جزاء الإحسان للكاتب والأديب تحسين المعموري الموسوي
جزاء الإحسان
للكاتب والأديب تحسين المعموري الموسوي
قصة واقعية حدثت معي
لن انسى ذلك اليوم ابدا وان مرت سنوات كثيرة ذلك اليوم الذي اصبح كل ذكريات الجميلة
نعم هو اصبح من الماضي ولكنه ماضي جميل رسم لي الخطوات الاولى لحياتي لأدرك
ان الانسان تساق له الاحداث ليعتبرمنها والان اليكم احداث القصة التي وقعت معي
كان لي صديق اسمه جمال وهو صديقي القريب الي فهو صاحب ابتسامة جميلة متفائل كثيرا
ولكنه يحب المزاح كثيرا وهذا الشيء الوحيد الذي طالما كنت احثه ان يتركه فان المزاح يذهب بهيبة
المرء ولكنه لا يتعظ وطالما كان يردد تلك الكلمات ويقول لا عليك يا صاحبي ان المزاح الكثير يذهب
بالحزن الكثير ولكني لا اؤمن بما قاله فان الاحزان وجدت كما وجد الماء والهواء تكون اينما نكون
وذات يوم قال لي جمال لنذهب لنصطاد بعض السمك حيث انه كان هناك نهر قريب من مسكننا
ولكني رفضت ليس لشيء لكني لا اعرف اصطياد السمك فانا لم امارس تلك الهواية ابدا
ولكنه الح علي بان اذهب معه حتى انه قال لي اذا ذهبت معي سوف اترك المزاح
فقبلت انا بهذا العرض المغري الذي اريد به ان احفظ هيبة صديقي فالصداقة نصيحة
ثم ذهبت معه ونحن نسير باتجاه النهر واذا برجل كبير مسن يوقفنا ويقول اولادي هل تساعدوني فانا جائع ولا املك مال
لأشتري بعض الطعام لي فحزنت انا كثيرا لما سمعته من هذا الرجل الكبير فنظرت انا لصديقي جمال وقلت له
لنعطي هذا الرجل المسكين بعض مما نحمله من النقود فرفض جمال وقال انا لا استطيع ان اعطي نقود لهذا الرجل فانا احمل القليل منها وهي لا تكفي الا لشراء بعض الطعام لي فحزن الرجل الكبير المسكين حين سمع من جمال وهو يرفض ان يساعده حينها نظرت الى الرجل وانا في غاية الحياء مما قاله جمال فقلت لا عليك ايها الرجل الكبير سوف اعطيك ما
احمله من نقود معي وعسى ان تكفيك لشراء بعض الطعام لك فاعطيته ففرح الرجل المسكين وشكرني كثيرا وذهب في حال سبيله وبعدها نظر الي جمال وقال انك اعطيته نقودك التي تحملها كلها فكيف ستشتري طعام لك اذا جعت علما اننا
لا نعرف متى نعود لبيوتنا فصطياد السمك ياخذ وقت طويل وهنا وبعد تانيب جمال لي لما فعلته مع ذلك الرجل المسكين
قررت ان اعود الى بيتي فانا لا احتمل تانيب جمال كوني اؤمن ان الذي فعلته مع ذلك الرجل كان عملا صالحا
وانا اعرف جمال نعم هو لا يعترض على العمل الصالح ولكنه اعترض كوني اعطيت كل ما احمله معي من نقود لذلك الرجل المسكين ولم ابقي شيء لنفسي لإشتري به طعام حين اجوع
فرفض جمال ان اعود الى البيت وقال نحن قريبين من النهر وبعدها وصلنا الى النهر فوجدنا ناس كثيرين كانوا جالسين ليصطادوا السمك فقال جمال لنرمي بصنارتينا في ماء هذا النهر عسى ان نصطاد شييء وهكذا فعلنا علما اني لا اعرف شيء عن اصطياد السمك ولكني فعلت وهنا مرت ساعات كثيرة دون ان نصطاد شيء فنظر الي جمال وقال الم تجع
فقلت له نعم فقال اذن كيف ستشتري طعام ونقودك اعطيتها كلها لذلك الرجل وهنا حزنت كثيرا كون جمال عاد مرة اخرى لتأنيبي وهنا وفجأة اهتز خيط صنارتي بقوة وشدة فصرخ جمال وهو يرى خيط صنارتي يهتز هكذا وقال اسحبه الى خارج الماء هيا ففعلت واذا هي سمكة كبيرة ذات الوان جميلة لم ارى مثلها من قبل وهنا قام جمال بالصراخ باعلى
صوته ويقول ما هذه السمكة يالجمالها يا لجمالها فسمعه بعض من كانوا يصطادون السمك وهم قريبون منا فركضوا الينا فتعجبوا حين شاهدوا تلك السمكة والوانها الزاهية الجميلة فقال احدهم لي ولجمال اتبيعوني هذه السمكة الجميلة
وساعطيكم ما تطلبوه من مال فيها فنظر جمال الي وقال انت يا صديقي من اصطادها فلك القرار ببيعها ففرحت انا كثيرا
بذلك وقررت ان ابيعها فاعطاني الرجل ثمنها عشرة اضعاف ما اعطيته لذلك الرجل الكبير المسكين السائل
ففرح صديقي جمال بهذه النقود الكثيرة وفرحت انا ايظا فتذكرت ذلك الرجل المسكين السائل الذي اعطيته ليس بالشيء الكثير ولكن ما كان معي ولم ارده خائبا او حزينا فاعطاني الله الشيء الكثير وضاعف لي به فأن الله يضاعف الحسنة
بعشرة مثلها

ليست هناك تعليقات