الجريمة لا تفيد ج2 بقلم : منال عبد الحميد
الجريمة لا تفيد ج2
--------------------------
بعد تخرجه بعام واحد ، هذا على اعتبار إنه تخرج يعني ، تعرف " محسن " على " نوسة " ..
ولم تكن " نوسة " هذه فتاة صغيرة لعوب مدللة .. بل كانت أرملة طروب سبق لها الزواج أربع مرات ولا يقل سنها عن خمسة وستين عاماً بالراحة !
ولكن " نوسة " كانت لديها مزية تجعلها تتفوق على أي فتاة حسناء دعجاء بيضاء شقراء .. فقد كانت ثرية ؛ غنية ؛ لديها من الأموال ما يكفي سلالة كاملة .. هذا عدا العزب والأطيان والذي منه !
وطبعاً لم يغفل " محسن " عن الفرصة السانحة .. فقد كانت الأرملة الطروب قد انتهت لتوها من دفن زوجها الرابع ، الذي ترك لها شيء وشويات ، وبدأت تتهيأ للبحث عن الزوج الخامس ، اللي سيرقد بجوار أخوته إن شاء الله ، وكان ذاك حين وقع " محسن " في طريقها..
الحقيقة أنها هي التي وقعت في طريقة .. فقد خطط ودبر طويلاً حتى تمكن من إيقاعها في حبائله
وهكذا أقنعها بأنه مولع بشعرها الأشيب الذي وضعت عليه طن صبغة أحذية وبطاقم أسنانها الذي كانت تجعله يبدو طبيعياً تماماً ، وبوجهها المهدل المترهل الذي شدت جلده حتى كاد ينقطع ويتفسخ !
وقبل أن تحصل على إعلام الوراثة كانت قد تزوجت " محسن " وأخذته ليعيش معها في فيلتها الثانية ، أصل عندها كذا فيلا ربنا يوعدنا ، وأخذت تنفق عليه ببذخ وإسراف .. وعلى عائلته وعلى سلالته كلها بالمرة !
ولكن الغريب أن " نوسة " التي ذوبت أربعة رجال وكأنهم مساحيق غسيل دون أن يتبقي لهم أثر أو تظهر منهم رغوة .. ماتت فجأة بالسكتة القلبية بعد زواجها الخامس بأربعة أشهر .. تاركة كل أملاكها وأموالها وعماراتها وفيلاتها وحسابات بنوكها وكلابها اللولو للزوج الخامس الخنفس " محسن "
وهكذا زاد إيمان " محسن " بأن الجريمة لا تفيد !!
.................................
وسرعان ما أوقع " محسن " الثانية وكانت أنكي و( أنقح ) من الأولي .. فقد كانت سيدة عجوز ثرية ، عانس هذه المرة ، احتفلت بأول عيد ميلاد لها في أيام خالد الذكر السلطان " أحمد فؤاد " سلطان مصر والسودان !
وطبعاً لم تأخذ ربيبة " أحمد فؤاد " ، والتي كان بالمصادفة اسمها " نازلي " ، في يد " محسن " أكثر من أربعة أشهر كانت بعدها متزوجة به .. وبعدها بشهرين آخرين كانت قد فارقت الحياة تاركة له كل ما خلفه لها والديها الإقطاعيين من ثروات طائلة دفينة أفلتت من تحت يد فيلم " رد قلبي " والتأميم !
......................
وبهذه الطريقة أدرك " محسن " أنه وجده هدفه وطريقه في الحياة .. وتأكد أكثر أن ( الجريمة لا تفيد ) !
وصارت هذه هي هواية الأخ " محسن " التي يقضي فيها وقت فراغه .. فبدلاً من الجلوس على المقاهي وتدخين الشيشة والبوري ولعب الطاولة والكوتشينة .. راح يتسلي بإيقاع العجائز الفانيات في أحابيله والزواج بهن .. ثم توصيلهن إلى مثواهن الأخير بعدها بأشهر معدودات .. والاستيلاء على ثرواتهن الدفينة والظاهرة والبين بين !

ليست هناك تعليقات