أيام تلد أيام = القصة القصيرة - ا.د/ محمد موسى -- تحياتي جدو عبدو
♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ أيام تلد أيام ♠ ♠ ♠
♠ ♠
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى
♠ ♠ ♠ أيام تلد أيام ♠ ♠ ♠
♠ ♠
أذن الفجر فأسرع الى تلبية نداء الحق ،
ولما إنتهى من الصلاة وأذكارها ، جرى أمام عينية شريط حياته تذكر طفولته كيف
كانت ، في بيت بلا أب وأم تفعل كل شئ ، وأي شئ حتى لا يجوع أولادها
وعاش
طفوله كانت من الممكن ألا تجعله كما هو الأن ، فقد رأى وهو صغير أن أمه تأخذ
لهم الطعام وتدفع الثمن قبلات للبائعين ، فهي جميلة تركها الأب الي الدنيا لعدم
قدرته على الإنفاق عليها وعلى أولاده ، ولا يهمه كيف تدبر حالها ، ولا كيف تربي
أطفال بلا معين لها إلا جمالها وجسدها ، رحل هو وأزاح عن كاهله المسئولية
وظلت هي تتنقل بأولادها من غرفة الى غرفة ، ثم كان شارع الهرم هو العمل
الذي
استقرت فيه ، تحسنت الأوضاع عندها بعض الشئ ، وأنتقلت لأول مرة للسكن في
شقة ، وصمم هو وكذلك أخواته على ضرورة أن لا يستسلموا للظروف ، ذاكروا
وأجتهدوا، ورغم أن ظروف بطل القصة كانت تأهله ليكون أحد أولاد الشوارع الفاسدين ، إلا أن الله بفضله رعاه ، ومرت السنوات والأم تدفع جسدها ثمناً لكي
لا يحتاج أولادها ، وفجأة ظهر الأب في حياتهم ، لم يشعر أحداً منهم بالحنين له ،
ولا يريده أحداً أن يدخل حياتهم ، وتودد هو إليهم ، خصوصاً قد أصبح صاحب
تجارة كبيرة ، ويركب سيارة بسائق ، إلا أن القلوب لا يفتحها إلا الذي خلقها ،
ينظر الأبناء الي الأم ، وكم هي عانت وتحملت قسوة الحياة ، ودفعت ثمن سعادت
هم ولم تمن عليهم بل كانت تسعد كلما تقدم أحدهم في علمه وحياته ، وماتت الأم ثم
مات الأب ، ولأول مرة جمعهما الإبن في قبر واحد ، ومرت سنوات ليصيح الأبناء
بفضل الله من الأعلام ، وسأل نفسه لماذا شريط هذه الأحداث يمر أمام عينية اليوم
، وهو قد نسي كل الماضي وكذلك أخوته ، تذكر أنه رأى طفل يعبث في صناديق
القمامه يبحث عن شئ يأكله ، أو شئ ينفعه ، فقال: وهو يغادر سيارته الفارهه ،
كان يمكن أن أكون مثله في يوم من الأيام ، ولكن الله سلم ، عاد من المسجد ليكتب
الي رئيس الوزراء مشروع تتبنى به الدولة أولاد الشوارع ، ويصبح هذا أولوية
لابد من الأخذ بها.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات