وجهة نظـر ..بقلم : بهاءالدين بدوي
نحن كمصريين .. مسلمين كنا أو أقباط .. لانعارض أو نعترض أبداً على تطبيق الشريعة الإسلامية .. بل على العكس تماما ، فما أنزل الله شريعته على نبيه الكريم إلا لتُطبق وتكون منهاجاً ونبراساً للحكم بين الناس وتنظيم حقوقهم وواجباتهم في المجتمع الذي يعيشون فيه ، وليسود العدل والسلام والنظام والحرية والمساواة بين أفراد المجتمع بداية من المجتمع الأسري ووصولاً للمجتمع الدولي. والشريعة الإسلامية تستوعب كل الأديان وكل الملل والنحل وتسعها ، والله إسمه ( الواسع ) .
ولكن أن ياتي إلينا اقوام لايعرفون من فقه الشريعة أو فقه السنة الغراء إلا الثوب القصير والذقن الطويل والوجه المتجهم العابس ، ولايعرفون من أحكام الشريعة إلا فيما يتعلق بقطع الأيدي والجلد وقص الرقاب. ولايعرفون عن السنة المطهرة إلا فيما يتعلق بإطلاق اللحية وحف الشارب ونتف الإبط .. ويريدون تطبيق شريعة طالبان أو شريعة محمد بن عبد الوهاب في بلدنا ، ويعودون بنا الى عصور إبن شخرمة وعصور "ثكلتك أمك " والى القبلية والعنصرية والهمجية والغوغاء ، ويجعلون من مصر أم الدنيا أضحوكة الأمم ، وهذا مالم ولن نرضى به ولو طال عليهم وعلينا الأمد .
الشريعة الإسلامية ياسادة صالحة لكل زمان ومكان ، وذلك ببساطة لن من وضعها وأنزلها هو رب الزمان والمكان وخالق البشر والأكوان "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .
نقول ( نعم ) لتطبيق الشريعة الإسلامية السمحاء الوسطية ، ونقول ( لا ) للجهلاء والمتشدقين والمتفيقهين .. ونقول ألف ( لا ) للمتسترين وراءها والمستغلين والمتسلقين .. ومليون ( لا ) لترزية الشريعة ومن يفصلون أحكامها على هواهم وهوى أسيادهم وساداتهم ، ولم يستغلونها ويربطونها بسياساتهم الحمقاء ويتخذون منها سوطاً يجلدون بها شعوبهم ومواطنيهم ، ويحجرون بها على حرياتهم وكرامتهم وخصوصياتهم .
إفهموا أولا روح الشريعة وفقهها ، ولا تكتفوا بالقشور والنصوص الجامدة المجردة ، ولنُحَكم فينا العلماء الحقيقيين لا الجهلاء والمدين وأنصاف المتعلمين والذين يظهرون بصفة يومية أو شبه يومية على شاشات التلفاز والفضائيات على سبيل "أكل العيش" ليس إلا .. وللأسف بعضهم يثير بكلامه الأحقاد والفتن والتشتت والإختلاف بين الناس ويفسد أكثر مما يصلح ، وههم يعرفون أنفسهم جيداً لأنهم "يحسبون كل صيحة عليهم " .
العمل بسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم لاتقاس بمقدار طول اللحية أو بمقدار قصر الثوب .. السنة والشريعة ياسادة تسامح ومودة ورحمة وقبول للآخرين .. السنة ياسادة توقير واحترام للكبير ، ورحمة وتوجيه للصغير باللطف واللين .. السنة ياسادة ليست تنافس وتناحر على السلطة وسباب وتسفيه وتشبث بالرأي على حساب مصلحة البلاد والعباد .. السنة قبول للآخر ولو إختلف عنا شكلاً وموضوعاً .
" ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .. وللأسف هذا مايحدث في مصر اليوم .. ومن المؤسف والمحزن أن كل هذا يحدث تحت ستار الدين وشعار تطبيق شرع الله .. أين نحن وأين سلوكياتنا وأخلاقنا من شرع الله وسنة نبيه الكريم ؟! ..
السنة سماع النصيحة بتواضع وايثار وانكر للذات ، كي لانكون ممن قاله الله عنهم "واذا قيل له إتق الله أخذته العزة بالإثم " .. ليس من الدين ولا من السنة أو من الأخلاق أن أقول رأيا وأتشبث به ، ومن يعارضني أو يعترضني يصبح عدوي اللدود ، وأعطي لنفسي حق تسفيهه وسبابه ، بل وتكفيره لمجرد أنه يخالفني في الرأي أو الفكر أو لديه وجهة نظر أو رؤية أخرى . علماً بأنه ليس من حقي هذا مع خصمي حتى ولو كان كافراً .. (ولاتسبو الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم .... ) صدق الله العظيم .
ياأيها الناس طبقوا الشريعة كما يريدها الله ورسوله لاكما تريدون أنتم .. وليسمي المسلمون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، وليسمي المسيحيون ( باسم الروح القدس .. اله واحد آمين ..) ، ولنتخذ جميعاً إلهاً واحداً نعبده ونتخلى عن عبادة الأصنام التي بداخلنا ولنحطمها تحطيماً حتى لانكون ممن إتخذ إلهه هواه .. ولنتجرد جميعاً من مصالحنا الشخصية وميولنا واتجاهاتنا وأنانيتنا وعنصريتنا وانتماءاتنا في سبيل المصلحة العامة ومصلحة بلدنا الحبيبة (مصر) ..
ولنلتف ونتفق جميعاً على ضمير واحد نتكلم به وهو الضمير (نحن) لا نحن وهم وهو وهي وأنتم وأنتن .. ولنصبح جميعاً دعامات وأوتاد في بناء كياننا الواحد المتوحد واصلاح ذات البين في مصر الحبيبة ، لا أن نكون معاول هدم وتدمير وتخريب وإفساد لذات البين .
( وإستقيموا واستووووووا يرحمكم الله ) ..

ليست هناك تعليقات