تغريدة الشـــــــــــــــعر العربي بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
تغريدة الشـــــــــــــــعر العربي
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
--------------------------------------
مع نهاية " ترانيم الوجع الساكن "
الشاعر محمد السيد سليمان - ت 2016 م
مش عايز منك
غير شعره.... أستنسخ منها بأثر رجعي
قرينك الطيب
العايش جوايّا بقى لهُ سنين
ما فارقنيش
( من قصيدة : ترانيم الوجع الساكن ...... زخانيق الروح )
---------
((( هذا الملف اهداء الي الفنان التشكيلي الرائع ابن بيلا – وحيد البلقاسي --- صاحب مشوار الابداع مع الراحل في صفحات العشق السرمدي ---------- !! )))
تظل كفر الشيخ كفر الشعر و الشعراء كل يوم يولد شاعر و نودع شاعر في الوقت نفسه و ما اكثر الشعراء الراحلين من جيل الشباب و لكن هذا هو قدر ديوان العرب الخالد --------
في مدينة بيلا التي تزخر برجالات الادب و الفن و السياسة نتوقف مع فارس القصيدة العامية التي تحمل دلالات المعاناة في فلسفة الكلمة بروح الوجع و السخرية التي تنتظر الانسان البسيط الذي يتأثر من واقع الحياة اليومية لكن يمضي ليغن مع ومضات العمر يلبحث عن طوق النجاة --------
انه ابنها " محمد السيد سليمان " المعذب المسافر العاشق بتجاربه الشعرية و التي يجسد احلامها و احزانها علي خشبة المسرح درسا عمليا يبغي الخلاص و التغير نحو قمم مشرق تستدعي الهمم من خلف مدارات الروح المتعبة يقدم لنا صفحات من عشقه لرائحة تراب الوطن و الملفوفة بحب الصبايا ظل هذه الارض الغائبة في تلاقي كتناوب النهار بالليل في حسابات الزمن في عبقرية تمتد كظلال النخيل السامق --------
ولد شاعرنا الراحل محمد السيد سليمان في قرية ابو بدوي بيلا كفر الشيخ مصر
و بعد ان تلقي تعليمه في المرحلة الاولية يلتحق بكلية التجارة جامعة طنطا
و تظهر موهبته الشعرية و الفنية و يعشق المسرح ابو الفنون كي يكتب تباريحه في فصول و مشاهد من اجل حياة افضل حافلة بمواكب الانسانية المعذبة ---
فقد كتب الشعر بالفصحي و العامية --- و ابدع في الشعبي حيث الفنون التي يكتب اغانيها ومواويلها بلهجة محاكاة يومية للواقع الذي يلازمه طول الحياة اليومية من المناطق الشعبية فيرصد لنا تجاربه الذاتية في تلقائية تعبر عن الاوضاع بكل حالاتها المتغيرة و المتنوعة في معني يكشف موهبته و عبقريته في لحن العامية نعم انه فارس القصيد و القريض الشعبي في حكايات يطول هنا شرحها و لم لا فهو الشاعر الفنان الملهم ---
و عمل رئيسا لنادي ادب بيلا...رئيسالمكتب الفني لفريق بيلا المسرحي...عضو الامانه العامه لنقابة فناني اقاليم مصر ورئيس فرع كفر الشيخ و قدم للفن و الادب الكثير من الاعمال دائما يعالج الحب و السياسة بأسلوب رائع متفرد في سخرية و تهكم كالفلاسفة بغية الوصول الي عالم الحقيقة -----------
ليرحل عن عالمنا بعد رحلة عطاء فيسقط من اعلي صهوة جواده بعد صراع مع المرض في يوم الجمعة الموافق 19 فبراير عام 2016 م
برغم حالات الحزن و الشجن الذي يسيطر علي مشواره الذي رسمه بظلال حروفه في دلالات تكسب المعاني مدي عذاباته مع واقع الحياة الا انه ظل يغني للحياة فهو فارسها وحادي الليل الذي تلهمه قسوة الليالي اسمي ترانيم العشق فيصدح كالطائر الجريح مناديا اقدام وخطي المارة صائحا :
ف ديار ( بني عبس )
والكول تون في موبايلك ....... بيدندن
رنات العشق الناسج .........
أحلام اليقظة ف نن الشوف
وأغاني البوح ..... ف قاع ذاكرتي
تغزل لك فستان فرحك.........
خيطة من قرص الشمس المنقوش
على معبد فيلّه..... ومجعّد جلد البشرة
وباخخها ببالتة ألوانه..... غوامق
لون الأرض المتعايقة ..... بضفاير خصوبتها
وخيطة من ضي القمرة الونسانه ..... بعتام الليل
وأنين العشاق .... سهارى التنهيد
وأغاني ( الست ) و ( حليم )
من اعماله الادبية :
-----------------
= ديوان : ( بانوراما التكوين الطيني )
عام 2008 م
= ديوان : ( أبتسم أنت ف لوكانده ) عام 2010 م
( جغرافيا التقزيم الجبري
émoticône frown
ديوان
مختارات من شـــــــــعره :
-------------------------
مع قصيدة : ( المرايات ممكن تكدب ) يصف لنا حالات تأملاته مع الحياة حيث النفاق و الالوان التي تغير الحقيقة و هكذا المرايا من الممكن لا تنطق بالحقيقة من خلال الزيف و التضليل الذي يتبناه صاحب الصورة من اجل تجميل المواقف حسب قناعاته فيكون الكذب سجية محببة عند البعض يتبناها كظاهرة يختفي بدواخله ورائها وسرعان ما تنكشف ملامح الطبيعة لهذا الكائن المتلون كالحرباء فيصور هذه المشاهد بصوت تواشيح الفجر في ربقة ايمانية بعيدا عن شطحات النفس علي موائد الشهوة فيقرر لنا :
النوم بيكسرّ عضمي ما فو قشي
إلا على صوت تواشيح الفجر
و ز عيق الباعه الجَوالّه
ف شوارع تقسيم الأرزاق
من جوّه زُ قاق...... لزُقاق
بتحر بّن ف ملامحي
و أطلع مني .......أدخُلني
لحد ما بز هق
من و أنا ف اللفه
أحلامي ف كفه....و ف كفه
الخطوه بتكبر قُدامي
تلبس أقدامي تسوقني لمتاهه
يووووووووه.....يا ابا اّهه
كل ما بدخُلني....بخرج مهزوم
مأزوم..............متمغنط
حدقاتي بتتلّعبط بين الجفنين....بندولي
أسقط من طولي ........
على حرف سريري .....أتخرّشم
تطلع زرابيني ...........
أتنهّد........ و أكتم غيظي
و أقعد مع نفسي أكلّمها.....تتمنّع
طول بالي يشرّع و يفرّع....( أيابيب )
شقشقتي تغيب
لكن شمسي بتلّم شُعاعها و تتدارى
خلف المرايات
تستّنى ميلاد الفرشات.........بين الأزاهير
غني و ألا فقير
كٌلنا واحد من نفس الطين الصلصالي
و أنتي ف صلواتك داعيه لي
من سوء الطالع و الطالح...و هاتك لرحام
الشوق حَوّام.......من فوق تحتي
أركبُه..يركبني......أنا و بختي
صابت خابت وألا أتنين عور
جواك مهجور...ساكنٌه العفاريت والذي منٌه
ورا كُل ضرير واقف جنُه...ينفُخ و ساويس
و لا صوم ( أدريس) يتشّفع لُه.......
ف شعاب ( مكه )
و أنت اللي بتسأل عن فكه
من سحر ( هاروت )
دّجال مربوط على باب أوضتي
طب مين يفتي....؟
و ( مالك ) رحّال (شافعي ) و ( حنفي )
و الناس ف همومها بتتحنبّل
عفوي و شفوي
و لا حد بيسأل....فين يوجع...!!!؟
و لا مين ف العتمه ذبان يلدع...؟
و لا مين بيقايس هًباتُلي؟
طب مين قول لي :
صاحي و مصحصّح متنصّح؟
من لطشة برد بيتأح أح..؟
أو حتى أتزحزح فوق مللي!!!
رٌد و قول لي :
مين لسّه ف بُقه البزازه
يسأل عن...تلك وعن هذا ؟
على راس قرموط أو ف قزازه
مولود متشّعبط ف ترُوللي
مش ممكن جايز لا مؤاخذه
أحياناً تحزقنا اللازمه
نتجسطنّ ونفك الجزمه
ينبعث الغاز الجرثومي
يخُنق ف ( سٌراقه ) و ( سالومي )
و الناس القاشين بالكومي
ع المقطف يبصموا بالعشره
الله الله يا ( بدوي ) جاب اليُسره
جابها والعسكر ف الساحه
بيرّحوا عجين الفلاّحه
و اهو ( اّدم ) كلّ م التٌفاحه
و ما كنش مٌحّصن (بالكُرسي )
الله الله يا كٌرسي..يامّا كان نفسي
تطلع من حظي و من ورثي
لكن و العُهده على الراوي
يا مفتّل ف حبال الماضي
راح يطلع نقبك ع الفاضي
و ح تشحت على باب ( المُرسي )
و أهي لعبه عايشين كواليسها
ف أحلامها ...و ألا ف كوابيسها
البوصه لمّا تلّبسها........
ف ثواني راح تبقى عروسه
ننّوسه.....النوسه......كبّنوسه
و أنت اللي مقّيح من يومك
سهران بتبٌص ف ألبومك.... و بتتعّجب!!!!
هيّه المرايات ممكن تكدب.....!!!؟
و ألا أحنا اللي ما عُدناش شايفين!!
يا ابا ( اّدم ) بس ح نسأل مين.؟
و الخلق ما بين تماثيل و ما بين
و جهين للعُملّه البراني
أُسكت ياني
حُط لسانك تحتين رجليك
و أخفي على خبرك ألف ماجور
خليك طنبور...طنّش تسلّم
ح تنام تحلّم لما شاء الله
و أن صابك اّه.....ح تموت جواك
قبل ما شلاضيمك تعزفها
كسرّ مراياتك و أحدفها......
تحت سريرك
يعلا شخيرك
و تنام مبسوط...!!!.........................................
= = =
و في قصيدة أخري بعنوان ( مجرات الزهق النفسي ) يقول شاعرنا محمد السيد سليمان كاشفا لنا حالات القلق و الملل و الزهق الذي يسيطر علي الانسان فيطرح لنا تحليه النفسي من خلال تأملاته مع ماهية الروح في فلسفة يستدع الظواهر النفسية مع حكمة المنطق فيطل لنا من دهاليز الصمت يفتح فضاءات الصمت من اقاصي العزلة مع هذا الكون المترامي كي يمسك بحقيقة الاشياء :
لو نُصك العاقل فوّت
و حواسك الخمسه أندثروا
لو كسروا ورا موتك قُلّه
و باعوك قّطاعي و بالجمله
و أستوطّن ف الروح الاّه
(طه ما أنزلنا عليك القراّن لتشقى)
فشفش طوق الصمت الزارر
على قرابيزك
(مجّد سيدك) ف السموات الأعلى
و ف فضاءات الكون النوري
أصنع من وهاويج تّنوري
كحكة عيد الفصح الأقدس
فقّم وأغطس ..
ف مجرات الزّهق النفسي
رسمك رسمي
حين نسترق السمع نخفّش
يتبعنا شهاب العُزله
جزله بجزله..لحد ما نفطس
نشّق وأعطس
رش رزاز الريق الحنضّل
حصوة ملح ف عين عفريتك
يتذاع صيتك
تاخد بمبه..ف بمبه..ف بمبه
لمّا تفرقع من ضراضيرك
تشرب من مسقاية غيرك
لمّا تبنجّر
تبقى ما شاء الله نوفيخه
أو بطيخه كمان ع المكسر
كاسك وأسكر
من كونياك العجز الأبدي
بدنك بدني
بس الفرق ما بيني وبينك
إني قادوس الساقيه الدايره
و أنت التور المسحوب فيها
تيجي نخفيها
و نرجع تاني زيّ ما كُنا
ف كهف التوهه (سنينً عددا)
و ألا أقول لك...لأ مش قايل
عمر المايل يفضل مايل
لو علّقواعلى ديلُه تقايل
و أنت القايل..
كل شيللّوه..يشبه للّوه
وأحنا الخلق الناطق واحد
عمرنا..واحد......حلمنا.واحد
حاصل ضربي و ضربك ..واحد
ولا يوم كُنا ف مره أتنين
إلا ف ختم شعار الملّه
و الأرزاق و حروف العلّه
و الدوران من غير منافلّه
ع اللي بيسوى و ما بيسواش
فيك من يكتم سري بلاش؟
و أ لا خلاص ما قدرش تسكّرت؟
طس النني ف ننك فتفت
سرتت ضيّهُ ف حدقة عينك
يملا ضباب الشوفه كهارب
و أنت الهارب
من تأبيده ف سجن الشهوه
الفارض طوعه
قلبك مرمي ف حُضن ضلوعُه
همدان ينهج
يمسح عرقُه بطرطوف كُمه
قدرك واقف من ورا منُه
يغمّي عينيه....بخ يخضُه
نفس اللحظه الهم يعضُه
زيّك برضُه بدور ف الدوره
بشلّح عوره..ف عوره
ف عوره
لمّا بقيت متعوّر واوا
و اّدي الدُنيا بتشتي غباوه
ع المدعوس ف ملابص ذاتُه
من مراحيض المُر أتجرّع
هاش وأتفرّع
شجّر فوق لبلابة حلمهُ
خارطة عُمرُه الضايع منُه
ف مصحات الفوبيا..فرويد
المعجونه بطين الشارع
و الوشوشات و ف سوء الطالع
و ف حضّان الورث البيئي
عمدّ من لُعابة ريقي
تباريح جرحك
وأخرج منك فيك و أتحرّر
زمنك عكرّ
ريقك حجرّ
و أستوطّن ف الروح الاّهه
(طه ما أنزلنا عليك القراّن لتشقى)
رحم الله شاعرنا الانسان الصديق المبدع الرقيق ( محمد السيد سليمان ) الذي ظل يسبح بعطائه بين الشعر و المسرح يترجم لنا مشاعره الفياضة و افكاره المستنيرة التي تضيء درب المعرفة مع جماليات النص الابداعي من اجل رسم صورة للحياة تزيح الشر و الانانية من عيون المارقين عن مسارات الانسانية بعيدا عن الصراع فهو يحاكي بأعماله الفنية المعني الحقيقي لمعرفة هويتنا و ثقافتنا في اطار توظيف التراث التليد في مطالعات تستدعي تاريخنا الي وجه هذا الوجود في تناغم يعكس رؤيته نحو الآصالة التي هي بمثابة جناحي العبقرية في سجل الخالدين --------
نعم انه فارس القصيد الذي رحل الي عالمه الذي ينشد فيه المثالية لتبقي اعماله شاهدة وخالدة علي ايمانه بكل اهداف الكلمة البتي تعالج و تغير و تطرب المتلقي في رسالة تحقق نتائجها آماله التي ظل يدافع عنها دائما
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله
==============
ليست هناك تعليقات