لما أضعتم هذا العمر فى الغى ،،
و ما تذكرتم تلك القطرات التى ذرفتها عيون الأرض عليكم و أنتم تُسلبون منها ،
و أنتم فى الأصل من باطن الأرض و ستأتى عليكم تلك اللحظة التى سيكون فيها مرساكم باطنها تارة اخرى ،
ألم تجدوا هياكلكم في باطن الأرض تستقر ،
و يكون لها التراب المقر ،
فنبكى مثلما نبكى على سالف الركب الذى تركنا و رحل عنا لنمضى فى تلك الرحلة العائدة بنا إلى أمنا الأرض ،
و طيور الأنفاس تحمل الأرواح إلى ملتقاها الأبدى ،
ومثواها الذى ينتهى حيث تصعد إلى بارئها ،
إن أمنا الأرض التى منها خلقنا و فيها نعود تارة أخرى ، تشتاق إلينا و إلى عودتنا إلى أحضانها
( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)
لقد وضعنا امام الأعين التدبر فى ملكوت الله و الكون و الفضاء
و تركنا هاربين من هول تلك الرؤية باطن الارض ،
محاولين أن نتناسى لحظة الفراق تلك ،
مكثنا قرب حطام اللون و تلك الفرشاة التى تزين الدنيا بأجمل فيها ،
ألوان وثنية و طقوس وهمية ،
و هل تركنا الإعجاب يتساقط من مرايا النفس الممتلئة بأكواخ العدم و المسوخ التى تحمل خرائب الأعمال ،
و الهؤاء قد يكون معطراً بالغبار ،
فلا تفتحوا تلك الشرفات المطلة على تكعيبة الأخطاء المحتشدة بالعناقيد الأثمة ،
و الأيادى الملطخة بالذنوب ،
فنحن وضعنا فوق الأكتاف رؤوس الخلائق فى رحلة السفر الأخير ،
و حملنا الأبن و الأب و الأم و الأخ و الرفيق و الصديق و الغريب ،
كلنا كنا نرى أسراب البشر و هم يوارون الثرى ،
فما الذى قد عدنا من تلك الرؤية غير عظات قد تبقى لأيام و دموع لا تنام من فرط شدة الفتنة و كأننا نسمع صرخة الأرض أول مرة ،
وننسى رويداً رويداً ما قد مر علينا
و من الذى فارقنا و نعود إلى اللهو و نسينا صلاة لا ركوع فيها و لا سجود و تناسى الغالب إن إلى القبر المسير و إلى الله المصير ،
و من هنا نبدأ فى رؤية أى منقلب نحن منقلبون ،
و الأرض تصرخ علينا حينما فارقتنا أول مرة و حينما نلتقى معها تضمنا إليها كما الأم تضم أولادها الغائبون العائدون ،
فمن كان فى رحلته الباعدة عنها يمتثل لأمر الله ضمته فى حنان و رفق ،
و من كان عاصياً قاصياً ، تضمه حتى تختلف الأضلاع عليه ، فنقف مختلفين الرؤى ،
و بعض الموت سر لا يجاهر إلا الإعجاز الذى كنا قد أتينا من رحابه منذ البداية ،
فجئنا الدنيا نصرخ و الأرض علينا تصرخ ،
حياة أولها صراخ و أخرها صراخ ،
و ما بينهما صوت إهتلاك الجسد من الضعف إلى القوة إلى الضعف
ثم إلى أحضان أمكم الأرض لتكونوا فى أوهن لحظات الضعف ،،،،
صرخة الأرض ، ، بقلم / عبده جمعه
مراجعة بواسطة
Unknown
في
12:46:00 م
التقييم:
5
ليست هناك تعليقات