لمقامة الثانية : مقامة خليل المدين....... بقلم اسعد ابو الوفا

بينما أنا وأصحابي جٌلوس ،وأنا أٌنير الجلسةََََ َلأنِى الفانوس،وبينما الجوُ معتدلٌ وصٌحو ،أَقبلَ علينا رَجُلٌ كأنَّه دَ لو
يَرتَدي عباءة رديئةً مُنسابة ، فلم نعرفْ سَّر مجيئِه ولا أسبابَه ،في يد هِ عُكَّاز صغير، وحاويةٌ بها شئٌ مُثير، لأنّه كان يحتضنُها بقسوة،وكأنّها كانت له ُأسوة
ونظراتُه تنِمٌّ عن شئٍ ٍمُريب، والرائي لهُ لا يَقولُ غريب، فكأنّه يعرفُنا فردًا فردًا، فهويقصدُ هدفًَه قصدًا قصدًا، ولم يرمِ علينا سلامًا ، ولَم يُبدِ لَنامنْه كلامًا، بل أَخَذ يُتَمتِم ويتمتم ، وبغَريبِ الكلامِ يًَََُهََْمْهِم، ولم نسمعْ إلا (حىٌ مَوجُود وهُوَ صَاحِبُ كُلّ جُود) ،و(يا اّلَ البيتِ مدَ د إلىْ يَومِ الدِّينِ بِغيرِ عَد د).
فدُهِشْنَا ِلحَالِه، وانتابنا العجب لارتفاع صوته بأقواله، وكانت لحيته شعثاء غبراء ،فكأنه قادم من سفر طويل فى الصحراء، فلم يكن مني إلا أن قلت له بالجلوس تفضل، فإكرامنا لك أحق وأفضل.
فنظر إلينا جميعا وتحوَّل، وصبَّ نظره على خليل ثم حوَّل ، ثم شاط وعوى، وإلى الخلف لوى.
وإذا بصديقي خليل، يجري عليه ويميل، مرحبا مولانا الفاضل ،-فأي مولى هذا وفيم يفاضل؟-.
وكاد يقبل يديه، ويرمي بالدنيا عند قدميه، وقبل أن أثور معاتبا ، ولَّى خليل به ولم يعقِّب مغاضبا ، فتعجبت من أمر صاحبي، فهو من ثوانٍ كان بجانبي .
ثم غاب خليل لساعات وأيام ،وأنا أسأل عنه أصحابي فى النهار وفى الظلام، فكل يقول: ما رأيناه، وعطشنا جميعا للقياه، فقلت حتى إنه هجرالصلوات، وهذا مروي عن ثقاة.
ثم قلت : تعالوا نطرق عليه داره ،فيكلمنا ويبدي أعذاره، فلربما المرض سر غيابه ،وهو ما جعله بمنأى عن أصحابه.
وربما جعل نفسه عنا محجورا، حتى لا نصاب منه بالمرض فحجر نفسه مشكورا، وقلت لنفسي ربما توارى من الديون الكثيرة ،وسيمهله الدائنون لو ألقى معاذيره ،فما يكون سبب اختفائه ؟أرانا قد قصَّرنا في اقتفائه، فتجمعنا بعد صلاة العشاء، نريد بيت خليل وربما... ربما رُزِقنا بالعشاء.
فسرنا متجهين إلى بيته، نتخيل لقاءه في أبهى سمته، لكن كل الذي شغلنا ،هل خليل من مدرسة صداقته فصلنا ؟ وسرنا في زحام الشوارع ،هذا يسير وذاك يمانع، فبين بيوت خربة متهالكة ،لا تزورها الملائكة، وبيوت شاهقة، أرى الأنفاس لعلوها شــــــــــــاهقة، يقبع بيت خليل: بيت صغير لكنه جميل، يقع في شارع واسع، وعلى مقربة منه أرض منافع.
ولما اقتربنا من بيت الصديق ،إذا الناس في عَدْو وضيق ،وغبار في الجويتأرجح مع لطيف الريح ، وأقدام تجري بأصحابها ونساء تصيح ،وعرفت من الحضور أن بيت خليل قد سقط، وبطمعه قد ركب الحمق والغلط ،فأطبق البيت على أصحابه ولم ينس أن يجمع الساحرمع أحبابه.
وعرفت أن الدجال أراد أن يستخرج له الكنوز، ليعيش ويحيا في أبهى بروز، فارتقى الرفيقان سُلم الطمع، وتنقيبهما تحت البيت ما نفع، وأتت تصرخ وتندب زوجته: أبقاني في بيت أهلي كأني عنزته، وأوقع البيت مع الدجال، ومات وتركنا في أسوأحال ، وديوننا كثيرة بالكوم، والناس تكثر علي من اللوم، فلا بيت ولا مال، بعد أن سقط البيت ومال.
فقلت لنفسي رحم الله خليلا ،عاش فقيرا ومات ذليلا.
أما الدجالون فاحذ روهم، والمدينون أنظروهم، فقد مات صد يقي طامعا، ولم يكن بحاله قانعا.
وارضوا بما قسم الله، تعيشوا سعيد الحياة، فالد نيا زائلة مزيفة المنظر، وما عند الله خير وأكبر.
ليست هناك تعليقات