أحدث المواضيع

(((( """ حنين الذكريات"""))) بقلم : محمد خليفة

 

(((( """ حنين الذكريات"""))) 

بقلم : محمد خليفة

---------------------------


كان أبي يرحمه الله معتاداً على إحياء بعض المناسبات العامة مثل الإنتهاء من موسم الحصاد وكذلك بعض المناسبات الدينية مثل إحياء ليلة القدر والاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج وذكرى المولد النبوي الشريف وكذلك مناسبة الهجرة النبوية الشريفة وبدء العام الهجري مع العلم انه لا يجيد القراءة أو الكتابة ولكنه الموروث العائلي الذي الفناه وتوارثناه وشب أبي عليه مثلما كان يفعل خاله الحاج محمد رحمه الله فقد كان بيته مشرع الأبواب لاستقبال أبناء السبيل والبيات بمندرة البيت الكبير وكان من بين الحضور الدائميين لبيت جدي ( خال أبي ) كما حكت ذلك عمتي،،
من يجيد العزف على الربابة وحكي السير الشعبية مثل سيرة أبوزيد الهلالي وعنتره بن شداد وسيف بن ذي يزن والزير سالم والأميرة ذات الهمه وكذلك ألف ليله وليه وكنت استغرب كثيراً حينما تحكي لي عمتي عن تلك الحكايات وتلك الليالي التي حفرت بمخيلتها وهي أيضا لم تمسك بيده قلم ولم تقرأ كتاب بل كانت متعتي أنا المتعلم أن ابحث عن هذا الموروث الهائل من الحكايات حتى أظهر لهم ثقافتي وأحاول إبهارهم بما تعلمت أو تعجيزهم بما قد لا يعرفونه فأجدهم قد ألموا بكل تلك المعلومات الهائلة المحفوظة بذاكرتهم البكر التي لم تلوثها فضائيات هذه الأيام
في الاحتفال بذكرى انتهاء موسم الحصاد كان يطيب لأبي أن يلم شمل العائلة فيقوم بتجهيز عشاء لإخوانه وأبناءهم وكذا أخواته وأزواجهم وأولادهم وكذا أخوالي وأولادهم وكان البيت يبدأ في استقبال المعازيم من بعد صلاة العصر بحضور أقاربي الأطفال في مثل عمري الغض نلهو ونمرح ونلعب كنت أسعد كثيرا بلم الشمل هذا،، وكان من عادات تلك الأيام أن تكون الوجبة الأساسية هي وجبة العشاء فيكون بها الطبخ أما وجبة الغداء فتكون وجبه عاديه وأما الفطور فأنا أذكر امي أطال الله عمرها كانت تقوم من النوم مبكرا لتسخن لي الأرز الباقي من وجبة العشاء وتصب عليه اللبن بعد أن تسخنه وبعد أن قام أبي من بعد صلاة الفجر ليحلب لنا الجاموسة وأتناول هذه الوجبة الدسمة قبل الذهاب إلى المدرسة في المرحلة الابتدائية التي كانت تبعد عن بيتي بمسافة سبعة كيلو مترات اقطعها سيراً على الأقدام ذهابا وإيابا
و في مساء تلك العزومات بعد أن ينهي الحضور تناول العشاء تقوم النساء بحمل صواني المواعين لغسلها على البحر لعدم توفر مياه الشؤون بالمنزل
فيلتف الرجال لتبادل الحكايات وكان خالي الأكبر عبد الله رحمه الله مولعا أيضا بالسير الشعبية فكان يحضر معه كتاب قديم أكل عليه الزمان وشرب وتمدد ،،
ويبدأ في قراءة سيرة تغريبه بني هلال وسفر أبوزيد الهلالي إلى تونس ومعه أبناء أخته وهم يحيى ومرعي ويونس وما دار هناك من عشق عزيزة ليونس وحروب أبوزيد وبطولاته ،كان هذا شيء محفور على صخر لا ينسى أبدا بعد أن دفن أبي وخالي رحمهم الله
وحدث ذات مره في ذكرى إحياء ليلة النصف من شعبان وحضور جمع كبير لتناول العشاء بعد صلاة المغرب والجلوس لسماع القرآن الكريم من بعد صلاة المغرب حتى صلاة العشاء ويكون الذكر بعد صلاة العشاء بان يقوم احد المشايخ المنشدين ومعه ثلاثة أو أربعة أشخاص يسمون بطانة الشيخ بالترديد خلف الشيخ بقولهم عليه الصلاة عليه السلام بصوت شجي والشيخ مستمر في حكي سيرة المصطفى عليه الصلاة وأتم السلام
في تلك الليله حضر نسيب خالي رحمه الله لتناول العشاء مع خالي في بيتنا وكان هذا الرجل ضخم الجثة يتحرك بصعوبة بالغه لكبر سنه وبدنه المترهل وكان رحمه الله أكولا فبعد حوالي الساعة من الإنشاد الديني طلب الرجل من أبي أن نعد له طعام فقد أحسن بالجوع فنادى أبى على من بالدخل وطلب منهم إحضار الطعام وتوقف المنشد عن الإنشاد حتى ينهي هذا الضيف وجبته ، تناول الرجل العشاء للمرة الثانية يتؤده وشهيه كأنه لم يأكل من قبل ،، وبعد أن شبع وقام لغسل يديه طلب أبي مني أن اصب عليه الماء ليغسل يديه فأحضرت الطشت النحاس وإبريق من النحاس والصابونه وبدأت اصب الماء عليه ليغسل يديه ،،، تناول الصابونه ودعك يديه وقذف الماء بالصابون في فمه ومد أصبعه ليغسل فمه وفوجئت بالرجل يحمل أسنانه بين يديه ويخرجها من فمه فرميت الإبريق وصرخت وانطلقت إلى أمي

ليست هناك تعليقات