سعد بن معاذ
، وماتت بعد ابنها سعد بن معاذ
.
، وكانت أولاً عند أوس بن معاذ فولدت له الحارث بن أسلم وشهد بدرًا، ثم خلف عليها أخوه سعد بن معاذ
فولدت له عبد الله وعمرو، وأسلمت وبايعت.
من أطول الناس وأعظمهم، وكان رجلاً أبيضَ جسيمًا جميلاً، حسن اللحية.
قبل الهجرة بعام، وكان عمره عند الإسلام واحدًا وثلاثين عامًا.
فأخبرهم خبره الذي اصطفاه الله من نبوته وكرامته وقرأ عليهم القرآن، فلما
سمعوا قوله أنصتوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، وعرفوا ما كانوا يسمعون من
أهل الكتاب من ذكرهم إياه بصفته وما يدعوهم إليه، فصدقوه وآمنوا به وكانوا
من أسباب الخير؛ إذ رجعوا إلى قومهم فدعوهم سرًّا، وأخبروهم برسول الله
والذي بعثه الله به ودعا إليه، حتى قلَّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها
ناس لا محالة، ثم بعثوا إلى رسول الله أنِ ابْعَثْ إلينا رجلاً من قِبلك
فيدعو الناس بكتاب الله؛ فإنه أدنى أن يتبع. فبعث إليهم رسول الله
مصعب بن عمير
، فنزل في بني غنم على أسعد بن زرارة
، فجعل يدعو الناس سرًّا، ويفشو الإسلام ويكثر أهله.
في المدينة على يد سفير الإسلام مصعب بن عمير
، ولما أسلم سعد
قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا.
فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام، وشهد بدرًا وأُحدًا
والخندق.
: "فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من فئته" يريد عبد الله بن أبيّ بن سلول.
:
: كان المسلمون يقولون للنبي
:
راعنا على جهة الطلب والرغبة من المراعاة، أي: التفت إلينا، وكان هذا
بلسان اليهود سبًّا، أي: اسمع لا سمعت؛ فاغتنموها وقالوا: كنا نسبّه سرًّا،
فالآن نسبُّه جهرًا، فكانوا يخاطبون بها النبي
ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ
-وكان يعرف لغتهم- فقال لليهود: عليكم لعنة الله، لئن سمعتها من رجل منكم
يقولها للنبي لأضربَنَّ عنقه. فقالوا: أوَ لستم تقولونها؟ فنزلت الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104]. ونهوا عنها؛ لئلاَّ تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه.
: يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة؟! والله لأضربنه بالسيف غير مُصْفِحٍ عنه. فقال رسول الله
: "أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه، والله أغير مني".
متشتّمًا على مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة رضي الله عنهما؛ من أجل خوفه على قومه منهما، إذ قال أسعد
لمصعب
:
"أي مصعب، جاءك والله سيد مَن وراءَه مِن قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك
منهم اثنان". وقبلها كان قد قال أسيد بن حضير -وهو سيد في قومه- لمصعب بن
عمير وأسعد بن زرارة حين أعلن إسلامه: "إن ورائي رجلاً، إن اتبعكما لم
يتخلف عنه أحد من قومه". يقصد بذلك سعد بن معاذ.
:
"يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟" حينئذٍ ردَّ عليه قومه بما
يرونه فيه، فقالوا: "سيدنا، وأوصلنا، وأفضلنا رأيًا، وأيمننا نقيبة". وفي
ذات اليوم الذي أسلم فيه تبعه كل قومه وعشيرته وقبيلته بنو عبد الأشهل،
فأسلموا جميعًا بإسلام سعد بن معاذ.
: يا رسول الله، بلغنا أنهم بكذا وكذا. قال: ثم خطب الناس فقال: "كيف ترون؟" فقال عمر مثل قول أبي بكر، ثم خطب فقال: "ما ترون؟", فقال سعد بن معاذ
:
يا رسول الله، إيانا تريد؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط
ولا لي بها علم، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرَنَّ معك،
ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]،
ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمرٍ
وأحدث الله إليك غيره، فانظر الذي أحدث الله إليك فامضِ له، فصِلْ حبال من
شئت، واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعادِ من شئت، وخذ من أموالنا ما
شئت.
: أن أناسًا هم أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ
فأرسل إليه، فجاء على حمار فلما بلغ قريبًا من المسجد، قال النبي: "قوموا إلى خيركم أو سيدكم". فقال: "يا سعد، إن هؤلاء نزلوا على حكمك". قال سعد
: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم. قال : "حكمت بحكم الله أو بحكم الملك".
قال لرسول الله -لما التقى الناس يوم بدر-: يا رسول الله، ألا نبني لك
عريشًا فتكون فيه، وننيخ إليك ركائبك، ونلقى عدونا، فإن أظفرنا الله وأعزنا
فذاك أحب إلينا، وإن تكن الأخرى تجلس على ركائبك فتلحق بمن وراءنا. فأثنى
عليه رسول الله خيرًا، ودعا له.
، سمعت النبي يقول: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ".
قال: قال رسول الله
لسعد
: "هذا الرجل الصالح الذي فتحت له أبواب السماء شدد عليه ثم فرج عنه".
أحد المنافقين يقول: ما رأينا كاليوم، ما حملنا نعشًا أخف منه قط. فقال رسول الله
: "لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعد بن معاذ، ما وطئوا الأرض قبل ذلك اليوم".
قال: "للقبر ضغطة، لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ".
قال: أهدي للنبي جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها فقال: "والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".
:
:
خيمة في المسجد ليعوده من قريب.
قال: أفطر رسول الله عند سعد بن معاذ
، فقال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة".
قال: غاب عمي أنس بن النضر
عن قتال بدر فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن
أشهدني الله قتالاً، ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أُحد وانكشف
المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه، وأبرأ إليك
مما صنع هؤلاء يعني المشركين. ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ
فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد. قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس
: فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مَثَّل به المشركون.
أنه قال: لما نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس
في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي، فسأل النبي
سعد بن معاذ
فقال: "يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ أشتكى؟" قال سعد
: إنه لجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد
فذكر له قول رسول الله، فقال ثابت
: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله؛ فأنا من أهل النار. فذكر ذلك سعد للنبي، فقال رسول الله: "بل هو من أهل الجنة".
يوم الخندق سنة خمس من الهجرة، وهو يومئذٍ ابن سبع وثلاثين سنة، فصلى عليه رسول الله
، ودُفن بالبقيع.
ليست هناك تعليقات