حكاية هناء = بقلم / دكتور محمد خلف --تحياتي جدو عبدو
حكاية هناء = دكتور محمد خلف
جلست هناء فى غرفتها بجوار النافذة المطلة على الشارع
ورغم الضجيج والاصوات الصاخبة كانت بمعزل عنها تماما
فهى مهمومة بما يكفى لينزعها
ممن حولها
استعادت شريط حياتها مع عادل زوجها تزوجا زواجا تقليديا
او ما يسمى بزواج الصالونات بلا سابقة حب ولاادنى معرفة
ومضت حياتهاالزوجية فترة طويلة من الزمن يشوبها
الاشطراب والمشاكل ففى كل علاقة انسانية هناك قدر من
الخلاف والنزاع ولكن لايتجاوز الروح العدائية
كانا يتجاوزان النواقص والمطالب والمعايب بالعطف والحنان
وطيب الخاطر
لايعذب احدهم الاخر بسبب هذه النواقص فكلاهما يعرف انه
غيركامل
وكلاهما يعرف ان فضائل الشريك ترجح عيوبه
واختارنا ان نتمتع بالايجابيات بدلا من الانشغال بالسلبيات
واتفقنا على ات الازواج الذين ينعمون بالعلاقات الجيدة هم
من يتغاضون عن الهفوات ونجح زواجنا رغم اننا مختلفين
كثيرا ومن اصحاب المزاج المتباين
كنا متسامحان ومتكيفان معا ونتغاضى عما يثيرنا ولا نضخم
الصعوبات
وكانت فلسفتنا ان نستمتع بمنظر الغروب ولا نصرخ فى
الشمس ان تزيد فى اللون البرتقالى او ان تخفف من اللون
الارجوانى بل نستمتع بمنظر الغروب
كما هو ولنتصرف على هذا النحو فى علاقتنا
وهناك المشاركة ايضا فنحن لا نكتفى بتقاسم
الهمومالمنزلية والاعباء الابوية
بل نتشاطر الاراء وكنا دائما نجد وقتا للانفراد معا
كنا نتقاسم الافكار والمشاعر والامال كما نتقاسم الالام
والغضب وذكريات الالم والعذاب
كانت تعوزنىالرشاقة فى التعبير عن افكارى ومشاعرى
الحميمية وكان يتفهمنى
كنا نمارس العاطفة دائما فى اوقات المرض والشدة يحضن
احدنا الاخر ويرعاه
وكانت علاقتناكعلاقة الولد بوالديه وليست علاقة الانداد انه
التعبير المادى عن الحب
كنا نقول كلمة احبك بطرق كثيرة بالزهور وهدايا الاعياد
بالابتسامات والدموع
بالاشعار وحتى بالشيكولاتة واحيانا بالصمت واخرى بالكلام
ولو كان جافا او مقتضبا وفى بعض الاحياتبالرقة والاصغاء
وكثيرا بالغفران
كنت انا جمهوره الافضل سواء فى شئ حدث معه فى
العمل او فى الحياةاليومية
كما كان هو املى الوحيدفى التعبير عن الاعجاب بما افعله
من خلالالطريقة التى ارتدى بها ملابسى او بوجبة اعددتها
وكان يدعنى ارى اعتزازه ورضاه فاشعر وكاننى واقفة فى
مكان يسلط الاضواء عليه
الا ان هبت العاصفة التى ظننت انها ستعصف بعلاقتنا
وتملكتنى مشاعر الشك والقلق حتى كادت ان تقضى على
حياتنا معا
فقد اصبت بالمرض اللعين بثدىّ وبعد الفحص والتحاليل
تاكدنا انه ورم خبيث
استسلمت لقدرى ورضيت بحكم ربى رفضت العلاج ولتفعل
بى الايام ما تشاء
ولكن اموت كما انا ولكن عادل اصر على الجراحة وبعدها
الكيماوى وكان خوفى مما سياتى بعد الجراحة
فقدت انوثتى شكل صدرى وجزءا من شعرى شحب لونى
وضعف جسمى ولم اعد احتمل اى مجهود فزادت عصبيتى
وغضبى لاتفه الاسباب حتى الكلمات التىتحتمل معنيين
افسرها على على الاسواء وانتابتنى شكوك ان عادل
لايحبنى وكيف يحبنى ونحن لم نتزوج عن قصة حب وانه
دفعنى الى الجراحة دفعا ليتخلص منى او ابدوا على هذه
الحالة
كان عادل صابرا على افعالى ويتقبلها بصبر ورضا تام وكنت
تارة احمله ذنب دفعى للجراحة اذا كان يريد الزواج باخرى
لما لم يتركنى اتحمل قدرى حتى ينفذ امر ربي الهذه
الدرجةيريد ان يعذبنى ويرى صورتى على هذا الوضع
وتارة اخرى الوم نفسى على انفعالاتى وفى احدى هذه
المرات اسررت لعادل بانى اشعر بالاسى لان الجرح شوه
استدارة نهدىّ فاجابنى بلا تردد يمكنك اللجوء الى جراحة
تجميلية ازعجنى تعليقه وصحت فيه يؤسفنى اشمئزازك من
منظرى لكن لن اجرى جراحة اخرى لقد دفعتنى دفعا الى
الجراحة الاولى وهذه النتيجة التى تشمئز منها الان
فاجابنى عادل حائرا وقد حز الالم فى نفسه
لكننى كنت حريصا على اجراءك الجراحة لتستمرى فى
حياتى ولا افتقدك ولا يهمنى شكلك بعد الجراحة ولقد
اخبرنى الطبيب بكل هذا وكنت راضى تماما المهم ان
تعيشى بجلنبى على صورة واعددت نفسى لهذا الوضع
الجديد وتقبلته
فقلت لماذا تطلب منى الان اللجوءلجراحة تجميلية لانك انت
المنزعجة من منظرك
عندها احسست انى تصرفت بغباء وتملكتنى الشكوك
لقد كان عادل رائعافى وقوفه الى جانبى طوال الوقت فكيف
سمحت لنفسى ان اثور فى وجهه كل هذا الوقت
لقد ظن عادل انه يطمئن هناء ويريحها باقتراحه حلا
لمشكلة الجرح
لكن هناء كانت لا تحتاج لحلول جراحية بل كانتتحتاج الى
دعم عاطفى وقد كان
تمت دكتور محمد خلف 3_3_2014


ليست هناك تعليقات