أحدث المواضيع

** لحظة صفاء** بقلم : أمل جمال النيلي


صورة: لحظة صفاء 

بقلم : أمل جمال النيلي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت أري عالمي بعين مملوءه بالحقد والكره ، ما هذا العالم الذي جعل الأخوة يتفرقوا من اجل المال ، السماء تعمه الغيوم ، الشمس مقيدة تبكي من كثرة الفرقة ، القمر حزين لدموعي .

 

السنوات فرت ، الإحساس بالعائلة معدوم ، كل أخ في طريقه بمفرده ، نسي أخيه ، عاش حياته ، لم يدركوا أن في الوسط ابناء صغار ليس لهم ذنب ، ذنبهم مجيئهم لهذا العالم .

 

وقفت لسنوات مكبلة الأيدي ، أشاهد قلبي المعذب ، كلما سمعت صديقاتي تخبر علما فعلوا في العطلة مع أعماهم وأولادهم ، واللمة في الأعياد ، وقتها أدرك ما ينقصني .

 

لم تعتد عيوني لقاءهم ، لو شاهدت واحد منهم لن أعرف ، فكلما خطونا خطو نحو الصفاء ، نترجع خطوتين ، لكن أحسن من العدم .

ها هي أمنيتي تتحقق ، بدأت أتناسى شيء فشيء الشجار ، بدأت أتذكر لحظات الصفاء والحب القليلة .

في أحدي الأيام تزامن  زفاف أحد جيراننا ، كان الزفاف عادي ، فجأة شعرت بالعطش فذهبت أنا وأختي لنحضر ماء ، وبينما كنت أسير وجدت ابن عمي أمامي .

 

خفق قلبي بشدة ، ليس حبا فيه وإنما الدم يحن ، الوجوه لم تعتاد الالتقاء ، والقلوب من كثرة قسوتهم لم تصدق ما رأت .

 

 لم أذكر وقتها سوي محاولته الدائمة في افتعال الشجار مع أبي  ، كنت أفكر أن الأيام ستنسني ما حدث ، لكني كنت واهمة ، الألم يستحيل ينسي ، بالأخص حينما يمس أغلي الناس .

بدأ يتقدم وعلي ثغرة ابتسامة زجاجية ، تمنيت الاستيقاظ من هذا الحلم المستحيل ،تسارعت دقات قلبي مع كل خطوة .

 فما عهدتهم إلا قلوب قاسية تجيد التهرب منا ، وجوههم مقتبت الحاجبين عبوسة ، لا يعرف الفرح طريقه إليهم ، قلوبهم أرض بور .

ليس لدي ذكري لخير أو حب ، ليس لدي سوي لأطلال مر عليها الزمن ، أطلال ابتسامات لن ترجع أبدا ، دفنت مع أموات فارقونا لعالم الحقيقة .

فجأة توقف أمامي ، خفت رد فعل لا اتوقعه ، وما المانع عنده ليفعل أي شيء .

أقترب قائلا ً :

ـ مرحبا ندي .. أخبرك .

لحظة فرت من أحلامي للواقع ، لحظة لا تصدق ، أول كلمة بعد خمسة عشر عام ، القلوب أخيرا نزعت أقفالها الصدأه ، ازاحت ستائرها السوداء عن أعين زجاجية .

أستري البركان الثائر منذ أمد معلن وجوده كل لحظة ، ليس من باحث عن العطف والحنان .

أكون معهم في مكان واحد ولا أعرفهم إلا من أبي ، خمسة عشر عام فرقة ، يا لها من فترة طويلة أليس كذلك، فترة تحجر القلوب ، وتخمد بركان الحب المتدفق .

ـ أين والدك ؟.. أرغب في رؤيته .

ـ هناك مع أمي .

لحظتها تأكدت حقيقة وليس حلم ، ذهب إليه هو وزوجته ، وقف أشاهد ما سيحدث ، يا إلهي يضحكوا معا ، منذ أيام لم أكن للأصدق حدوث ذلك قط .

فالمصائب هي التي تجمعهم لا الخير ولا الفرح ، المصائب فقط وأي أمر متعلق بالمال .


                                  ** لحظة صفاء**
                               بقلم : أمل جمال النيلي

                            ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت أري عالمي بعين مملوءه بالحقد والكراهية ، ما هذا العالم الذي جعل الأخوة يتفرقوا من اجل المال ، السماء تعمة الغيوم ، الشمس مقيدة تبكي من كثرة الفرقة ، القمر حزين لدموعي .

السنوات فرت ، الإحساس بالعائلة معدوم ، كل أخ في طريقه بمفرده ، نسي أخيه و عاش حياته ، لم يدركوا أن في الوسط ابناء صغار ليس لهم ذنب ، ذنبهم مجيئهم لهذا العالم .


وقفت لسنوات مكبلة الأيدي ، أشاهد قلبي المعذب ، كلما سمعت صديقاتي تخبر عما فعلوا في العطلة مع أعماهم وأولادهم ، واللمة في الأعياد ، وقتها أدرك ما ينقصني .


لم تعتاد عيوني لقاءهم ، لو شاهدت واحد منهم لن أعرف ، فكلما خطونا خطو نحو الصفاء ، نتراجع خطوتين ، لكن أحسن من العدم .


ها هي أمنيتي تتحقق ، بدأت أتناسى شيئا فشيئا الشجار ، بدأت أتذكر لحظات الصفاء والحب القليلة .


في أحدي الأيام تزامن زفاف أحد جيراننا ، كان الزفاف عادي ، فجأة شعرت بالعطش فذهبت أنا وأختي لنحضر الماء ، وبينما كنت أسير وجدت ابن عمي أمامي .


خفق قلبي بشدة ، ليس حبا فيه وإنما الدم يحن ، الوجوه لم تعتاد الالتقاء ، والقلوب من كثرة قسوتهم لم تصدق ما رأت .


لم أذكر وقتها سوي محاولته الدائمة في افتعال الشجار مع أبي ، كنت أفكر أن الأيام ستنسني ما حدث ، لكني كنت واهمة ، الألم يستحيل ينسي ، بالأخص حينما يمس أغلي الناس .

بدأ يتقدم وعلي ثغرة ابتسامة زجاجية ، تمنيت الاستيقاظ من هذا الحلم المستحيل ،تسارعت دقات قلبي مع كل خطوة .

فما عهدتهم إلا قلوب قاسية تجيد التهرب منا ، وحوههم مقتبة الحاجبين عبوسة ، لا يعرف الفرح طريقه إليهم ، قلوبهم أرض بور .


ليس لدي ذكري لخير أو حب ، ليس لدي سوي لأطلال مر عليها الزمن ، أطلال ابتسامات لن ترجع أبدا ، دفنت مع أموات فارقونا لعالم الحقيقة .


فجأة توقف أمامي ، خفت رد فعل لا اتوقعه ، وما المانع عنده ليفعل أي شيء .

أقترب قائلا ً :

ـ مرحبا ندي .. أخبرك .

لحظة فرت من أحلامي للواقع ، لحظة لم أكن أصدق ، أول كلمة بعد خمسة عشر عام ، القلوب أخيرا نزعت أقفالها الصدأة ، ازاحت ستائرها السوداء عن أعين زجاجية .


أستري البركان الثائر منذ أمد معلن وجوده كل لحظة ، ليس من باحث عن العطف والحنان .


أكون معهم في مكان واحد ولا أعرفهم إلا من أبي ، خمسة عشر عام فرقة ، يا لها من فترة طويلة أليس كذلك، فترة تحجر القلوب ، وتخمد بركان الحب المتدفق .

ـ أين والدك ؟.. أرغب في رؤيته .

ـ هناك مع أمي .

لحظتها تأكدت حقيقة وليس حلم ، ذهب إليه هو وزوجته ، وقفت أشاهد ما سيحدث ، يا إلهي يضحكوا معا ، منذ أيام لم أكن للأصدق حدوث ذلك قط .


فالمصائب هي التي تجمعهم لا الخير ولا الفرح ، المصائب فقط وأي أمر متعلق بالمال .




ليست هناك تعليقات