أحدث المواضيع

العـــــودة إلى الحنين بقلم (عبدالحميدالتهامى)



 
العـــــودة إلى الحنين 
( قصة قصيرة )
------------------
وقف أمام المرآة يراقب تفاصيل حياته التى رسمتها الأيام والسنين على وجهه ...تطلع أكثر للتجاعيد التى أحتلت جزءا من ملامحه وشعره الأبيض الذى رافق سوالفه الداكنة السواد ...فبعد كل هذه السنوان من رحلة الغربة قرر الرحيل للماضى ....فبعد أكثر من خمسة عشرة عام قرر العودة للوطن ...حزم حقائبه وأستعد للرحيل عن أصدقائه وزملائه الذين رافقوه رحلته ...أغلق غرفته ومضى ليودع أصدق
ائه بكى وأنتحب فى البكاء لوداعهم وتسابقت الدموع للسقوط من مقلتيه ... تذكر أمه وأخواته الذين تركهم منذ سنوات طوال فتوقفت الدمعة فى عينيه..وتعجب كيف يبكى أصدقائه وزملائه ولايبكى حنينه لاهله ؟...... ودع أصدقائه ومضى فى طريقه إلى المطار ...صعد الطائرة ومازال حنينه لزملائه يسبق كل مشاعره ...جاءته المضيفة تداعبه فى كليمات بسيطة أرتاح لحوارها ...تعرف على أسمها من خلال الحوار فقالت له أسمى نهاد ... توقف عقله برهة ياااه أسمها على أسم أخته الصغيرة نهاد ...تركته المضيفة وبدأ فى أستعادة الذكريات تذكر كيف كانت أمه عونا له فى مراحل حياته الأولى وسنوات دراسته ؟..وكيف كانت له دور فى تفوقه حتى سفره للخارج للعمل ....تذكر أنها كانت عونا له على مجابهة الفشل بعد وفاة والده ... وأيضا تذكر كيف أنه أهمل أخواته وأمه طوال هذه السنوات لايربطهما إلا بعض كلمات تذهب وتروح بينهما خالية من كل المشاعر ... برقت عيناه تستدعى الحنين الذى يسكنه لأهله.. حاول أن يبكيهم فتوقفت الدمعة فوق مقلتيه ...جلس بالطائرة يستدعى ذاكرته كيف الأن أخيه محمد هل مازال بالثانوية ؟..وهل علاء مازال يهوى لعب الكرة كما كان سابقا ....؟...وهل نهاد الصغرى مازالت تتعلم دروس الموسيقى التى كانت تحبها ؟.... ثارت بداخله كل المشاعر الناتجة على غربته وحنينه لأمه وأخواته ...أقتربت الطائرة نمن أرض الوطن ومازال الحنين يسكنه والمشاعر تتعاظم فى ثورة كالبركان وماتكاد تقترب من عينيه إلا وتوقفت الدموع فى ثبات بالغ ...خرج على سلم الطائرة لهفه هواء الوطن والعودة إليه تنسم بدموع تغوص أعماقه وكأنها دموع متحجرة ....أخذ نفسا عميقا تدفعه أنقباضات قلبه وأنفاسه المتلاحقة ....نزل أرض المطار ...وتساءل هل بعد هذه السنوات سيعرف أمه وأخواته ؟...اشتاق لهم ولكنه يخشى لقاءهم ؟..... وفى صالة الوصول نظر فيمن حوله من مئات البشر .... سمع صوتا من بعيد ...ناصر ...ناصر ...أنه ناصر ...ألتفت يمينا وشمالا وجدهما أخواه محمد وعلاء ...نظر إليهما وقبل أن يطيل البصر وقعا هما فى أحضانه يلكمانه بقبلاتهما فى كل أتجاه تعرف على ملامحهما وتساءل بنظرة حانية عن أمه فجاءته الأجابة ...هاهى أمه وقد نخرتها الشيخوخة والسنين التى حفرت على وجهها كل الرحلة التى قضاها بعيدا عنها ....خر تحت قدميها يقبلهما بحفاوة ...أنزرفت الدموع لأول مرة وسالت فى حنين من عينيه البائسة وتسابقت الدموع للعدو على وجنتيه فأحس بالحنين والعودة... نطر لأخته التى كانت تتكىء عليها أمه وأومأ برأسه متسائلا ...أ أنت نهاد؟.. هزت رأسها بحنين فعادت له روحه ودموعه الحبيسة ومشاعره التى جمدتها غربته ...ففرح بعودته بين أحضان الضابط محمد والدكتور علاء وأخته العروسةالجميلة نهاد فلم يعودوا هم الأطفال الذى تركهم وقبل أمه وفرح بعودته وعودة مشاعره ...فما أحلى الرجوع للوطن وأحضان الحنين

ليست هناك تعليقات