضاء ،وزيف الأضواء ،تصل إلى مدى الروح ، ونقاء الهواء، تراودها نفسها بالعودة ،تستنكر عليها ضعفها ، تقرر المسير إلية ،ليرانى كما أنا ؟! يحمل بيده علبة هدايا ، تتقدم نحوه في حياء ، يبتسم لها ويمد يده ،آواه ! تحتضنه بشدة ، ترتديه كي يمتزج لون عينيها بلونه الأخضر ، ويراها جميلة في عيونه.

هناك تعليق واحد: