أحدث المواضيع

خزانة عمي إدوارد ...... بقلم أ / منال عبد الحميد

                                         
                                            بقلم / منال عبد الحميد
 
خزانة عمي إدوارد ج2
بعد خمسة أشهر كنا قد تعودنا تماماً على بيتنا الجديد .. أقصد بيت عمي " إدوارد " بالطبع .. صحيح أن البيت كان كئيباً خانقاً لكنه كان واسعاً فسيح الأرجاء .. وهكذا وجدنا بإمكاننا إعداد ثلاث غرف نوم وغرفتي استقبال وثلاث غرف للعمل والمعيشة .. وتبقي لدينا أربع غرف خالية لا نعرف ماذا نصنع بها !
أثني عشر غرفة فسيحة كان يمرح فيها " إدوارد " هذا بمفرده دون أن يسمح لأحد بأن يشاركه في الإقامة في هذا البيت .. يا له من أناني محظوظ !
أقمنا في البيت خمسة أعوام دون أن يحدث أي شيء غريب .. كل شيء عادي وليس في الإمكان خير مما كان .. حتى الأشباح والمخلوقات العجيبة التي قيل أنها كانت تعاشر عمي " إدوارد " وتسكن معه في البيت بدا أنها قد لاذت بالفرار من البيت بعد وفاة راعيها وصديقها المرحوم !
فقط عندما بلغت الثانية عشرة من عمري وفي يوم عيد ميلادي بدأ عمي " إدوارد " يفصح عن حقيقة نياته نحونا !
...
************
في صباح يوم عيد ميلادي وصلت لوالدي رسالة هامة من السيد " يوجين بنثر " ؛ شريك أبي في مضاربات البورصة ومراهنات الجياد ؛ يبلغه بخبر لم يتوقعه أحد .. مكسب قدره مائتين وخمسين ألف دولار صارت من نصيب أبي من أحدي عملياته السابقة في بورصة " لندن " والتي كان قد نسيها تماماً !
تهللنا جميعاً للخبر الغريب الذي يعني خروجنا رسمياً من دائرة الفقر وإمكان عودتنا لبيتنا الجميل السابق ؛ أو حتى لبيت أجمل منه .. لنترك بيت عمي " إدوارد " اللعين هذا !
وبسرعة البرق غادر أبي البيت ترافقه أمي في طريقهما إلى مكتب السيد " يوجين " في وسط المدينة .. تاركين أختي الصغيرة " كارلا " في رعايتي أنا .. ولم تنس أمي قبل خروجها أن تحذرنا من الاقتراب من خزانة عمي " إدوارد " وإلا نالنا عقاب فظيع !
ولكن بمجرد خروج أبي وأمي اندفعنا أنا و" كارلا " نفكر في طريقه لفتح الخزانة !
************
لم يكن للخزانة مفتاح .. فمنذ قدومنا إلى المنزل وأمي تحاول العثور وسط المفاتيح القديمة الملقاة هنا وهناك على مفتاح هذه الخزانة اللعينة بغية فتحها وإخراج ما بها من متعلقات ليسهل تحريكها وإخراجها إلى خارج المنزل وإضرام النار فيها وفي ما قد يكون داخلها من متعلقات عمي " إدوارد " .. وعلى حد علمنا لم تنجح أمي في العثور على مثل هذا المفتاح .. ولذلك بقيت الخزانة المغلقة في مكانها ولا أحد ؛ مهما بلغ من قوة ؛ قادر على تحريكها من مكانها .. وكأنها تحوي برج بابل بداخلها !
ولكن " كارلا " الداهية التي لا تكف عن مسح غرف المنزل وممراته وقبوه قطعة قطعة بكشافها الصغير أخبرتني أن هناك مجموعة من المفاتيح الصدئة معلقة في حلقة غريبة الشكل ومخفاة بمهارة خلف رفوف الكتب القديمة الموجودة في القبو بطريقة لا تدع أي إنسان يتوصل إليها .. ولكن " كارلا " رأتها في أحدي جولاتها التفقدية السرية التي لا تنتهي ولم تشأ أن تخبر أمي .. فأبقت الأمر سراً .. ولعل من بينها مفتاح الخزانة اللعينة !
هرولت أنا بسرعة وفي أعقابي " كارلا " الصغيرة إلى القبو .. وبعد ربع ساعة عثرنا على حلقة المفاتيح التي انتقلت من مكانها الذي تعرفه " كارلا " واختبأت في مكان آخر يبعد عشرة أمتار عن المكان الأول .. ولكننا حصلنا عليها بفضل مهارة " كارلا وذكائها وأيضا حدة بصرها التي كانت مثار إعجاب العائلة كلها !
وانطلقنا عائدين إلى غرفة الخزانة في الطابق الأعلى ومضينا نجرب المفاتيح مفتاحاً مفتاحاً .. حتى سمعنا في النهاية التكة الرهيبة التي كنا ننتظرها .. تكة المفتاح الصحيح وهو يدور في قفل الخزانة الداخلي ويفتحه .. لتبدأ خزانة عمي " إدوارد " تفصح عن أسرارها !

ليست هناك تعليقات