الرحيل خلف الضباب ... بقلم / علاء دهيس

بقلم / علاء دهيس
أنا لستُ أعرفُني
ولا أعرفُ الملحَ المُسافرَ في دمي
ولا أعرفُ جُثتي التي نبتت فوقَ الرُخام
ولا أعرف كيف أحددُ موعداً
لكي ألاقي نَفسي
تلك التي تاهَت مني في الزحام
ولا أعرفُ كيفَ أنام
وما بين موتٍ وموتٍ
وبين جنازةٍ وأخرى
أشتهي الرحيلَ
ويموتُ في حلقي الكلام
وأشربُ ما يكفي من النبيذ
لكي أهربُ من مواجهة الحقائب
وأضاجعُ إمرأتي لأخرَ مرةٍ
حتى لا تؤرقني سمومُ الإشتهاء
ثمَ أسيرُ متزناً على إرتباك الدموع
لكي أُقدمَ نَفسي
حساءاً ساخناً للموت على مائدة الغياب
هُنالكَ
حيثُ لا هُناكَ ولا هُنا
هنالكَ
حيثُ لا أنتَ أنتَ
ولا أنا أنا
أراني أمشي
أصاحبُ السائرينَ خلفَ النعش
وأسيرُ نحو الصقيع المُستبد
وأراك تركضُ تلتهمُ المسافةَ
وتمضي سَريعاً نحوَ قبرك البلّوري
وكلانا يَنحني إحتراماً للموت الوَقور
أنا أحسُدُ هذا الذي يَرتدي ثوبَ الكَفن
هنيئاً لكَ يا أخي
فبعدَ قليلٍ سَتنعمُ وحدكَ بدفئ القُبور
هنيئاً لك يا أخي
ثوبَ الخُلود
وفراشُكَ التُرابي
ونومُكَ الأبدي
ورحيلُكَ الوَقتي
ياليتني كُنتُ مكانكَ
فالأحياء همُ الموتى ها هُنا
وهُنالكَ أنت حَي
الأن
كلانا واقفان
على باب المَقبَره
تكلَم يا أخي وأخبرني ماذا تَرى ؟
هل ترى شيئاً ؟
هل تسمعُ صوتاً ؟
أم أنكَ تغرقُ في بحر السكُون والفراغُ اللا نهائي ؟
أخبرني
من الخائنُ والقاتلُ والسارٌقُ فينا ؟
ومن منّا سيخرجُ في النعش بعدكَ من باب المدينه ؟
هل تُطربُ أو تتأذى
والدمعُ كالذئب يعوي في مَراثينا الحَزينه ؟
لماذا لا تَهمسُ أو تتكلم ؟
هل تنعمُ الأن أم تتألم ؟
أخي
أخي
هل ماتَ الكلام ؟
حسناً
حسناً
فلتَرقُدُ في سلام
أرحَل أنت يا إبن أمي
وأتركني ها هُنا
وحدي
أقفُ وحيداً
في إنتظار المَوت المؤجل إلى ما لا أشاء.
في إنتظار القطار المُتجه إلى السَماء.
في إنتظار الخلاص
من تمثيل دور العَيش مع الأحياء.
فالأحياءُ همُ الموتى يا أخي
والموتى همُ الأحياء
وأعرفُ أنك لن تهمس لي ولن تَعترفُ
فلا تؤاخذني
سأدفُنك الأن وأنصَرف
وكُلَما سأشتهي الرحيلَ إليكَ
سأقفُ وحيداً في الصحراء
سأراني وَقد رَحلتُ مع ظلال المَوت
بعيداً
بعيداً
سأكُفنُ نفسي كما كَفنتُكَ
وسأمشي خلفَ جنازتي
ولكني لن أراني
لن أرى سوى أشباحُ العَدم
التي تتراقصُ على صفحَات الغياب
ولا أعرفُ الملحَ المُسافرَ في دمي
ولا أعرفُ جُثتي التي نبتت فوقَ الرُخام
ولا أعرف كيف أحددُ موعداً
لكي ألاقي نَفسي
تلك التي تاهَت مني في الزحام
ولا أعرفُ كيفَ أنام
وما بين موتٍ وموتٍ
وبين جنازةٍ وأخرى
أشتهي الرحيلَ
ويموتُ في حلقي الكلام
وأشربُ ما يكفي من النبيذ
لكي أهربُ من مواجهة الحقائب
وأضاجعُ إمرأتي لأخرَ مرةٍ
حتى لا تؤرقني سمومُ الإشتهاء
ثمَ أسيرُ متزناً على إرتباك الدموع
لكي أُقدمَ نَفسي
حساءاً ساخناً للموت على مائدة الغياب
هُنالكَ
حيثُ لا هُناكَ ولا هُنا
هنالكَ
حيثُ لا أنتَ أنتَ
ولا أنا أنا
أراني أمشي
أصاحبُ السائرينَ خلفَ النعش
وأسيرُ نحو الصقيع المُستبد
وأراك تركضُ تلتهمُ المسافةَ
وتمضي سَريعاً نحوَ قبرك البلّوري
وكلانا يَنحني إحتراماً للموت الوَقور
أنا أحسُدُ هذا الذي يَرتدي ثوبَ الكَفن
هنيئاً لكَ يا أخي
فبعدَ قليلٍ سَتنعمُ وحدكَ بدفئ القُبور
هنيئاً لك يا أخي
ثوبَ الخُلود
وفراشُكَ التُرابي
ونومُكَ الأبدي
ورحيلُكَ الوَقتي
ياليتني كُنتُ مكانكَ
فالأحياء همُ الموتى ها هُنا
وهُنالكَ أنت حَي
الأن
كلانا واقفان
على باب المَقبَره
تكلَم يا أخي وأخبرني ماذا تَرى ؟
هل ترى شيئاً ؟
هل تسمعُ صوتاً ؟
أم أنكَ تغرقُ في بحر السكُون والفراغُ اللا نهائي ؟
أخبرني
من الخائنُ والقاتلُ والسارٌقُ فينا ؟
ومن منّا سيخرجُ في النعش بعدكَ من باب المدينه ؟
هل تُطربُ أو تتأذى
والدمعُ كالذئب يعوي في مَراثينا الحَزينه ؟
لماذا لا تَهمسُ أو تتكلم ؟
هل تنعمُ الأن أم تتألم ؟
أخي
أخي
هل ماتَ الكلام ؟
حسناً
حسناً
فلتَرقُدُ في سلام
أرحَل أنت يا إبن أمي
وأتركني ها هُنا
وحدي
أقفُ وحيداً
في إنتظار المَوت المؤجل إلى ما لا أشاء.
في إنتظار القطار المُتجه إلى السَماء.
في إنتظار الخلاص
من تمثيل دور العَيش مع الأحياء.
فالأحياءُ همُ الموتى يا أخي
والموتى همُ الأحياء
وأعرفُ أنك لن تهمس لي ولن تَعترفُ
فلا تؤاخذني
سأدفُنك الأن وأنصَرف
وكُلَما سأشتهي الرحيلَ إليكَ
سأقفُ وحيداً في الصحراء
سأراني وَقد رَحلتُ مع ظلال المَوت
بعيداً
بعيداً
سأكُفنُ نفسي كما كَفنتُكَ
وسأمشي خلفَ جنازتي
ولكني لن أراني
لن أرى سوى أشباحُ العَدم
التي تتراقصُ على صفحَات الغياب
ليست هناك تعليقات