لمن أكتب؟؟؟؟ بقلم : طه دخل الله عبد الرحمن
في نفس المكان ، و بوقت متشابه ، لكن الزمان قد تغيّر ؛ يتجدد اللقاء. كلّ
ما كان لا زال على ما هو عليه ، لم يتغير شيء ، الصور التي تركتها لا زالت
تقبع وحيدة، لا زالت الكتب كذلك ، إلا أن بعضها قد وضع على الرف و البعض
الآخر يُطلُّ على صفحةٍ تجاوز رقمها كلّ الأرقام السابقة في ظلّ تاريخ
العرب الحديث ، قارب رقمها على الشيخوخة.
كذلك الحال بالنسبة "لسيجارتي" التي أحاول دفنها على مقربةٍ من زهرِ البيلسان التي أحب ، لا زال نورها يلمع كنجم السهى في السماء.
لمن أكتب اليوم؟ لطالما سألت نفسي سؤالاً مشابهاً ، كنت قد كتبت قديماً
لمن أحب عن مدنٍ عشقتها أكثر من عشق جميل لبثينة ، و أشتاق إليها على
الدوام أكثر من شوق الطفل لأمه الحنون.
لا بُدّ أن هذه الساعة تحمل
طابع الجنون كالساعات التي مضت و هرولت بعيداً، لا أستطيع أن أتخيل يوماً و
أنا أحمل قلمي لأكتب شيئاً ما أن لا أفكر بحرف "الباء" ، حتى و إن خطّ
قلمي كلمات سياسية أو فكرية او حتى عاطفية أو أي خربشات تذكر ، لا بد لحرف
الباء أن ينقض على مخيلتي و عقلي و يجبرني أن أتحدث بقليلٍ من كثير عمّا
يجول بمخيلتي حول بيروت أو بغداد.
لكنني سأكتب اليوم لطيرٍ أبيض اللون ،
يحلق فوق شرق المتوسط تماماً، التف من حوله طيور كثيرة تحمل نفس اللون ،
نفس الرائحة ؛ رائحة التراب الأحمر ، تحمل في داخلها همّاً واحداً و فكراً
واحداً، ابتسامة واحدة ، و عبرة واحدة .
كوّنت تلك الطيور بيتا جميلاً
مثل ذلك البيت الذي بناه "غاندي" يوماً لشعبه وموطنه ، فحقق من خلاله
ابتسامةً كان يحلم بها ؛ وضعها على شفاه الأطفال.
بين بغداد و بيروت و
ذلك البيت علاقة كبيرة ، هذه العلاقة لا تتجسد فقط في حرف الباء الذي يأتي
أيضاً في منتصف الطريق و يربط من خلال جسر العشاق بين كلّ منهما، بل هي
علاقة أكبر من كلّ شيء و أقرب من كلّ شيء، علاقة سرية بحتة تحمل بين أضلعها
معنى الرومانسية و الخوف من الآخر الواحد والشوق و الحنان.
ما نحتاجه
اليوم هو بيتٌ واحد يضمنا جميعاً و يحمي أطفالنا ، يرسم تلك الابتسامة
الجميلة التي يحلمون بها ، أطفالنا الذين تجاوزت أعمارهم عشرات العقود! ،
بيتٌ يحمي بغداد و بيروت و كلّ أرضٍ عربية من قصفٍ عشوائي أحمق ، يرتاده
الجميع بحبٍ و سلام دون أيةِ خطوط تذكر و دون أي جوازات سفر ملونة.
تبّاً لحرف "الباء" ، حاولت أن أكتب اليوم لأنفض ما في جوفي من غبار ثقيل ،
أردت أن أكتب كي أنسى ، لكنه منعني من النسيان ، بل أعاد تلك الذكريات من
جديد وفق معادلة رياضية من اللامنطق.
عندما يموت الحلم بعيدا عن وطني ألام ....
سأكتب كلّ يوم!!!!!
طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل
في نفس المكان ، و بوقت متشابه ، لكن الزمان قد تغيّر ؛ يتجدد اللقاء. كلّ ما كان لا زال على ما هو عليه ، لم يتغير شيء ، الصور التي تركتها لا زالت تقبع وحيدة، لا زالت الكتب كذلك ، إلا أن بعضها قد وضع على الرف و البعض الآخر يُطلُّ على صفحةٍ تجاوز رقمها كلّ الأرقام السابقة في ظلّ تاريخ العرب الحديث ، قارب رقمها على الشيخوخة.
كذلك الحال بالنسبة "لسيجارتي" التي أحاول دفنها على مقربةٍ من زهرِ البيلسان التي أحب ، لا زال نورها يلمع كنجم السهى في السماء.
لمن أكتب اليوم؟ لطالما سألت نفسي سؤالاً مشابهاً ، كنت قد كتبت قديماً لمن أحب عن مدنٍ عشقتها أكثر من عشق جميل لبثينة ، و أشتاق إليها على الدوام أكثر من شوق الطفل لأمه الحنون.
لا بُدّ أن هذه الساعة تحمل طابع الجنون كالساعات التي مضت و هرولت بعيداً، لا أستطيع أن أتخيل يوماً و أنا أحمل قلمي لأكتب شيئاً ما أن لا أفكر بحرف "الباء" ، حتى و إن خطّ قلمي كلمات سياسية أو فكرية او حتى عاطفية أو أي خربشات تذكر ، لا بد لحرف الباء أن ينقض على مخيلتي و عقلي و يجبرني أن أتحدث بقليلٍ من كثير عمّا يجول بمخيلتي حول بيروت أو بغداد.
لكنني سأكتب اليوم لطيرٍ أبيض اللون ، يحلق فوق شرق المتوسط تماماً، التف من حوله طيور كثيرة تحمل نفس اللون ، نفس الرائحة ؛ رائحة التراب الأحمر ، تحمل في داخلها همّاً واحداً و فكراً واحداً، ابتسامة واحدة ، و عبرة واحدة .
كوّنت تلك الطيور بيتا جميلاً مثل ذلك البيت الذي بناه "غاندي" يوماً لشعبه وموطنه ، فحقق من خلاله ابتسامةً كان يحلم بها ؛ وضعها على شفاه الأطفال.
بين بغداد و بيروت و ذلك البيت علاقة كبيرة ، هذه العلاقة لا تتجسد فقط في حرف الباء الذي يأتي أيضاً في منتصف الطريق و يربط من خلال جسر العشاق بين كلّ منهما، بل هي علاقة أكبر من كلّ شيء و أقرب من كلّ شيء، علاقة سرية بحتة تحمل بين أضلعها معنى الرومانسية و الخوف من الآخر الواحد والشوق و الحنان.
ما نحتاجه اليوم هو بيتٌ واحد يضمنا جميعاً و يحمي أطفالنا ، يرسم تلك الابتسامة الجميلة التي يحلمون بها ، أطفالنا الذين تجاوزت أعمارهم عشرات العقود! ، بيتٌ يحمي بغداد و بيروت و كلّ أرضٍ عربية من قصفٍ عشوائي أحمق ، يرتاده الجميع بحبٍ و سلام دون أيةِ خطوط تذكر و دون أي جوازات سفر ملونة.
تبّاً لحرف "الباء" ، حاولت أن أكتب اليوم لأنفض ما في جوفي من غبار ثقيل ، أردت أن أكتب كي أنسى ، لكنه منعني من النسيان ، بل أعاد تلك الذكريات من جديد وفق معادلة رياضية من اللامنطق.
عندما يموت الحلم بعيدا عن وطني ألام ....
سأكتب كلّ يوم!!!!!
طه دخل الله عبد الرحمن
البعنه == الجليل
لمن أكتب؟؟؟؟ بقلم : طه دخل الله عبد الرحمن
مراجعة بواسطة Unknown
في
2:41:00 م
التقييم: 5

ليست هناك تعليقات