أحدث المواضيع

أيام تلد أيام = القصة القصيرة - ا.د/ محمد موسى -- تحياتي جدو عبدو


    القصة القصيرة    

   أيام تلد أيام   

 
 أذن الفجر فأسرع الى تلبية نداء الحق ، 


ولما إنتهى من الصلاة وأذكارها ، جرى أمام عينية شريط حياته تذكر طفولته كيف

 كانت ، في بيت بلا أب وأم تفعل كل شئ ، وأي شئ حتى لا يجوع أولادها 

وعاش 

طفوله كانت من الممكن ألا تجعله كما هو الأن ، فقد رأى وهو صغير أن أمه تأخذ 

لهم الطعام وتدفع الثمن قبلات للبائعين ، فهي جميلة تركها الأب الي الدنيا لعدم 

قدرته على الإنفاق عليها وعلى أولاده ، ولا يهمه كيف تدبر حالها ، ولا كيف تربي


 أطفال بلا معين لها إلا جمالها وجسدها ، رحل هو وأزاح عن كاهله المسئولية 

وظلت هي تتنقل بأولادها من غرفة الى غرفة ، ثم كان شارع الهرم هو العمل 
الذي 

استقرت فيه ، تحسنت الأوضاع عندها بعض الشئ ، وأنتقلت لأول مرة للسكن في 

شقة ، وصمم هو وكذلك أخواته على ضرورة أن لا يستسلموا للظروف ، ذاكروا 

وأجتهدوا، ورغم أن ظروف بطل القصة كانت تأهله ليكون أحد أولاد الشوارع الفاسدين ، إلا أن الله بفضله رعاه ، ومرت السنوات والأم تدفع جسدها ثمناً لكي 

لا يحتاج أولادها ، وفجأة ظهر الأب في حياتهم ، لم يشعر أحداً منهم بالحنين له ، 

ولا يريده أحداً أن يدخل حياتهم ، وتودد هو إليهم ، خصوصاً قد أصبح صاحب 

تجارة كبيرة ، ويركب سيارة بسائق ، إلا أن القلوب لا يفتحها إلا الذي خلقها ، 

ينظر الأبناء الي الأم ، وكم هي عانت وتحملت قسوة الحياة ، ودفعت ثمن سعادت

هم ولم تمن عليهم بل كانت تسعد كلما تقدم أحدهم في علمه وحياته ، وماتت الأم ثم 
مات الأب ، ولأول مرة جمعهما الإبن في قبر واحد ، ومرت سنوات ليصيح الأبناء 
بفضل الله من الأعلام ، وسأل نفسه لماذا شريط هذه الأحداث يمر أمام عينية اليوم 

، وهو قد نسي كل الماضي وكذلك أخوته ، تذكر أنه رأى طفل يعبث في صناديق 

القمامه يبحث عن شئ يأكله ، أو شئ ينفعه ، فقال: وهو يغادر سيارته الفارهه ، 

كان يمكن أن أكون مثله في يوم من الأيام ، ولكن الله سلم ، عاد من المسجد ليكتب 

الي رئيس الوزراء مشروع تتبنى به الدولة أولاد الشوارع ، ويصبح هذا أولوية 

لابد من الأخذ بها.

   ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات