أحدث المواضيع

راحة ابديه بقلم حسين الفاعوري








سيل من الضباب كان يحاول معانقة صفحة وجهي لكن

لهاث انفاسي كان كفيلا بان يغير اتجاه الزمن . وامتشقت
الحزن ورافقني في دربي صديق لا يخون ولا يرحل وسار معي

في كل الاتجاهات لازمني كظلي . سرت اقطع ليل الصمت
بانفاس ساخنه علها تبعث الدفء الى الاوصال المرتجفه اكثر
من ارتجاف اشجار الطرقات حينما يعانقها الريح الغاضب
. واسقط في يدي ان اجد ضالتي في هذه الازقة الضيقة
، فمن جدار اليأس الى جدار القنوط كنت اتنقل احمل على
قدمي ثقلا ما احس ان بالعالم اثقل منه هذا الجسم البدين كم
حاولت ان اتخلص منه قبل هذا اليوم لكن دون جدوى
غضبت السماء لعلها غضبت من تفكيري فامطرت مطرا غزيرا
احسست به قادما من الجحيم بداء المطر يتساقط بعنف
واحس به يلسع وجهي كالابر يالله نطقت بهذه الكلمه بلا
شعور لم انطقها من قبل رغم مرور قطار العمر بمحطات شتى
هل هي كلمة سحرية نزلت على شفتي احضرها من غياهب
المجهول جني ليمسح بها عن عاتقي تعب السنين …. بداءت
اغوص في لجج الطين الموحل في شوارع المخيم ..سمعت
صوت طفل صغير يصرخ في ليل السكون ..وهو كما احسب
يتوسد حضن امه الدافيء …حسدته في قرارة نفسي ولعنته
من قلبي لم يسكت اصر على الصراخ احسست بصراخه كانه
مقصلة تطيح براسي .. اه لو انني اعود طفلا اتدثر بانفاس
والدتي اتقي برد الشتاء بصدر طافح بالحب والحنان … اح ح ح
ح لم اشعر بنفسي الا وانا اسير تحت مزراب ماء غسلني من
قمة راسي الى اخمص قدمي .. فزادني قذارة على قذاره
وانصب جبل من الجليدعلى جسمي ولم تستطع حرارة
جسدي المتدثرة بثياب بالية ان تذيب هذا الجبل الجليدي …
كم هي طويلة وممتدة شوارع المخيم هذا اليوم على غير
عادتها كنت بالامس فقط اقطعها كلها بدقائق معدودة واليوم
مضى علي دهر وانا سائر اتجول فيها باحثا عن ضالتي انني
احاول الوصول الى طرف المخيم اللعين لاخرج منه الى
الدنيا … هاو هاو هاو خرج علي صوت كلب هائم قطع لي
انفاسي وجعلني ارتجف من الخوف… يا رب ارحمني ولو
للحظة ما عدت اطيق هذا الزمن القاسي وكلما امعنت
استسلاما وتخاذلا للريح كلما زمجرت واشتد زئيرها حتى
يسري في عظام جسدي كلها وينخرها نخر السوس بالشجر
ها قد وصلت اطراف المخيم بعد رحلة العذاب هذه … ها هي
الصيدلية امامي انها كما اعلم تعمل على مدار الساعة . الحمد
لله انوارها مضاءة لم يبقى بيني وبينها سوى مسافة بسيطه
الحمد لله اخيرا ساجد دواءا مسكنا لالمي لم يبقى سوى ان
اقطع الشارع للوصول اليها اصابني خدر ناعم اغمضت عيني
وانا اقطع الشارع مستسلما لهذا الخدر احسست بنفسي قد
غبت عن الوعي ولكن لا انا متيقظ اشاهد بعض الاشخاص
يقفون فوق راسي ترى لماذا انا مستلق في وسط الشارع ما
هذا السائل الحار الذي يصب من راسي اسمع طنينا وصوت
شخص اخريقول يا حرام شكله مات
اصوات تختلط علي
مين دعسه ..
. هرب
…اطلب الاسعاف ..
.واغمضت عيني واستسلمت
للراحة الابديه

ليست هناك تعليقات