"المسحراتي بقلم : محمد خليفة

"المسحراتي
بقلم : محمد خليفة
دراما اجتماعية في الريف المصري
-----------------------------------------
وقت الشمس ما كانت تبدء للغرب تميل وتستأذن لأجل إنها تمشي وأخوها يبدء على مهله يهل ويجينا الليل ، كان الكل ينهي بسرعة أعماله قبل آذان المغرب والإفطار ، بنات جايه من ع الترعة شايلين أواني بالميه مليانه ، ووراهم حمير راجعه من الغيط وعليها خزين بهايم البيت ، حشيش أخضر ،،،،بقلم : محمد خليفة
دراما اجتماعية في الريف المصري
-----------------------------------------
ودخان طالع من كل بيوت العزبة وريحة التقلية و،،،،، وأنا وأخواتي البنات ورا الدار جنب شجرة توت قاعدين من بدري عشان نسمع صوت الطبلة ،
في رمضان بعد العصر أمي تديني بيضه ،، ثمن الخضار وتوعيني وتوصينـي ( اوعاها تقع، اياك تكسرها، حافظ عليها )
أنادي على الواد شريف بن الجيران يجيب بيضته ونروح نشترى خضار،،
التعامل كله بالبيض والسحب من البقالة على الأسبوع يتسدد يوم الجمعه لما نقبض فلوس اللبن ،، اما الحلاق والنجار والحداد والمدري والجوازعلى الموسم مع الغلة أو الأرز والقطن ،
وانا طالع من بيتنا يكون على يميني بيت شريف نعدي القنطرة اللي بينا وبين باقي بيوت العزبه وندخل في الوسعايه المكان المفضل لنا،
بنلعب فيه الكرة بعد ما أجيب الخضار وبنلعب فيه استغماية في ليالي رمضان المنوره بالقمر،، والاهالي بتضرب فيه الطوب وتعمل منه أبينه للمباني ،
نجري انا وشريف ورا بعض ونستخبه في البيوت القديمه المهجوره ،، ذا بيت أبو العينين أهله باعوه وسافروا بورسعيد لما بدء المهاجرين يرجعوا ؛
وذاك بيت أبو عبدالله وخلفه من الناحية الثانية بيت ناصر الأخرس وبيوت عائلة فرج أبو سلامة وذا بيت واحد من عائلة أبوعبد الناصر وبعدين حوالي عشر بيوت على شط المشروع جنب الكوبري وأخرهم بيت أبو سليم وبعدها بمسافة كبيرة من غير بيوت من الجهة القبلية نشوف بيوت عزبة العوضي يسكن بها أخوالي والعزبة باسمهم ،،،
ومن الجهة البحرية من بعيد،،،،، بيوت عزبة العرب .
لما نوصل عند الكوبري و ماكينة الطحين على الشط الثاني من ترعة الري العمومي وراها ملعب الفريق الكبيروبجوار ماكينة الطحين دكان البقالة الكبير ،،، غير دكان الخاله فهيمه الدايه ابو شباك صغير بحديد عالي كنا نطلع على طوبتين ونشتري منها الكرمله النادلروماكناش نعرف ننطق اسمها كانت العشر حبات بتعريفة ،،، أو نشتري قرطاس براغيت الست ،، كيس رفيع طويل مليان حلاوة ناعمة وفي أخره صفارة صغيرة تطلق صوت زى صوت صرصار الليل لما ننفخ من الجهتين إذا سحبنا الهوى او اذا نفخنا فيها وكنا بنشتري حلاوه نبوت الغفير ونفرح جداً لما نشوف الأرانب الرومي صغيرة الحجم معدومة الذيل ونتحايل على الخالة فهيمه لأجل أن نلمس شعر الأرنب الناعم الجميل ابو الثلاث ألوان أبيض وبرتقالي وأسود ،الخالة فهيمه كانت تستعمل النشوق نطلع من الشباك نشتري نلاقيها ماسكه بإيدها ورقه سليوفان،، ،تاخد منه شوية بين أصابعها وتضعه في أنفها وتبدأ موال العطس وعندما نرى ذلك نطلب منها البرطمان نختار لون الحلاوه وبصراحه كنا نقرف من رائحة النشوق،،، وبالمناسبة هي الدايه التي وَلِدت امي لما ولدتني وكل اخواتي عزيزة اختي الكبيرة وماجدة اختي الصغيرة وهي اللي كانت بتولد كل حريم العزبه والعزب التانية مثل العم فريد الحلاق ماكان بيطاهر كل ولاد العزبة ،الخالة فهيمه حماة العم احمد سعيد وتعيش مع بنتها زوجة احمد سعيد في بيت واحد لها غرفة في آخر الدار بتطل على الشارع عاملاها دكان تسترزق منه ،،،،
والعم أبو سعيد هو صاحب المقهى الوحيدة في العزبة ،نروح في الليل نتفرج على التليفزيون الوحيد في العزبة ، كنا نعشق فوازير رمضان والتمثلية والأهم ماتشات الكورة وياسلام لو يكون بين الأهلي والزمالك وندفع تمن الفرجه غير تمن المشاريب وفي العادة لا نطلب أي مشاريب ؛؛؛
كنت انا وشريف بن الجيران ناخذ البيض من ورا العيلة وهم نائمين الظهر نبيعه في الدكان ونخفي ثمنه لقضاء السهره في المقهى وغالبا البطاريه تفضى واحنا بنتفرج نسيب القهوه ونطلع نسب ونلعن ماخلاص باظت الليلة لسه حنروح فين ،،،،،
لما نوصل عند الكوبري نلاقي الرجالة الكبار قاعدين يلعبو المنقلة والسيجا وضحكهم يعلى مع حواديتهم ومغامرتهم نتفرج عليهم شوية ونعدي الصندل ،ناخد الساحل ناحية اليمين ناحية بيت العم عليوه الجعبيري وأولاده وبيت صابر المُجدي ونلاقي احواض صغيرة مزروعة كل انواع الخضار وطوال مااحنا ماشين ننزل ناخذ خيار وطماطم وباذنجان وناكل ونجيب الخضار الذي دفعنا ثمنه ونستسمح فيما اكلنا ونرجع لمجلسنا انا واخواتي ورا الدار بعد ما اخلص لعب الكرة وتعبت ،،، قبل المغرب ما ياذن أول ما الشمس تبدء تلبس شالها البرتقالي ؛؛؛ ونرهف السمع ناحية بيت العم علي ابوسليم المسحراتي ،
وكأن النهار لن ينتهي حتى يدق المسحراتي على طبلته وكأن العائلة لن تأكل حتى نعود ونحلف لهم بأن الطبلة دقت ،،، معظم البيوت لم يكن بها راديو وتعتمد على الطبله في الافطار والسحور ،،
اشترى ابي راديو ميكو أخضر بيشتغل على الحجارة ويوم ما اشتراه لبسه قماشة وعلقة بعلاقة في مسمار عالي جنب لمبة الجاز نمرة عشرة وهو الوحيد اللى كان يطوله ويغير على المحطات ،
أرجع انا واخواتي من ورا الدار وشريف يجري على بيتهم هو واختة لأجد ابى يشرب عصير العجوة المنقوعة من وقت ذهابي لشراء الخضار من بعد العصر،
في رمضان الأكل له طعم تاني مختلف عن أي وقت آخر ، بحب صينية السمك البلطي أو الكشري الذي كان يفضله أبي فقط في إفطار رمضان ويفضل عليه اي شي آخر في الأيام الأخرى ،
نسمع القرآن كالعادة قبل الإفطار وصوت الشيخ محمد رفعت الذي يجلجل ويدغدغ إحساسنا بالخشوع وكآن هذا الصوت آتي من زمن قديم ،،،مسافر من اللامكان هائم بين السموات والأرض و كان يطيل القراءة حتى ينطلق مدفع الإفطار أثناء تلاوته ونسمع صوت الطبله ونسرع للبيت وهو مازال في التلاوة ونغلظ الأيمان بأن الطبله دقت والكل بيفطر ، ونسترق السمع للتواشيح وللأدعية الجميلة بصوت الشيخ طوبار ، والنقشبندي الذي لصغر سننا لم نكن نستطيع قول اسمه،،، ويليه مسلسلات كوميديه ودراميه ومنها مسلسل كنت أسمع اسمه واظل كل ليلة أنتظر ما أود معرفته كما يحكي الناس عن نفس الإسم وهو سمارة ،،،
يكثر في رمضان الخير والكرم ورمضان هذا العام قد أتى ومعه كافة أنواع الخيرات موسم القمح ،،،كما يكثر في رمضان العزايم والولائم ،، فمعظم الأيام إما أن نعزم من يفطر عندنا أو أكون أنا وأبي معزومين ،
بعد الفطار يحلو لإخوتي البنات ان نلعب قبل أن يظلم الليل نخرج وبأيدينا قطعة صابون وعلى شاطئ قناة الماء نغسل أيدينا ونعود مسرعين على تبة التبن الضخمة ، نبحث عما دفناه ،
نوع من القرعيات من عائلة الخيار في حجم الكرة الشراب تقول أمي بأن لو دفناه ونسيناه بالتبن فسيتحول الى شهد ، لم ننسى مكانه ونذهب لنخرجه فنجد الصراصير والنمل قد أكلت منا الشهد وقد يكون السبب بأنا لم ننسى مكانه كما قالت أمي ،،،،
يحضر العم ابراهيم بحيري بلديات أبي ليسهر معه ومعه الكوتشينه وتحضر أختي لهم الطبلية فيخرج العم ابراهيم حلوى لنا ،يجالس أبي ضيفه وبلدياته حتى تأتية الرسالة من زوج عمتي أن يحضر معه الراديو للسهر عند ماكينة دراوة القمح عند عائلة ابو عبد الناصر
زوج عمتي أكبر من أبي سناً ويهوى مثله صيد الطيور كانوا يذهبون سويا لصيد الطير من البحيرة وبينهم كثيرا من الود وهو من أحضر أبي الى هذه العزبة وساعده في شراء أرضنا بجوار ارضهم لأنه أحب أن يكون أبي جاره في الأرض ،،،
يشرب أبي الشاي مع ضيفه البحيري ويقف البحيري للذهاب للسهر عند المدريين في جرن أبو عبد الناصر ويناديني أبي لأذهب معه كيلا ألعب مع رفقتي الإستغمايه وعسكر وحراميه ويبعدني عن تقطيع ملابسي وأوساخ التراب والبهدله فيجدني متململاً فيقول اللي عايز يبقى رجل يقعد مع الرجالة مش يلعب مع العيال ويوسخ هدومه قوم تعالى ،،
من طبع أبي ألا يكثر من الكلام كلمه بس( تعالى يعني تعالى )، أحضر أبي الراديو ومعنا البحيري نادى على زوج عمتي للذهاب الى ماكينه الدراوة والسهر مع الرجال ،،زوج عمتي أسمراني كلون الحنطه يرتدي دائما الجلباب البلدي بكم واسع وبدون ياقة يحب الضحك كثيرا ويسلينا ،،،كنت أنا وأولاده نحضر له الطين ونطلب منه أن يصنع لنا جمل طين او حصان وعليه أبوزيد الهلالي ،، أو نحضر له أعود من الحديد الرفيع ليصنع لنا منه نبله يثني الحديد من منتصفه ويلويه على بعضه ويباعد بين الطرفين ويجعل في كل طرف حلقه يدخل بهما قطعتي مطاط وبنهايتها قطعه جلديه متصلة بطرفي المطاط نضع بها الحصى ونجذبها بشده ونطلقها على العصافير أو على هدف ثابت ويعلمنا طريقة النيشان،،
((((( يتبع )))))
ليست هناك تعليقات