عطــــــر مارسيلا (قصة قصيرة )بقلم : (عبدالحميد التهامى )

لم أكن أدرى أن الشمس قاربت على الرحيل فقد دهمنى الوقت وسرق منى ساعات طوال على شاطىء البحر الساحر برماله الذهبية و ميامه الزرقاء.. والهواء يفرض كلمته على الدنيا بنسمات لطيفة ناعمة تشبه ملامسة الزهور ... وفى لحظة ما وكأن قرص الشمس يتوهج من جديد لتطل على بوجهها المشرق وشعرها الذهبى يتدلى فوق كتفيها .... صمتت وأنا فى ذهول من جمالها البراق الذى يخطف القلوب والأبصار ... شعرت وكأن جميع من حولى يراقبونى .. أقتربت منى أكثر وكأنها قادمة لى من حلم بعيد تقصدنى أنا ....فلاح لى عطر زكى أخترق جوارحى .. قالت فى دلال: من أنت ؟ قلت وأنا أناجى عقلى ليستعيد عافيته : أنا سامى !! .... قالت فى ثقة يغلفها ود وأحترام : عاشت الأسامى .... باغتها القول وأنت ؟ قالت : مارسيلا من ميامى .... قلت فى أنتشاء : يا لحسن الاسامى ... قالت : ميرسى .... وكأنها لفحة هواء فى ساعة عصارى ....قلت لها : أ أنتى متأكدة أنك مارسيلا .... قالت فى أستغراب مصطنع : نعم ...قلت: ياسبحان الله أشعر وكأنك سندريلا .... أبتسمت برقة سرقت من الهواء نسماته .... شكرا لأطرائك ... خرج الصوت مبحوحا يناجى مافى القلب من أمل ... جاءتنى رنة تليفون خطفت منى روحا سكنتنى فن لحظات ... أنشغلت بالهاتف ولما أنتهيت فلم أجدها حولى ... تشبت بخيوط الشمس التى تلملم للرحيل ... حاورت من حولى من الحاضرين ... ألم يرى أحدا إياها ... أنكر كل الحاضرون .. فقال أحدهم صف لنا إياها حتى نساعدك قلت : هى حلم ... قال فى دهشة وأستنكار : نعم !!! ... سارعت بالقول : هى حلم ... بل هى حلم جميل صمت الحاضرون من دهشة الحديث ... قال أحدهم : هل هناك أثرا لها لنتتبعها كى نساعدك ... قلت : نعم ... لقد تركت لى عطرا مازلت أستنشق عبيره ... أندهش الحاضرون وأنصرفوا عنى غير مبالين ... وتركوا لى أشلاء حلم جميل فهم لايعلمون أن ذلك هو وصفها الدقيق ... ومضيت أنا أستدعى جوارحى لتتبع أثر العطر الجميل ... وانا أردد .. ما رسيلا .. مارسيلا (عبدالحميد التهامى )
ليست هناك تعليقات