السبت، 21 نوفمبر 2015

أجاك يا بلوط من يعرفك = بقلم الكاتب علي الشافعي --- تحياتى جدو عبدو



أجاك يا بلوط من يعرفك 

بقلم الكاتب علي الشافعي

مثل شعبي فلسطيني , والبلوط ـــ يا دام عزكم ـــ شجر 

حرشي ينتشر في غابات بلاد الشام والعراق وحوض البحر 

المتوسط , وهي شجرة معمرة يصل عمر بعضها حوالي 

خمسمائة عام , وخشبها من افضل وافخم واصلب انواع 

الخشب , يدخل في صناعة الاثاث وخاصة المطابخ , وثمرة 

البلوط تشبه الرصاصة , قشرتها الخارجية ملساء , تكون 

خضراء ثم يميل لونها الى البني عند تمام النضج , طعمها مر 

قابض في الفم نيئا , واقل مرارة اذا اكل مشويا , اعتاد 

القرويون في فلسطين دفن الثمار في التراب المبلول فترة , 

ثم شيّها في النار , فتقل حدة مرارتها , يتسلى بها الفقراء 

في ليالي الشتاء الطويلة . بالمناسبة لا تتخيلوا لذة شربة 

الماء بعد اكه نيئا . يقال ان موسى عليه السلام كان يهش 

بعصاه على غنمه , فيضرب على اشجار البلوط تلك فتُسقِط 

اوراقها المصفرة وثمارها , فتتغذى عليه اغنامه . 

أما أصل المثل فكما يروي ـــ والعهدة على الراوي ـــ ان رجلا 

قرويا جمع كمية من ثمار البلوط البرية , وضعها في خرْج 

وحملها على حماره , وذهب بها الى المدينة , واخذ يدور  

فى الشوارع وينادي : كستنا يا كستنا , يا حلوة يا كستنا ( 

والكستنا ثمرة لذيذة جدا وغالية الثمن , قريبة الشبه من 

بعض انواع البلوطر, تؤكل مشوية في فصل الشتاء , 

فتعطي دفئا وتسلية , ) , فاخذ الناس يشترون منه , بعدما 

سألوه عنها لماذا شكلها لا يشبه الكستنا التي يعرفونها , 

فقال لهم : هذه كستنا برية حلوة ولذيذة , بنْت الطبيعة 

البرية . وبينما هو على هذه الحال جاء رجل ليشتري منه , 

فلما راى البضاعة صاح : هذا بلوط ! بلوط . فقال الرجل على 

الفور : " والله واجاك يا بلوط من يعرفك " . يضرب هذا المثل 

لكل من اراد ان يُظهر شيئا او يَظهَر هو بخلاف حقيقته , 

ومهما حاول اخفاء المستور فلا بد ان ينكشف . فاذا اكتشف 

امره احد الناس وافتضِح , نقول له عندئذ : اجاك يا بلوط من 

يعرفك . 


يعني مثلا بعض اصحاب معاصر الزيتون هداهم الله يخلطون 

زيتهم ؛ اما بزيت نباتي رخيص الثمن , او بزيت قديم . 

وينطلي هذا الغش على كثير من الناس , حتى اذا جاء 

الحاذق واكتشف الامر نقول : والله واجاك يا بلوط من يعرفك 

. تأتي عربة تبيع الفاكهة , فتراها مرصوصة بشكل يجذب 

المشتري , جميلة , نظيفة وطازجة , فيقول لك البائع : يا 

سيدي البيع كمِش (غرِف وليس انتقاءً ) . ثم يغرف لك في 

الكيس من جهته , ويربطه ربطا محكما لا تستطيع فكه الا 

في البيت , لتجده غشك واعطاك فاكهة فاسدة من التي 

هي امامه ولا تراها انت , فتذهب بها الى اقرب حاوية . فاذا 

ما اكتشف احدهم الامر وفُضِح البائع امام الناس , عندها 

نقول له : والله واجاك يا بلوط من يعرفك . تذهب الى 

(السوبر ماركت) لترى قطعا من اللحم الاحمر الطازج , 

يعجبك المنظر فتشتري القطعة , وتذهب بها الى بيتك 

مسرورا تحلم بوجبة منسف محترمة , لتكتشف انك خدعت 

بالمظهر , وان قطعة اللحم ملفوفة بعناية بحيث يبدو المنظر 

الحسن من الخارج , وفي الداخل الشحوم والاوتار . فاذا جاء 

احدهم وفتح المغلف , واكتشف البلاوي , نقول عند ذلك : 

اجاك يا بلوط من يعرفك . تذهب الى سوق الحلال فتشتري 

ذبيحة ؛ يقسم لك البائع بالله وتالله ووالله انها لم تتجاوز 

السنة من عمرها المديد , لتكتشف انها تحتاج الى خمس 

ساعات عند الطبخ حتى يلين لحمها , فاذا جاء احدهم ونظر 

الى اسنانها , فعرف عمرها الحقيقي , عند ذلك نقول : والله 

واجاك يا يلوط من يعرفك .


ندخل ـــ يا دام عزكم ـــ في العميق شوي , يعني يأتي احد 

الساسة , ويبدا ببيع الشعارات , يصدع رؤوسنا بتاريخه 

النضالي , وما قدم للقضية من تضحيات , وللمجتمع من 

خدمات , والجمعيات والاعمال الخيرية التي شارك فيها ,  

وانه الدجاجة التي ستبيض الذهب لأبناء الوطن اذ ما قدر له 

ان يتولى منصبا رفيعا , فيحظى بالتبجيل الاحترام 

والتصفيق المدوى 


 فياتي عارف به يفصّل تاريخه الكاذب , ويبين حجم الاموال 

التي سرقها مما استؤمن عليه , وان كل عمله كان مراء في 

مراء في مراء , ورياء في رياء . عند ذلك نقول : والله واجاك 

يا بلوط من يعرفك . بما ان الناس جميعا اصبحوا حاذقين في 

وتمييز الصالح من الطالح , نقول لكل من تسول له نفسه 

خداعهم , والصعود على اكتافهم : ايها المخادع انزل , والله 

وجاك يا بلوط من يعرفك . طبتم وطابت اوقاتكم.