أسترجع بعض اللحظات التى بكى فيها هذا الجدار الذى كنا نستظل به ،
وتلك الشمعة التى كنا نقتسم ضوءها ، و أياماً خوالى كنا نرتشف فيها من كأس إخاء الدم و القلب و الروح رشفةً تروى ظمأنا معاً ، فلِما أراك هذا اليوم ترفع يدك بسيف خدعك أنت قبل أن يقتلنى أنا ، و أنا لن اتلاشى من الوجود بموتى الذى عجلت له أخى لترضى ، سأبقى فى تلك الأرض التى رويتها بدمائى و ربما أثمرت عظامى شجرة تقتات منها يوماً ما ، فأبقى فى لحمك و دمك و أكون فى أولادك و أسمك و بقاءك ، لن يحدث موتى إختلافاً كثيراً إلا على وسادتك التى ستبكى عليها روحك على ما أقترفته يداك من قتلى ، ألم تقرأ قول الحق سبحانه و تعالى (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) و كيف ستتبع و تبصر شرارة الإشتعال فى ضمير المحاسبة لنفسك ، وهل كان يرضيك قتلى لتكون من الخاسرين ؟ ألم تكن تدرى بأنك تصطاد الوهم الهارب من نهر دمى ، فأبقى أنا كما أنا أخاً لك و لا يرضينى قتلك و لا ذبحك و لا طعنة غدر أتوجه بها إلى صدرك ، و لا تتبع شيطانك ، فقم يا أبن أبيك و أبن أبى ، و لا تجعل ضوء القمر يرحل عن أرضى ، و لا إشراقة الشمس تزول فى مد عمرى ، ولا تقطع الأجل من أجل هباء لا يكفى ليضمد هذا الجرح ،،، أنت لم ترى حطامى و أنا لم أكسر شراعى ، و مع هذا قد تغرق أنت بغدرك و أنجو أنا بموتى ،،، أخى بالله عليك لا تصبح من الخاسرين
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق