أحدث المواضيع

صرخة الأرض ، ، بقلم / عبده جمعه

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 






لما أضعتم هذا العمر فى الغى ،،

و ما تذكرتم تلك القطرات التى ذرفتها عيون الأرض عليكم و أنتم تُسلبون منها ،

و أنتم فى الأصل من باطن الأرض و ستأتى عليكم تلك اللحظة التى سيكون فيها مرساكم باطنها تارة اخرى ،

ألم تجدوا هياكلكم في باطن الأرض تستقر ،

و يكون لها التراب المقر ،

فنبكى مثلما نبكى على سالف الركب الذى تركنا و رحل عنا لنمضى فى تلك الرحلة العائدة بنا إلى أمنا الأرض ،

و طيور الأنفاس تحمل الأرواح إلى ملتقاها الأبدى ،

ومثواها الذى ينتهى حيث تصعد إلى بارئها ،

إن أمنا الأرض التى منها خلقنا و فيها نعود تارة أخرى ، تشتاق إلينا و إلى عودتنا إلى أحضانها

( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)

لقد وضعنا امام الأعين التدبر فى ملكوت الله و الكون و الفضاء

و تركنا هاربين من هول تلك الرؤية باطن الارض ،

محاولين أن نتناسى لحظة الفراق تلك ،

مكثنا قرب حطام اللون و تلك الفرشاة التى تزين الدنيا بأجمل فيها ،

ألوان وثنية و طقوس وهمية ،

و هل تركنا الإعجاب يتساقط من مرايا النفس الممتلئة بأكواخ العدم و المسوخ التى تحمل خرائب الأعمال ،

و الهؤاء قد يكون معطراً بالغبار ،

فلا تفتحوا تلك الشرفات المطلة على تكعيبة الأخطاء المحتشدة بالعناقيد الأثمة ،

و الأيادى الملطخة بالذنوب ،

فنحن وضعنا فوق الأكتاف رؤوس الخلائق فى رحلة السفر الأخير ،

و حملنا الأبن و الأب و الأم و الأخ و الرفيق و الصديق و الغريب ،

كلنا كنا نرى أسراب البشر و هم يوارون الثرى ،

فما الذى قد عدنا من تلك الرؤية غير عظات قد تبقى لأيام و دموع لا تنام من فرط شدة الفتنة و كأننا نسمع صرخة الأرض أول مرة ،

وننسى رويداً رويداً ما قد مر علينا

و من الذى فارقنا و نعود إلى اللهو و نسينا صلاة لا ركوع فيها و لا سجود و تناسى الغالب إن إلى القبر المسير و إلى الله المصير ،

و من هنا نبدأ فى رؤية أى منقلب نحن منقلبون ،

و الأرض تصرخ علينا حينما فارقتنا أول مرة و حينما نلتقى معها تضمنا إليها كما الأم تضم أولادها الغائبون العائدون ،

فمن كان فى رحلته الباعدة عنها يمتثل لأمر الله ضمته فى حنان و رفق ،

و من كان عاصياً قاصياً ، تضمه حتى تختلف الأضلاع عليه ، فنقف مختلفين الرؤى ،

و بعض الموت سر لا يجاهر إلا الإعجاز الذى كنا قد أتينا من رحابه منذ البداية ،

فجئنا الدنيا نصرخ و الأرض علينا تصرخ ،

حياة أولها صراخ و أخرها صراخ ،

و ما بينهما صوت إهتلاك الجسد من الضعف إلى القوة إلى الضعف

ثم إلى أحضان أمكم الأرض لتكونوا فى أوهن لحظات الضعف ،،،،

ليست هناك تعليقات