أحدث المواضيع

"" 16 "" قصة لُغز مقتل فؤاد (المهندس)!



 "" 16 ""
 قصة
لُغز مقتل فؤاد (المهندس)!
بقلم/ محمود عبد الله وهيدي



,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وحين وصل المقاول الكبير الحاج (عبد العال) بسيارته الفارهة صباح السبت للإطمئنان علي سير العمل وتوزيعه علي المهندسين المختصين القائمين علي العمل بالموقع استقبله المهندس (نادي) والذي يعمل معه منذ سنوات وينتمي إلي نفس القرية وحين سأل عن زميله (فؤاد) المهندس الشاب الذي التحق معهم بالعمل منذ شهور قليلة لكنه أثبت كفاءته وعبقريته مما دفع الحاج (عبد العال) إلي جعله مشرفاً عاماً علي الموقع رغم صغر سنه وخبراته المحدودة وأخبره (نادي) بأنه لم يره بعد وربما تأخر في النوم أو الصلاة فاندهش لأن (فؤاد) غالباً ما يكون أول من يستقبله وغير معتاد علي التأخير في أي شئ فهو منضبط جدا في كل شئ .
المشهد الثاني
وبعد مروره بالموقع وتفقده لسير الأعمال لاحظ أن هناك أحد الأعمدة الخرسانية لم يتم فك إطاره الخشبي حتى الآن دون بقية الأعمدة والقواعد الأخرى وحين طلب تفسيرا لذلك أخبره (نادي) أن المهندس (فؤاد) هو الذي طلب ذلك بالأمس ولم يقتنع هو بهذا التفسير وغير مستوعب غياب مهندسه حتى اللحظة دون أن يتصل به فبدأ القلق يساوره لكنه قرر الإنتظار لحين عودته وفك اللغز الغامض له علي الأقل حتى الآن !!!
مرّ اليوم كاملاً ولم يظهر (فؤاد) وكلما حاولوا الاتصال به وجدوا تليفونه مغلقا فهَمّ المقاول بالإتصال بأسرته لكنه تراجع خوفا من أن يسبب ذلك هلعاً وقلقاً لا داعي لهما لأمه وزوجته الشابة .
المشهد الثالث
في نهاية اليوم الثاني بدأ وكأنه يجري تحقيقا خاصاً للوصول لحل اللغز .. وعندما أخبره السائق (شبانة) سائق السيارة الخاصة بمهندسي الموقع أن (فؤاد) طلب منه الإنصراف عصر الجمعة لعدم حاجتهما إليه علي أن يعود صباح السبت كالمعتاد كل أسبوع فتأكد من أنه لم يغادر الموقع مطلقاً .
وعند تفتيش غرفته بالسكن المخصص للمهندسين بالموقع وجدوا جميع متعلقاته وحقيبة سفره وشاحن موبايل تالف ... عدا تليفونه المحمول ! قرر المعلم (عبد العال) إبلاغ الشرطة للبحث عنه خوفاً من أن يكون قد أصابه مكروه ......!
وصول الشرطة وبداية التحقيق !
وما إن وصل المفتش إلي الموقع حتى أجرى تحقيقاً واسعا شمل أقوال جميع من بالموقع ولفت نظره ثناء الجميع علي أخلاقه وحسن تعامله معهم وخصوصاً المهندس (نادي) الذي أفاد بأنهما
تناولا (الغداء) وذهب هو لإعداد كوبين من الشاي حتى يستطيعا السهر معاً للإنتهاء من وضع خطة العمل للأسبوع القادم فلما عاد وجده قد نام فانصرف هو ليكمل الرسومات علي أن يعرضها عليه ويناقشه فيها عند استيقاظه ، لكنه حين عاد مرة أخرى بعد أكثر من ساعتين لم يجده في فراشه علي الإطلاق !!!
رحلة البحث
حين ذهب المعلم إلي قسم الشرطة إعتذر للمفتش عن تأخره لوجود مشكلة بالموقع كما أنه كان ينتظر عودة سائق سيارة الموقع الذي أرسله ببعض النقود إلي أهل (فؤاد) لحين معرفة مكانه أو ما حدث له دون إخبارهم بذلك الآن حتى أنهم قاموا بإرسال بعض الأشياء التي قد طلبها قبل ذلك كشاحن جديد للموبايل وبعض الملابس الداخلية الجديدة وكمية كبيرة من "حصى الحلبة" التي يعشقها !!! وعند سؤاله عن المشكلة التي أخرّته أخبره بأن المهندس (نادي) لم ينته حتى الآن من الرسومات المطلوبة مما نتج عنه تعطيل العمل بشدة وأنه يفتقد كثيرا (فؤاد) الذي كان العمل معه في منتهى الدقة والإنضباط والسرعة حتى أن (نادي) حذّره غير مرة من الإنتهاء مبكرا قبل المواعيد المحددة للتسليم حتى لا يتم تفسير ذلك بعدم التزامهم بالمواصفات المطلوبة من قِبَل الشركة إلاّ أنه أقنعه بأن الدقة والنظام هما ما يوفران الوقت بشكل كبير لاحظه مسئولوا الشركة أنفسهم مما دفعه لصرف علاوة كبيرة جدا له ولبقية العاملين بالموقع اللذين لا يتأخرون مطلقا في تنفيذ أي شئ يطلبه منهم (فؤاد) علي عكس ما حدث منه اليوم مع أحد العمال أثناء قيامه بفك خشب أحد الأعمدة الخرسانية حين لفت نظره أن قاعدة هذا العامود غير مشابهة لبقية قواعد الأعمدة الآخرى فتشاجر معه وخصم له يوميته وحين عاتبه المعلم طلب منه إذنا مفاجئا بالغياب يومين برغم حاجة العمل إليه في ظل غياب (فؤاد) وانصرف بالفعل .
أين وكيف؟
وبعد المسح الشامل للموقع والمناطق المحيطة به وأخذ أقوال الأعراب اللذين يقومون بأعمال الحراسة ومسئولين عن الجيل ولا يستطيع أي أحد أن يتعدى علي مواقع حراستهم أو سرقتها
ثبت للجميع استحالة خروج (فؤاد) من الموقع برغم عدم وجود ما يفيد قتله أو خطفه أو دفنه أو افتراسه .
الخيط الرفيع
بعد الإطلاع مرة أخرى علي أقوال الجميع والتركيز علي الأشياء البسيطة وما بين السطور في كلامهم وبخبرته الواسعة في حل أعقد الجرائم ثبت له أن غياب (فؤاد) المهندس النابغة المهذب وراءه جريمة ما كالقتل أو الخطف.... وعدم نجاحهم في العثور علي مكانه حيا أو ميتا دفع المفتش للتركيز علي شئ واحد فقط ومهم.... أين يمكن اخفاء شخص ما أو جثته في زمن قياسيّ هو الوقت ما بين ذهاب السائق نهاية يوم الجمعة وحضور الجميع يوم السبت دون عناء نقل الجثة أو دفنها وما يمكن أن يسببه ذلك من كشف لأمر القاتل ... وتأكد له تماماً سهولة الوصول إلي الجاني إذا ما عرف أين وكيف ؟!





لُغز مقتل فؤاد (المهندس)!
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

المفاجأة الكبرى
وفي اليوم التالي ذهب المفتش ورجاله إلي الموقع الغامض وبسرعة طلب من (عبد العال) أن يحدد له موقع ذلك العامود الذي حدثت عنده المشكلة بين المهندس (نادي) وأحد العمال .
وعندما وصلوا إليه طلب منه المفتش هدم ذلك العامود وتفتيت القاعدة بحرص شديد جداً .
وصَعِق الجميع عندما رأوا ذلك المنظر الفظيع والذي لم يخطر ببال أي أحد منهم علي الإطلاق ولم يكن يتصوره أي عقل حتى في افلام السينما !!!
المشهد الأخير
دخلت الطفلة الصغيرة مهرولة إلي والدها الملقي في فراشه شارد الذهن بعد مشاجرته مع زوجته وأخبرته بأن هناك من يطلبه بالباب فخرج متلكأً وكاد أن يسقط حين وقع بصره علي المفتش ومعاونه الشاب الذي طلب منه ارتداء ملابسه والتوجه معهم فوراً إلي القسم .
ولم يبد هو أي اعتراض كما أنه لم يَرُد علي سؤال زوجته التي طلبت منه تفسير طلب النيابة له !!!
الإعتراف
وأمام وكيل النيابة روي بالتفصيل كيفية قتل وإخفاء جثة (فؤاد) بعد أن وضع له مخدراً قوياً في الشاي وألَحّ عليه ليتناوله لعدم وجود (حلبة) ثم حمله ووضعه داخل إطار القاعدة الخشبي ثم قام
بصّب الخلطة الخرسانية فوقه وأقام ذلك العامود بسرعة محاولا أن يبدو الأمر طبيعيا حتى لا ينكشف أمره ولكن لضيق الوقت المتاح أمامه وكِبر سِنه لم تخرج (القاعدة) بنفس الدقة والمقاس
المطلوبين كبقية القواعد الأخرى ولفت ذلك نظر العامل وهو يفك الخشب وحين لفت نظر المهندس (نادي) إلي ذلك جن جنونه وكاد أن يبطش به لولا تدخل المعلم وبعض العمال .
ولم يصدق أي منهم حتى الآن مقتل (فؤاد) علي يد ذلك الشيطان الذي كاد أن يفلت بفعلته الملعونة ولولا براعة ذلك المفتش وتحليلاته وخبراته لما استطاع أحد أن يكتشف جريمته علي الإطلاق !!!
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

تمّت

ليست هناك تعليقات