السبت، 16 يونيو 2012

في قصر ملكة البنفسج

ممدووح الشاعر جنة للطباعة
في قصر ملكة البنفسج
بقلم : ممدوح الشاعر

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المقهى المجاور لعينيكِ الساكنتين

زرقة البحر كنتُ جالسا

أقراء جريدتي الصباحية .. أراقب

الشمس تتسلق ثوبكِ

المزروع قرنفلا .. أنادي على

النادلة لتجلب لي

قهوتي الفرنسية .. و كوبا باردا من

الماء .. وكعكة

مصنوعة من تفاح وجنتيكِ 

كان بقربي عصفور

هاربٌ من فاكِ المحمّر بالعنّابِ

يلملم حبات الأرز من دفتر

الأرض .. يحاول أن يصطاد دودة

تزحف بين حجرين ...

كنت في حالةٍ من العشق .. في

حالة نزقٍ شعريٍّ .. في

توحد مع قلادتك السحرية .. أمشي

أثناء نومي على خطوط كفكِ ..

أطارد قطيعا من الغزلان المرقطة ..

أحاول جاهد إرسال

خطاب لرئيس ديوانكِ الملكيّ ..

أطالبه بالسماح لي بالمثول

بين يديكِ .. أن يعطيني تأشيرة

دخول إلى قصر ملكة البنفسج 

إلى بُحيارت الإوز .. أن أدخل

إلى عاصمة جسدكِ

المبتل بهديل الحمام .. طالبته

بأن أكون حارسكِ

الشخصيّ .. أخبرته بأنني سوف أقاتل

لأجلكِ .. لأجل أزهاركِ ..

أشجاركِ .. لأجل القمر يغفو بين

خصلات شعركِ الاشقر 

سيدتي منبهرٌ أنا من معالمكِ السياحيةِ 

من كل الحضارات التي سكنت

مدن وجهكِ الجميل .. الأهدبُ مرسومة

بقلم الحناء .. الأنف الرفيع

كالسهم حكاية .. الشفتين مزروعتين

بالورد والألغم .. و شامة على

العنق تشع ضوءً ، تقصدها كل القوافل

الضائعة في صحرائي المقفرة 

في حجرتي عندما بدءتُ العزف على

الكمان .. وغبت ساعات في

غبش سحابة لامست أصابعي .. غصتُ

باعماقها أجمع كنوز السفن

الغارقة في شفافية السماءِ

ممزوجة بلونٍ خمريٍّ مع بعض

الرتوش البيضاء .. حلّقت

في فضاء غمازتيكِ طائرة ورقيّة ..

تداخلتُ مع خيال غصنٍ

يضرب زجاج نافذتي .. أخذتُ نفسا

عطريا يفوح من طيفكِ سرقته

بالأمس لما مررت من شارع حارتنا 

حارتنا تزينت .. صارت أجمل

لما وطئت قدماكِ ثراها ....
سئمت البعد عنكِ سيدتي .. سئمت من

بحثي الطويل عن وطنٍ ..

عن وسادة من الريش والقطن

أضع رأسي عليها ..

أتعبني التفكير بتاريخٍ من

البلابل بيننا بعدُ لم

يكتب .. وقصائد ياسمين

من أحشائكِ بعد لم تولد ..

إستوطن الثلج أوردتي .. فِراشي

العابق برطوبة المنفى ..

و حضور الأشباح الهاربة من

غرفة الإعدام ..

و رائحة الشراشف تنزفُ

دما .. ضجرتُ من نومي على المقاعد

أنظر إلى بوابات

القادمين من السفر .. أحمل

لفافةً من التبغ بين أصابعي

تحتضر .. في غرفة

الأنتظار .. في إحدى مطارت العمر

المقرّنِ بالأصفد حُجزت

عقودا بين لمعان

الجرانيت العازف على وتري

وصراخ المراوح المعلقة ...

قشري الملح عن جسدي .. وظلام

السجن .. وسياط الجلاد ..

وعفونة الموت تأكلني .. إنزعي

قميص الشوكِ .. إنزعي

نفسي من نفسها .. ورداء القهرِ

يعضني .. يا حبّة من عناقيد

الليل أنجما .. أمطريني سيدتي بوابل

من شغفٍ .. بشهوة الأوراق

للقلمِ .. تعالي إليّ محملة بالبخورِ ..

و زيت الزيتونِ ..

وماء الغارِ على جسدي

ينسكبُ ... دعي أعاصير هواكِ

تضربني .. تقتلعني من

جذوري .. من تربة تتفجرت قيحا ..

وصديدا .. ورماد عظامٍ تشتعلُ ...


ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق