أحدث المواضيع

(الـلُّــفــَــــــافــَـةُ الأُخْـــرَى!!)بـقلـم: احـمـــد عـفــيــفــى


 
( روح ياشيخ.. ربنا ينتقم منك ويخلصلى.. عشان م انا وحدانية مكسورة الجناح)!
*لم تخلع -روحية - المنديل -أبو قوية- , لم تُمسك اطراف =مقصوصها = الطاهر وتعزف سيمفونية -الردح - المُبجّل.. اكتفت بضم اناملها المتسخة بفعل تعبئة الفاكهه وملّست فوق عُقدة المنديل اعلى جبهتها, ثم انزلتها ببطءٍ فوق وجهها.. توقّفت اناملها ...عند وجنتيها الملتهبتين بمزيجٍ من الاحمرار والسُمرة, فمنعت سيل شريطين من الدموع الطازجة, ثم فتحت عينيها الواسعتين العسليتين , وقليلاً من فمها الصغير , واقترضت نفساً عميقاً من الهواء المُغبّر , ثم أزفـرته بتؤدّةٍ , فيما باقى أناملها تعمل فى الخُصلات المتسخة لشعر صغيرها المُستندُ على السور الخرسانية, يتصارع بأسنانه اللبنية مع برتقالةٍ كبيرةٍ غير مقشورة !

* أرسلتْ - وجنات - صاحبة الوجه الدميم واللسان السليط , إيماءات الشكر الصامتة الى - خرشوم ابو شفة - البلطجى , وراحت تتغامز وتتلمّز تشفّياً فى جارتها الحسناء-روحية-, ثم إنحنت تُداعبُ ربطات الفجل والجرجير..والعنب والبطيخ.. وتزعق بصوتها الأجشّ: ( ياخضر , يامورور , يامستحمى , يافايق , ياعنب الكعايب , ياعنقود العوازل , ياحمر وع المكسَرْ يابطيخ ياشلين ياحلو ).. وقعت عيناها الجاحظتان على زوجها - طافح ابو فروة - وهو يرُص حبّات الليمون, ويرسل بين الفينة والاحرى نظرات التعاطف الخبيثة الى - روحية- ,, صرخت بصوتها القبيح: ( خليك ف حالك ياصفر , يادبلان , ياعديم الميّة) تراجع -ابو فروة منكفئاً فوق مشنّة الليمون يتمتم لنفسه!


*انتبهت -روحية- لصوتٍ خافتٍ يُلقى التحية , انفرجت اساريرها وقسمات وجهها ببشاشةٍ ممزوجةٍ بمسحةٍ من الحزن والحياء قالت:( فينك يابيه محدش شافك من اسبوع؟).. لم تلحظ وقوفه منذ فترة , ومشاهدته لسخافات - خرشوم - البلطجى وهو يعبث بحبّات الفاكهه ويلتهم اكبرها بنهمٍ وحشىٍّ , ثم يُباعد ما بين شفتين غليظتين سُفلاهما تتدلّى ببلادةٍ مقززةٍ , ويضحك كشيطانٍ , فتظهر لوحةٌ قبيحةٌ لصفين من اوتادٍ متنافرةٍ ما بين عظمية وفضية وذهبية يحملهما فكّانٌ غامقان!!

اشار بوجهه الغاضب ناحية خرشوم البلطجى , أيقنت ما يرمى اليه, قالت( المفترى عليه ربنا , م تشغلش بالك يابيه , ده راجل مجرم م عندوش ضمير) .. راحت تنتقى حبّات الفاكهه ببطءٍ ,, تضعها فى -الكيس- ثمرةً ثمرة , لم تسأله اىُّ صنفٍ يريد , وبين كل ثمرةٍ وأخرى, ترشُقه بسهمٍ من عينيها الساحرتين.. فتنفلت خُصلةٌ من شعرها أسفل عُقدة المنديل أبو - قويـة - , فينفلت معها مقوّد الدفّه لقلبه, يشرُدُ قليلاً , تُمعنُ عيناه فى ثمرات الرُّمان, تتضخم إحدى الثمرات, تنفلقُ نصفين, تنفرطُ حبّاتُها البللورية, تنتفخ إحدى الحبّات, تتعاظم, تتقشر عن فرسٍ شابٍ جموح , فينتفضُ , يحملُ روحية وصغيرها فوق الفرس وينطلقُ بهما , يشقُّ عبابَ السوق وسط تصفيق الجموع , ودهشة -خرشوم ابو شفة- , يترجّل عند شاطئ البحر , ينطلق الصغير لاصطياد القواقع الصغيرة , فيما -روحية- تُلقى بنفسها فى الماء , تداعب افواج الموج الودود , تغطس مع كل موجةٍ اّتيةٍ, تتركُ بين طيّاتها خرزةً من عقد أحزانها!

*فرغت روحية, نفضت الماء عن شعرها المتدلى حتى أسفل ردفيها , هرولت إليه, فتح ذراعيه, احتواها فى صدره العريض , رااااحا فى سباتٍ عميق..

أفاق على صوتها وهى تناوله كيس الفاكهه:( بنتك أمورة قوى يابيه, وفيها كتير منّك, هيه اسمها ابه؟)
أحسّ كمَنْ وخزه برمحٍ مسنونٍ على غرّةٍ , كمَنْ سرقه عمره وانتزع جنته , خامرته رغبةٌ ملحّةٌ فى الإنقضاض على خرشوم البلطجى وتمزيقه إرباً.. قال: اسمها نادية.. قالت( الله.. اسم جميل أوى, ربنا يخليهالك يابيه .. ويخليك لينا)

* راحت الزوجة تُفرغ محتويات الكيس وهى تُتمتمُ بامتعاضٍ: {كل يوم رمان.. كل يوم رمان}؟ بينما راحت - نادية- تفتح لُفافةً صغيرةً متسائلةً: (ايه دول يابابا؟).. التفتت الزوجة, إنتزعت اللفافة من الصغيرة , قالت: (غريبة, دول مناديل - بقُوية -, عشان مين؟!)@

......................................................

ليست هناك تعليقات