بقلم أ / رضا عفيفي
كارثه منظمات المجتمع المدني لمصر ونشر الرذيله وتفكيك الاسره ( السيداو ) التي رفضتها ( امريكا وسويسرا )
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
لماذا التخوف من هذه الاتفاقية ؟ ولماذا تمتنع كثير من الدول عن التوقيع عليها ولماذا تتحفظ دول الأخرى على بعض المواد فيها ؟
في البدء نقول أن اتفاقية " القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "الصادرة عام 1979م. تتألف من ثلاثين مادة تتعلق بالمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل ، في جميع الميادين المدنية والسياسية والثقافية .
بمعنى آخر أنها تدعو إلى عدم التمييز بين المرأة والرجل في مجالات العمل، فالمرأة تستطيع أن تقوم بكل الأعمال التي يقوم بها الرجل، مهما كانت شاقة، مما يعطيها الحق أن تحصل على فرص التوظيف والأجر نفسها التي يحصل عليها الرجل .
أما المجال الصحي فالمقصود منه حصول المرأة على الخدمات الصحية كافة، وإن كان القصد المبطن هو التشديد على حقها في المحافظة على جمال جسدها الذي يفسد نتيجة الإنجاب المتكرر .
أما المجال القانوني فإنه يطالب بإعطاء المرأة الأهلية القانونية المماثلة لأهلية الرجل، مما يجعلها تستطيع مباشرة عقودها بنفسها ومن بين هذه العقود عقد الزواج الذي كما هو معلوم هو من العقود المدنية في الغرب، وقد حثت الاتفاقية الدول الأطراف على إلغاء جميع العقود الخاصة التي تمنع المرأة من حقها في ممارسة هذه الأهلية، ولمقصود بذلك طبعاً التشريعات الدينية التي تفرض الولاية في الزواج وتجعل شهادة المرأة كشهادة رجلين في بعض الحالات .
والاتفاقية لا تكتفي بإعطاء النصائح بل هي تدعو جميع الدول الموقعة على الاتفاقية إلى سن القوانين التي تمنع التمييز ضد المرأة، بما فيها اتخاذ التدابير الخاصة للتعجيل بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة، وباتخاذ خطوات لتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية التي تجعل من التمييز عرفاً متمادياً، وسيرد في خلال الحديث إن شاء الله تعالى ما المقصود بالأنماط الاجتماعية وما هو مجال التغيير المطلوب!
وفي الختام فرضت الاتفاقية نظم معينة لمراقبة الدول ومعرفة مدى التزامها ببنود الاتفاقية، وهذه المراقبة تتم عن طريق جواسيس لهذه المنظمة تعمل في إطار منظمات أهلية تقوم بإرسال التقارير إلى الأمم المتحدة، التي تقوم بدورها بإلزام الدول بتنفيذ بنود الاتفاقية بحذافيرها .
هذا ولقد وقَّع على هذه الاتفاقية إلى الآن – كما ذكرنا سابقاً 170 دولة ، بينما لم توقع كل من أميركا وسويسرا على هذه الاتفاقية ، فلماذا غاب عن بال الحكام العرب أسباب تمنع هذه الدول عن التوقيع ؟ ولماذا تصرّ الأمم المتحدة على الدول النامية والفقيرة وتتناسى الدول الكبيرة التي لا تخلو مجتمعاتها من إهدار للحقوق يفوق بكثير إهدار الدول الفقيرة التي لا زالت تحافظ على الأعراف والتقاليد والتشريعات الدينية التي تحترم المرأة وتقدِّرها ، الجواب سيكون عندكن بعض المحاضرة إن شاء الله تعالى !
ولنعد إلى الدول الموقعة والتي من بينها لبنان الذي صدق على الاتفاقية في 26/7/1996 ، بعد أن تحفظ على بعض البنود التي تشكل بنظره اعتداء على سيادة الدولة ، ومن هذه البنود : المادة 2 التي تتعلق بحظر التمييز في دساتير الدول وتشريعاتها ، والمعروف أن مثل هذا الحظر قد يطال المحاكم الشرعية التي تنظم بموجب القانون حياة الناس العائلية والاجتماعية .
أما المادة 9 التي تحفظ عليها لبنان أيضاً فهي تلك المتعلقة بقوانين منح الجنسية للمرأة، ومن العدل التأكيد في هذا المجال على عدم مخالفة الرؤية الإسلامية لهذا البند إذ أنها تعتبر حق المرأة في إعطاء الجنسية لزوجها حق شرعي بما أن هذا الحق لا يتعارض مع أحكام الشريعة .
وكذلك جاء التحفظ أيضاً على المادة 15 التي تتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل في الأهلية القانونية وقوانين السفر والسكن والإقامة ، والمادة 16 التي تتعلق بقوانين الزواج والأسرة وخطورة هاتين المادتين تكمن في كونهما تطالبان بإلغاء التشريعات الدينية التي تتعلق بالقوامة والإرث وغير ذلك مما سنبينه لاحقاً إن شاء الله تعالى .
وفي الختام جاء التحفظ على المادة 29 التي تتعلق بإرجاع الخلاف في تفسير الاتفاقية أو تطبيقها بين الدول الأطراف إلى محكمة العدل الدولية، الأمر الذي يعطي للأمم المتحدة الحق في التدخل في سياسة الدول جاعلة من نفسها قوة فوق القانون، هذا الأمر تؤكده المادة 2 من أصول المحاكمات اللبناني التي تجعل الاتفاقيات الدولية تسمو فوق القانون، وهكذا إذا وقعت أي امرأة لبنانية في مشكلة ما فإنها تلجأ إلى الأمم المتحدة لتحل مشكلتها بدل أن تلجأ للقضاء اللبناني ! .
أبرز ما تدعو إليه الاتفاقية
برز الخطر الأكبر لهذه الاتفاقية، التي هدف واضعوها- وهم من الملاحدة - إلى إلغاء كل التشريعات السماوية واستبدالها بقوانين وضعية تقوم على أهواء أفراد وجماعات، لهذا وتنفيذاً لأهدافهم عمدوا عند صياغة اتفاقياتهم إلى إهمال ذكر الدين ودوره في حياة الفرد ، وهذا الأمر يمكن ملاحظته في اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة " ، التي تعتبر الترجمة العملية للمؤتمرات التي عقدت للبحث في شئون المرأة ، ويمكن ملاحظة هذا الإهمال للدين في النواحي التالية :
1- الإهمال التام لذكر الله عز وجل ، في محاولة للإيحاء بعدم وجود من يسيطر على الكون ويدبر أمره، مما يسهل عليها مهمتها في الطلب من الدول تنفيذ التشريعات الدولية التي تسنها والتي يمكن أن تتعارض مع الدين في حال كان التشريع الديني هو التشريع المعتمد في الدولة، وهذا الإهمال لا يقتصر على لفظ الجلالة فقط بل يمتد إلى كل ما يتعلق بالدين من كلمات وتعابير ، حيث يحدث تجاهل تام لذكر كلمات : مثل الدين والديني والأخلاقيات والمثل الخ ... وحتى عندما تذكر فهي تذكر على أنها ممارسات سلبية تضر بحقوق المرأة ويجب العمل على إلغائها ، مثال ذلك محاولتها الإيحاء أن قانون الأحوال الشخصية هو الذي يرسخ ويقنن تبعية المرأة للرجل في مسائل الزواج والطلاق والسفر والإرث وغير ذلك من الأمور التي تقف حائلاً في طريق تحقيق المساواة المزعومة .
2- الحرب على جميع التشريعات الدينية والقيم الأخلاقية والأعراف الشعبية المتبعة لدى الشعوب منذ نشأته ، فدعت الاتفاقية الحكومات إلى عدم وضع الاعتبارات الدينية والتقليدية موضع التنفيذ، وذلك كخطوة أولى قبل فرض العمل على استبدالها بالقوانين الدولية، وهذا ما ورد في المادة ( 2- و ) التي نصت على ما يلي : على الدول "اتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزاً ضد المرأة " .
ما ورد كان أبرز مخاطر هذه الاتفاقية على الدين، إلا أن في الاتفاقية بنوداً تفصيلية عدة تبين السبل المتبعة في هدم هذا الدين الذي يعتبر التشريع الوحيد لعدد كبير من الشعوب.
وفي محاولة لمعرفة أنواع الهدم الداخلي الواردة في الاتفاقية، نقسم الموضوع تبعاً للشعار المرفوع في الاتفاقية المذكورة وفي غيرها من الاتفاقيات التي تختص بالمرأة، وهي "المساواة ـ التنمية – السلام " .
1- المساواة
أقر الإسلام مبدأ المساواة بين الذكر والأنثى في القيمة الإنسانية، فاعتبر أن الرجل والمرأة متساويان أمام الله عز وجل في الخلقة والتكوين، وهما أيضاً متساويان في الحقوق والواجبات داخل الأسرة وخارجها، فقال تعالى في وصف هذه الحقيقة : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) وجاء في الحديث أيضاً : ( النساء شقائق الرجال : لهن ما لهم وعليهن ما عليهم من الحقوق والواجبات ) .
إلا أن هذه المساواة بين الرجل والمرأة ليست مساواة تامة، فهي لا تشمل التكوين الحيوي (البيولوجي) ولا تشمل الوظائف الطبيعية ( الفسيولوجية ) التي ينتج عنها اختلاف في التكاليف والأعباء الحياتية، واختلاف في التبعات والمسؤوليات الدنيوية لكل منهما، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا الاختلاف في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ولعل أبرز آية تبرز وجوده هي قوله تعالى على لسان مريم عليها السلام : ( وليس الذكر كالأنثى ) .
فالله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى وجعل العلاقة بينهما علاقة تكامل وليست علاقة تماثل، لأن الله عز وجل خص كل من الرجل والمرأة بمميزات خاصة لا بد منها من أجل استمرار الحياة البشرية، فخص المراة بصفات اللين والعطف والحنان وما يتصل بهما من صفات لا غنى عنها في ممارسة وظيفتها المتعلقة بحضانة الأطفال وتربيتهم، بينما خص الرجل بكل صفات القوة والصلابة والخشونة وغيرها من الصفات التي لاغنى عنها لأداء واجبه في السعي لتأمين معيشته ومعيشة عياله، قال تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله بعضكم على بعض * للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسئلوا الله من فضله ، إن الله كان بكل شيء عليما) .
إن هذه الحقيقة التي أقرها الإسلام أنكرتها اتفاقية التمييز بمجمل بنودها، ساعية لإثبات مساواة مزعومة ونفي حقائق ملموسة وردَّها إلى أسباب تاريخية واجتماعية، ومن الطرق التي استخدمتها هذه الاتفاقية في إثبات المساواة، مايلي:
1- رفض الاختلافات بين المرأة والرجل
رفضت الاتفاقية وجود اختلافات بين المرأة والرجل ، مدعين أن أسباب هذه الفروقات تعود إلى أسباب تاريخية واجتماعية، وإن الفروقات البيولوجية والطبيعية الموجودة بين الرجل والمرأة (والتي يقرون بوجودها ) هي فروقات اجتماعية خاضعة لمنطق التطور وليست طبيعية فطرية منذ بدء الخليقة، فالاختلاف بين الذكر والأنثى ليس شيئاً من صنع الله عز وجل، وإنما هو أمر ناجم عن التنشئة الاجتماعية والبيئية التي يحتكرها الرجل عبر الزمن ، فمفاهيم الزوج والزوجة والأبوة والأمومة مفاهيم ناتجة عن الواقع الثقافي والاجتماعي السائد، وهي نتاج تقاليد وتصورات نمطية وأحكام مسبقة .
إن في هذا الكلام محاولة لإثبات نظرية داروين التطورية التي تقوم على التفسير التطوري الطبيعي للخلق، مما يجعل كل أشكال الحياة الموجودة اليوم أشكالاً مرحلية قابلة للتغير مع مرور الزمن .
كما أن ربط الاختلاف بالأساس الثقافي والاجتماعي هو تمهيد لتغيير الشكل الطبيعي للأسرة ، مما يؤدي فيما بعد إلى تقبل فكرة أن يكون الرجل أماً، أو أن تكون الأسرة مكونة من رجلين أو امرأتين، من هنا نفهم التركيز الشديد في أدبيات الأمم المتحدة على ضرورة تغيير الأدوار النمطية للعلاقات بين الجنسين .
2- هدم الأسرة
تتعدد الأساليب التي اتبعتها الاتفاقيات الدولية في حربها على الأسرة التقليدية التي تصورها على أن وجودها بهذا الشكل التقليدي إنما يعود لمرحلة تاريخية زمنية لم تعد تتماشى مع العصر الحالي الذي أصبح أكثر تقبلاً لأشكال الأسرة الجديدة التي لا تفترض تكونها من امرأة ورجل على ما سنبين لاحقاً إن شاء الله تعالى ، ومن هذه الأساليب المتبعة في هدم الأسرة التقليدية ، الدعوة إلى تغيير الأدوار داخل الأسرة ، وإبطال أحكام الميراث .
أ- تغيير الأدوار داخل الأسرة
إن إلغاء الدور الذي يقوم به كل من المرأة والرجل داخل الأسرة هو من أهم سبل الوصول إلى المساواة التي دعت إليها الاتفاقيات الدولية ، هذه الاتفاقيات التي رأت أن تقسيم الجنس البشري إلى رجل وامرأة وتخصيص كل منهما بأدوار خاصة تسمى بالأمومة والأبوة هي من الأدوار النمطية التي لابد من الغائها في سبيل الوصول إلى المساواة بين الرجل والمرأة ، والمقصود بالأدوار النمطية تلك الأدوار المخصصة لكل من المرأة والرجل، فلم تعد وظيفة الأم هي تربية الأولاد وحضانتهم، ولم تعد وظيفة الرجل مقتصرة على العمل من أجل تأمين المعيشة لأسرته .
إن تكريس هذه المفاهيم الغريبة البعيدة عن ديانات وثقافات الشعوب الموقعة على الاتفاقية دفع بالأمم المتحدة إلى إلزام الدول باتخاذ الخطوات التالية:
1- حث البلدان الموقعة على الاتفاقية على إيجاد بنية اجتماعية – اقتصادية تفضي إلى إزالة الترغيب في الزواج المبكر، الأمر الذي يتعارض معارضة صريحة مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى الزواج وتحث عليه عند القدرة والاستطاعة ، وفي ذلك يقول تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) .
إلا أن منطق هؤلاء غير منطق الإسلام، إذ أنهم بمنعهم الزواج المبكر لا يمنعون العلاقة الجنسية بل هم يعتبرون العلاقة الجنسية أمراً أشمل من الزواج ، لذلك نجدهم تشجيعاً للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج يرفعون ولاية الآباء عن الأبناء من خلال الاحتفاظ لهم بالخصوصية والسرية فيما يتعلق بالصحة الجنسية والتناسلية، ويحمون حق المراهقين والمراهقات في تعاطي الجنس، والاحتفاظ بسلوكياتهم الشخصية في سرية عن آبائهم .
2- الدعوة إلى شغل جميع المناصب مناصفة بين الرجال والنساء حتى المهام المنزلية ورعاية الأطفال . فالأمومة في المجتمع بنظرهم هي وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي شخص آخر، حتى أنها لا تختلف عن سائر الأعمال المنزلية غير المربحة الأخرى التي تعتبر أدواراً نمطية وتقليدية يجب تغييرها، لهذا جاءت المادة ( 5 ) فقرة ( ب ) تنادي بضرورة أن تتضمن التربية الأسرية تفهماً سليما ً للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي انسان آخر، ولذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء برعاية الطفل حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية وهي العمل بأجر خارج البيت .
إن الهدف من تسمية وظيفة الأم الأساسية بالوظيفة الاجتماعية إنما يعود إلى سعي الاتفاقية إلى إخراج المرأة من بيتها والهائها بالعمل خارج المنزل فترة أطول مما يؤدي إلى إقلال فترة الخصوبة عندها، وهذا ما جاء في تفسير كتاب "السكان والمرأة "، الذي شدد على أن : " اشتراك النساء في القوى العاملة هي العامل الأساسي في تقليل الخصوبة وأن العمل يشجع المرأة على الشعور بعدم الحاجة إلى الزواج، ولوحظ في الدول الصناعية أنه كلما كثر عدد النساء العاملات كلما قلَّ معدل الخصوبة بسبب قيمة وقت الأم وأهدافها الشخصية وطموحاتها ".
هذا الهدف الذي ذكر سابقاً لم يكن في يوم من الأيام هدفاً معلناً لدى المخططين لهدم الأسرة، بل على العكس من ذلك فهم يرفعون لواء البناء والدفاع عن المرأة المظلومة والمقموعة جنسياً من قبل الرجل الذي يفرض عليها العمل والانجاب مما يؤدي إلى تأخرها وتخلفها وبالتالي خضوعها للرجل خضوعاً يفقدها استقلاليتها وشخصيتها .
إن الرؤية الإسلامية في هذا الموضوع تقوم على اعتبار " الذمة المالية للمرأة ذمة مستقلة استقلالاً تاماً عن ذمة زوجها، أو أي من أقاربها، ومع ذلك فهي ترفض التعريف المقدم للعمل المدفوع الأجر فقط، وذلك أن للمرأة من الوظائف الاجتماعية في الأسرة وفي المجتمع ما يفوق أهمية وظائفها الاقتصادية في الدولة " ، فالغاء وظيفة الأمومة أمر يؤدي إلى " خلق مجتمع حاقد مجرد من جميع جوانب العطف والحنان التي يكتسبها من الأمهات ، سواء عن طريق الرضاعة أو الحضانة أو غيرها" .
وفي ختام موضوع الأسرة نورد هدفاً مهماً من أهداف هذه الاتفاقية الدولية التي لا تكتفي بهدم الأسرة بل تسعى لإيجاد الأسرة البديلة التي تتكون خارج الإطار الشرعي المتعارف عليه، وبذلك يمكن أن يطلق لفظ أسرة على أي مساكنة تقوم بين رجل وامرأة دون زواج أو أي علاقة شاذة بين رجلين ، كما هو موجود في بلاد الغرب، أو بين امرأتين كذلك .
ب- إبطال أحكام الميراث
يدعو واضعو الاتفاقية إلى إبطال حكم الإسلام في قسمة الميراث بين الذكر والأنثى، محاولين بذلك إلغاء تشريع سماوي وارد ومفروض في قوله تعالى : (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً ) ، كما أنهم يحاولون إلغاء التحديد الشرعي لهذا النصيب الذي بيَّنه الله تعالى بقوله : ( للذكر مثل حظ الأنثين ) .
ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن قاعدة التنصيف في الإرث التي يعترض عليها البعض ليست قاعدة مطردة ، لأن هناك حالات يتساوى فيها الذكر والأنثى كما في حال تساوي نصيب الأب وهو مذكر مع نصيب الأم وهي أنثى في ميراث ابنهما إضافة إلى أن هناك بعض حالات يتجاوز فيها نصيب المراة نصيب الرجل.
2- التنمية
تربط اتفاقية التمييز ربطاً كاملاً بين زيادة السكان وبين الفقر واستحالة التنمية متجاهلة بذلك الأسباب الحقيقية وراء الفقر والموجودة في النظام الرأسمالي القائم على احتكار الثروات في يد فئة قليلة من الناس، وما يرافق هذا النظام من سباق على التسلح وإنفاق الأموال على صنع الأسلحة ، وغير ذلك .
أما الادعاء بأن سبب الفقر هو زيادة السكان التي تزيد على الموارد الطبيعية الموجودة في العالم والآخذة في التناقص والندرة ، فهذا القول إنما يشير إلى نظرة إلحادية عند قائله، ففيه إغفال كامل لخالق البشر " وتجاهل كامل لقدرته سبحانه وتعالى على رزقهم وعلى تدبير الموارد اللازمة لهم، وفيه كذلك إغفال لدور هؤلاء البشر في إنتاج الموارد التي أودعها الله تعالى لهم في هذا الكون وأمرهم باستخراجها وحسن الإفادة منها، يقول الله تعالى في القرآن الكريم : (الرحمن على العرش استوى* له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) .
يقول العلماء المسلمون في قوله تعالى :( وما تحت الثرى ) إشارة إلى أنه تعالى خبأ في تراب كل بلد من الخيرات ما يكفي أهلها أن يعيشوا في رفاهية من الحياة إلى آخر الزمان لو استخرجوه، ومن هنا الفقر ليس بسبب ندرة الموارد بل بسبب التكاسل من البشر أو بسبب من الطغاة واستبداد الأنظمة " .
ومن الأساليب التي اعتمدتها الاتفاقية من أجل تحديد النسل خطوات عدة منها: ، اباحة الزنى والإجهاض وحرمة الزواج المبكر وكثرة النسل
1- تشريع الزنى وإباحته
لا تعتبر اتفاقية التمييز الزنى أمراً مشيناً على المرأة إلا في حالة حصل الأمر بالإكراه، أما إذا حصل الأمر برضى الطرفين، فهو حق مشروع ومطالب به لتعلقه بالحرية الشخصية للأفراد، والتي تحرص مثل هذه الاتفاقيات على حمايتها من جهة، ولكونه يساعد على منع الزواج المبكر الذي تدعو الاتفاقية إلى تجنبه .
ويظهر دعم الاتفاقية للزنى بدفاعها عن حقوق المراهقين الجنسية وما يتعلق بها من حرية في الممارسة دون رقابة الأهل، وبحقهم في الحصول على المعلومات والخدمات التي تساعدهم على فهم حياتهم الجنسية، وحمايتهم من حالات الحمل غير المرغوب بها، ومن الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي، ومن خطر العقم بعد ذلك .
وهذه الدعوة إلى الإباحية فيها مخالفة صريحة للديانات والتشريعات السماوية وخاصة الدين الإسلامي الذي لا يكتفي بتحريم الزنى وفرض العقوبة عليه كما قال تعالى : ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) وقوله عز وجل : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ، بل إن الإسلام يقطع على المسلم والمسلمة كل الطرق المؤدية إلى هذا الفعل، فيبدأ بتحريم خروج المرأة متبرجة من بيتها، فيقول صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ، وكل عين زانية) ثم بعد ذلك ينتقل إلى تحريم النظرة ويعتبرها زنى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لامحالة ، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ، ليصل في النهاية إلى تحريم الخلوة والاختلاط المحرم حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( لا يخلون رجل وامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) .
2-إباحة الإجهاض
يتحاشى برنامج هيئة الأمم المتحدة النص على إباحة الإجهاض بصراحة، بيد أن المدقق يشتم رائحة هذه الإباحة في مواطن كثيرة من البرنامج، مثل تلك العبارة التي وردت في الفقرة السابقة والتي تدعو إلى معالجة قضايا المراهقين المتصلة بالصحة الجنسية والتناسلية بما في ذلك الحمل غير المرغوب به .
إن هذا الاتجاه مناقض لأبسط مبادئ الإنسانية التي تدعي هذه البرامج أنها تحميها والتي منها حماية حق الإنسان في الحياة، فبأي منطق يسمح الإنسان تحت شعار الحرية الجنسية بحرية قتل روح انسان يتمتع بالحقوق كما يتمتع غيره ؟ إن في إباحة الإجهاض مخالفة لأبسط الحقوق الإنسانية اضافة إلى ما فيه من مخالفة شرعية واضحة حرمها الدين الإسلامي تحريماً تاماً وهذا الأمر أجمع عليه جمهور العلماء حيث أكدوا على حرمة إسقاط الحمل ( الإجهاض ) حرمة مطلقة، حتى ولو كان الجنين ناتجاً عن زنى أو اغتصاب أو غير ذلك ، فالجنين إنسان له حق الحياة ، فلا يجوز منعه هذا الحق إلا في حال تعرض حياة الأم للخطر ، كما لا يجوز إسقاط الجنين بسب العوامل الاقتصادية القائمة أو المتوقعة عملاً بقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم واياهم ) .
إن الهدف المستتر للدعوة إلى تحديد النسل هو الحد من تكاثر السكان في الدول النامية تكاثراً كبيراً يؤدي في المستقبل إلى تكوين كتلة بشرية كبيرة يمكن أن تقلب موازين القوى وتشكل خطراً على الدول الكبرى المسيطرة على زمام العالم .
ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى سبب مهم في سياسة تحديد النسل التي تطالب فيها الأمم المتحدة الدول النامية، ألا وهي عجز الدول الكبرى عن حث شبابها وشاباتها على الإنجاب وتكوين الأسر، مما حدا بها إلى الدعوة إلى رفع سن الزواج وتشجيع الزنى والمطالبة بتحديد النسل في مجتمعات الدول النامية ، هذا الكلام هو ما حذر منه علماء الإحصاء السكاني الذين توقعوا أن تكون زيادة السكان في الدول النامية أكثر من 90 % من الزيادة السكانية في الغرب، ذلك أنه "يوجد بالدول النامية حالياً 79 % من سكان العالم ويتوقع أن يكون في هذه الزيادة حوافز لتنمية هذه البلدان التي ظلت لعهود ماضية سوقاً لمنتجات الغرب الصناعية ومورداً للمواد الخام . ويتوقع إذا استمر الأمر على ما هو عليه أن يشكل ذلك تهديداً لقيادة الغرب للعالم ومكانته العسكرية والاقتصادية التي يتبوأها حالياً خصوصاً وأن نصف سكان الدول النامية تقل أعمارهم عن 25 عاماً في حين أن أكثر سكان الغرب من المسنين " .
والي لقاء في الجزء الثاني اذا كان في العمر بقيه باذن الله

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق