قصيدة / إيما / الجزء الثامن عشر للشاعر المصرى / وائل العجوانى == تحيات جدو عبدو
قصيدة / إيما / الجزء الثامن عشر
للشاعر المصرى / وائل العجوانى
حينما حللَ الأطباءُ مشتقاتِ دَمِى
وجدوا بهِ مُكوِّناً سماوياً عجيباً
إحتاروا فى تسميتهِ ..
وسمَّيتُهُ ( إيما )
حينما حاولَ خبراءُ الأرصادِ الجويةْ
تقديمَ وصفٍ دقيقٍ ..
لِأمطارِ قلبى الفجائيةْ ..
وسحائبَ طقسي البرتقاليةْ
وجدوا مُنخفضاً جوياً عميقاً
يلُفُّنى من عصورِ ما قبلَ التاريخْ
إلى عصورِ ما بعدَ التاريخْ
تتوسَّدُ ذراعيهِ
أصابعٌ غيبيةْ
تُمطرنى حريراً وياقوتاً وسندياناً
وتزرعنى فى مُقلةِ الأزليةْ
احتاروا فى وصفِ وتفسيرِ
هذهِ الأصابعِ اللانهائيةْ
وفسَّرتُها (إيما )
حينما علَّقتُ جسدى ..
كعودٍ شرقى ..
فى حجرةِ ( الكونفستوار )
وطلبتُ من عباقرةِ النغم الشرقى
فكَّ شفرةِ أوتارى
اكتشفوا وتراً لا يرونهُ
ولكنهم يسمعون تنهداتهِ
فى كلِّ الأوتارْ
واكتشفوا أيضاً ..
أنَّ لهذا الوترِ موسيقى
مزيجاً من الماءِ والنارْ
وأرادوا أن يضموا دوزناتهِ
إلى نوتةِ ( الربعِ تونِ ) الشرقيةْ
ولكننى رفضت ..
( فإيما ) وترٌ من اختراعِ الله
مخلوقةٌ لى فقط
تتدفَّقُ أنهاراً من نغمٍ ونبيذ
وتُعتِّقُ أغوارى ..
من أغوارِ روحها اللانهائيةْ
حينما حاولَ علماءُ المستقبلياتْ
أن يُلاحقوا القمرَ المسافرَ فى دَمِى
والمسئولَ عن حالاتِ المدِّ والجذرِ
فى قلوبِ من يقرأُونَ شعرى
من الآنِ وحتى ألفِ عامٍ قادمةْ
فُوجئوا أنَّ كلَّ برمجياتهم
قد أصيبتْ بالشللِ التامْ
لأنَّ قمرَكِ المسافرَ فى د!مِى
يلدُ كلَّ دقيقةٍ ألفَ قمر
وسماؤكِ التى تُغطِّى شرايينى
تتفجَّرُ فى كلِّ لحظةٍ لتكونَ ألفَ سماءْ
فاقترحوا علىَّ أن أُسمِّى لهم
هذا العلمَ الجديدْ ..
فقلتُ لهم بالتأكيد ..
إنَّهُ ( قمر إيما ) !
- قصيدة / إيما / الجزء الثامن عشر / وائل العجوانى

ليست هناك تعليقات