فطن" حيدر" لسوآل معلِّمهم الكسول ، من منكم تعلّم القرآن وفهم معناه ؟ وأيقن من قصد السؤال إحراج التلاميذ في الصف ؛ لأجل التوبيخ والتجريح من دون مبرر. لم يدرك المعلم أنّ النابهين في الصف لا يستهان بهم مثل" حيدر" ، و" فاضل" ، و"حسن" ، و" زينب" ...ووو إنّ حافظتهم عميقة تختزن الشاردة والواردة والطرفة والمعلومة الرشيدة . إذ اعتاد كلّ منهم أن يشترك في دورة صيفية متعددة المشارب ولا يزالون يحفظون بما أدلى به المرشدون في حلقات المساجد وتربى كلّ واحد منهم في أحضان العلم بدرجة النصح والإرشاد . لقد أبطأ "حيدر" في الجواب ريثما يتهيأ الآخرون في الإجابة وعندما سكتوا رفع يده بتواضع سائلاً المعلم : أستاذي ... لمن هذا القول ( خيركم من تعلم القرآن وفهم معناه ) ؟ نكّس المعلم رأسه ، وقال لا أدري !!!
فتكلم "حيدر" ببلاغة رشيقة : إذا كان معلمنا لا يعلم من القائل ، فكيف
يفهم الحكمة السائرة على ألسنة العامة " من تعلم في الصغر كالذي نقش في
الحجر "
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق